من المسؤول عن التغيرات المناخية ؟

محمد رضا عباس
rajak52@aol.com

2023 / 3 / 6

بعد قمة مؤتمر تغيير المناخ السنوية التي انعقدت في شرم الشيخ , مصر يوم 7-18 من تشرين الثاني 2022 , خرجت عدد كبير من المقالات التي تربط الزيادة السكانية بزيادة حجم ثاني أوكسيد الكاربون في الجو والذي تأكد للعلماء بانه المسؤول عن الانحباس الحراري والتغيرات الجوية الغير منضبطة بعض الأوقات . الامطار أصبحت غير منتظمة لا بالكمية ولا بالمكان , الفيضانات و الأعاصير أصبحت اكثر قوة واكثر دمارا , وثورة براكين أصبحت ترعب مدن بكاملها , الى الدمار الذي يصيب الاحياء المائية في البحار والمحيطات . حجم الدمار في العالم الناتج عن التغيرات الجوية حسب احصائيات شركة " ميونخ ري " لإعادة التامين كانت 280 مليار دولار لعام 2021.
القائلون بان الزيادة السكانية هي السبب في زيادة ثاني أوكسيد الكاربون يبنون افتراضهم على انه كلما كثر السكان كثر الاستهلاك بكل انواعه , استخدام السيارات والقطارات والنقل الجوي , الطاقة الكهربائية , الاستهلاك البشري من غذاء, وعليه فان السيطرة على الزيادة السكانية , حسب اعتقاد هذا المخيم , سيؤدي بدون شك الى تقليص الاستهلاك البشري لكل شيء وبالتالي يقل اطلاقات ثاني أوكسيد الكاربون في الفضاء وتعود الدنيا الى خضرتها وجمالها وبدون كوارث طبيعية . انهم مهمومين جدا من وصول سكان الأرض الى 8 مليار انسان ويريدون تحديد النسل , خاصة في دول العالم الثالث والدول ذات الكثافة السكانية مثل الصين و الهند .
ولكن الربط بين عدد السكان و التغيرات المناخية تحتاج الى دراسات دقيقة ومتأنية ومتحفظة . انه من السهولة الاستنتاج ان 8 مليارات من الناس على هذا الكوكب المحدود المساحة و الثروات طبيعية , هو رقم كبير . ولكن هؤلاء الناس يختلفون بشدة في مساهمتهم في اطلاقات ثاني أوكسيد الكاربون . على سبيل المثال , ان معدل ما يطلقه المواطن الأمريكي من كمية ثاني أوكسيد الكاربون في الجو حوالي 15 طن متري في السنة . ولكن 8 دول والتي تعد من الدول ذات النمو السكاني الكبير حتى عام 2050 , يعد اطلاقاتها من ثاني أوكسيد الكاربون نسبة ضئيلة جدا قياسا بما يطلقه المواطن الأمريكي . في جمهورية كونغو الديمقراطية والتي من المؤمل ان يصل عدد سكانها الى 120 مليون انسان بعد عشرين عام , فان حصة الفرد من هذه الدولة من ثاني أوكسيد الكاربون هو ما يقارب 30 كيلو غرام في السنة , أي اقل من 500 مرة من حجم ما ينتجه المواطن الأمريكي , وبذلك فانه من السهولة القول , ان حجم ثاني أوكسيد الكاربون في الفضاء يعود الى حجم الاستهلاك وليس الى حجم سكان .
وعليه فانه ليس من الغريب اتهام الأغنياء عن كارثة المناخ , وان العوائل الغنية احد أسباب هذا التدهور في نوعية الطبيعة لكثرة طلباتها . حيث يقول احد الأساتذة في جامعة Bath والذي يدرس العلاقة بين تصرفات الافراد والتغيرات المناخية " عندما الاحظ عوائل الأغنياء , اصل الى الاعتقاد انه ليس لنا طاقة للكثير من الاغنياء على ارضنا ". وعليه , فان الطريق الوحيد لتقليص حجم ثاني أوكسيد الكاربون والدمار الحاصل على هذه الأرض هو السيطرة على حجم الاستهلاك في الدول المتقدمة والتي ليس لديها مشكلة مع حجم سكانها مثل الولايات المتحدة , فرنسا, المانيا , روسيا , استراليا , حيث ان هذه الدول ينطلق منها ثاني أوكسيد الكاربون نسبة تزيد على نسبة سكانها في العالم . على سبيل المثال , ان نسبة سكان الولايات المتحدة من حجم سكان العالم هو 4.26% , ولكن نسب اطلاقاتها من ثاني أوكسيد الكاربون يساوي 22.2% من حجم الكاربون في العالم , و نفوس المانيا تشكل 1.05% من نفوس العالم ولكن نسبة اطلاقاتها من غاز ثاني أوكسيد الكاربون 3.0% , أي ثلاث مرات نسبة سكانها من العالم.
اخرون لا يجدون مشكلة في علاقة حجم الاستهلاك البشري وكمية ثاني أوكسيد الكاربون في الجو . انهم يذهبون الى القول ان من حق البشر التمتع بما توفره الأرض لهم , وانه لا يشكل مشكلة للأرض ولا للسماء ولكن على شرط استخدام خطة منظمة لتحديد النسل , وبهذا فان العدد الصغير من المواليد سوف يتمتعون برعاية صحية احسن , وفرة في الطعام ,تربية وتعليم , وانخفاض في حجم ثاني أوكسيد الكاربون في الجو بحجم 68.9 مليار طن متري بوصول عام 2050 . انهم يوفرون لنا مثل على ذلك من جمهورية الكونغو الديمقراطية , حيث وجد الباحثون الن المراءة المتزوجة والتي تحمل ثقافة فوق الشهادة الابتدائية لديها من الأطفال بالمعدل ثلاثة أطفال , مقارنة مع اكثر من سبعة أطفال بالمعدل من النساء اللواتي لم يحملن شهادة مدرسية .
طبعا , زيادة او نقصان حجم سكان جمهورية كونغو الديمقراطية سوف لن يؤثر كثيرا على نوعية الحياة على الأرض , لان حصة هذا البلد من ثاني أوكسيد الكاربون هو اقل من 0.01 من مجموع اطلاقات هذا الغاز في الجو . ولكن المشكلة هو بقاء الوضع على حاله وبدون مراجعة من الدول المنتجة لهذه السموم سوف لا يؤدي الا الى تدهور نوعية الحياة على الأرض . ان ما كان يتمتع الجيل السابق من عطاء الطبيعة سوف لن يستمر ما لا نهاية , وعلى الدول الصناعية صاحبة المشكلة البحث عن طريق يضمن نظافة الجو قبل ولادة مليار جديد من البشر .



https://www.ssrcaw.org
Centre of Laic Studies and Research in the Arab World