دعم الطبقة الوسطى الطريق الامثل للتقدم الاقتصادي في العراق وازدهاره

محمد رضا عباس
rajak52@aol.com

2022 / 12 / 14

اكاد ان اجزم ان 90% من ثروة العراق يملكها 10% من سكانه , فيما ان 90% من سكانه يتقاسمون ال 10% منها الباقية . الشريحة الأولى مستحوذة على العقارات , وقادرة على امتلاك احسن العقارات في احسن مواقع العراق , تملك احدث أنواع السيارات التي تضاهي أنواع السيارات التي تساق في لندن وباريس ونيويورك , وتتمتع بما تقدمه المطاعم الراقية من ما لذ وطاب من المأكولات الغربية والشرقية . العراق اصبح مقسم بين شريحة كبيرة الحجم من الفقراء , شريحة صغيرة الحجم من الأغنياء , وشريحة بسمك ورقة الكتاب من الطبقة الوسطى . صغيرة جدا وهي الشريحة التي تعد المحرك الاقتصادي الحقيقي لأي تقدم في البلد .
الطبقة الغنية لم تغير ثوبها منذ يوم ان قام به المغفور له الدكتور خير الدين حسيب بتأميم المصارف والمصانع والتجارة في العراق عام 1963 , فهرب رأسمال العراقي الى بلاد الله العريضة , ولم يبقى في العراق الا الدكاكين . ولكن بعد التغيير , نشطة التجارة الخارجية دون الصناعة وملحقاتها التي مازالت تئن من تجاهل القادة الجدد لها, وهذا هو السبب الذي حول رأسمال العراقي من الصناعة والزراعة الى التجارة . حاليا , الدخول في عام الصناعة في العراق محفوف بالمخاطر والافلاس . المطالب الحكومية من هذا القطاع كبيرة جدا ولا يستطع هذا القطاع التعامل معها , واذا أراد التعامل معها , فان نصف أرباحه يجب ان تذهب رشوة الى مسؤولي الدولة .
رأسمال العراقي اختار التجارة , لأنها سهلة الإدارة ولا تحتاج الى التعامل مع القوانين العراقية الثقيلة ولا يحتاج التعامل مع عمال , او إدارة الموانئ العراقية , او الشحن , وتطوير الإنتاج . كل ما يحتاجه التاجر العراقي اختيار ما يريد شراءه من الكتالوج , و تسعيرة البضاعة حسب رغبته . وطالما وانه لا توجد ضوابط للتجارة , فاصبح العراق مكب لنفايات العالم . أي بضائع غير متينة او غير عالية الجودة ,ولكن بأسعار معقولة .
هذه البضائع الغير متينة او ليست بالنوعية المتقدمة اصبح لها سوق رائج لها ,لان الطبقة الفقيرة في المجتمع أصبحت كبيرة , وحسب النظرية الاقتصادية فان من المعقول ان يستورد البلد الغني البضائع عالية الجودة والبضائع غير عالية الجودة , حيث تنتهي البضائع غير عالية الجودة الى الفقراء والبضائع المتقدمة او عالية الجودة لطبقة الأغنياء . وهكذا تجد قليل من العراقيين من يملك السيارات الالمانية والأمريكية , ولكن الكثير منهم من يملك السيارات الإيرانية وسيارات جديدة مصنوعة في العراق ( نعم العراق يصنع السيارات وتخسر الشركة المصنعة لها بالملايين الدولارات والسبب حسب ما صرح رئيس الشركة انها تحتاج الى الفين عامل ولكن الشركة تستخدم حوالي خمسة الاف عامل ).
الخطر , هو ان صغر حجم الطبقة الغنية لا يسمح لها قيادة الاقتصاد الوطني , والسبب بسيط انها صغيرة . مصاريفهم السنوية مهما بلغت من حجم كبير لا يمكنها ان تحرك الاقتصاد الوطني. والطبقة الفقيرة هي الأخرى لا تستطع ان تحرك الاقتصاد الوطني , وربما ستكون عالة عليه . في العراق ما زال الملايين من السكان يعتمد على البطاقة التموينية وينتظروها كل شهر . الفقراء , وبسبب عددهم الكبير , لن يستطيعوا تحريك الاقتصاد الوطني الا من خلال القطاع الزراعي والذي هو بالأساس ما زال منزويا ولا يشكل ثقل في الاقتصاد الوطني . العراق اصبح يستورد معظم ما يحتاجه من فواكه وخضر من البلدان القريبة والبعيدة .
السيد محمد شياع السوداني , رئيس الوزراء العراق , يجب ان يضع في برنامجه الاقتصادي إعادة الحياة الى الطبقة الوسطى , لأنها هي المحرك الحقيقي لأي تقدم اقتصادي ذات معنى. هذه الطبقة اذا كانت كبيرة تستطيع ان تعيد الحياة الى كافة القطاعات الاقتصادية والثقافية والاجتماعية . زيادة عدد الطبقة الوسطى تزيد الطلب على دور السكن , الأثاث البيتي , الأجهزة الكهربائية , وسائل النقل بكافة أنواعها , السفر والسياحة , الفن بكل انواعه , المطاعم , وقطاعات اقتصادية أخرى لا تعد ولا تحصى .
ولكن كيف يستطع العراق إعادة الحياة الى الطبقة الوسطى ؟ لا اعتقد رواتب الدولة لموظفيها سوف يدخل هذه الشريحة في خانة الطبقة الوسطى , لانهم يعانون مثل ما يعاني الفقراء . نعم الموظفين الكبار من مدنيين وعسكريين يمكن ان يدخلوا في خانة الطبقة الوسطى , ولكن ما دونهم ما زالوا يعتمدون على ذويهم من ناحية السكن وحتى الزواج .
اعتقد ان الطريقة الفعالة لخلق طبقة وسطى في العراق هو تشجيع الصناعة والزراعة من خلال منح قروض حكومية ميسرة لهم . العراق في حاجة الى كل شيء تقريبا . لقد لاحظت في سفرتي الأخيرة الى العراق انه بدء يستورد حتى الملابس الداخلية للرجال , وهي صناعة لا تحتاج الى خبرة كبيرة . بكلام اخر , هناك الالاف من مجالات الاعمال وهناك عقول صناعية وزراعية جبارة كثيرة ولكن ينقصها رأسمال وما على الحكومة الا توفير رأسمال لهم , وبذلك يستغني العراق من الاستيرادات البضائع الاستهلاكية , توفير العملة الصعبة , والأكثر أهمية هي توفير فرص العمل للشباب , و رفع اسهم الطبقة الوسطى في الاقتصاد الوطني . تذكر ان الطبقة الوسطى هي التي تدير الاقتصاد الوطني الأمريكي والإنكليزي والفرنسي والروسي , وان هذه الدول تستخدم كل ما لديها من خبرات لتوفير الأفضل لهم .



https://www.ssrcaw.org
Centre of Laic Studies and Research in the Arab World