الحَذر من الإسرائيليين والمدسوسين

سنان سامي الجادر
mandaean@swedguld.se

2022 / 7 / 26

في هذا الوقت الذي تَحكُمه قوانين تكنولوجيا المعلومات وسهولة إنتشارها, فقد بدأ تسليط الضوء عالمياً على عَظَمة وقِدم الدين المندائي, وتفنيد الروايات التوراتية التي كانت تدّعي بكونها الديانة الموحّدة الأولى, وفي حقيقتها لم تَكُن سوى سَرقة كاملة لتُراث بلاد الرافدين بأدبها ودياناتها وعلومها. وحتى بالنسبة إلى التوحيد اليهودي المزعوم فهو في حقيقته شُرك بالله, وحيثُ أنّ يَهوة لديهم هو يغضب ويحب ويكره ويغار وهو كان متزوج ولديه أبناء! ولا يتم ذكره سوى في الطلاسم والتعويذات, وعدى عن هذا فإلههُم الحقيقي هو أدوناي إله الشمس.

نحنُ نَحترم جميع الأديان والفلسفات الدينية ولانطعن بها, وإنما نرُد على الهجومات التي تقوم بها المنظمات اليهودية على المندائية وعلى حضارة بلاد وادي الرافدين مَهد التطور وشرارة الحضارة في العالم أجمع.

فبعد أن كانت سياستهم سابقاً, تتركز على شراء باحثين من داخل المندائيين أنفسهم وخاصّة من الخارجين عن المندائيّة. وإعطائهم درجات علمية ودعم إعلامي, ولكي ينشروا الكُتُب التي تُسيء إلى المندائية وتعترف بأسبقية اليهود على المندائيين. ولكنهم الآن قد تحولوا إلى سياسة الهجوم المُباشر, ولأن الإهتمام بالفلسفة المندائية أصبح أكبر من أن يستطيع هؤلاء التوابع تشويهه.

وفي هذا السياق تُقيم المؤسسات اليهودية مؤتمرات علمية إعلامية, وتستضيف فيها باحثين يهود وغربيين, لغرض الإساءة للفلسفة المندائية وتفنيد قِدَمها وربط تأريخها بتأريخ الأدلة الآثارية المُكتَشَفة فقط. وطبعاً نحنُ نعرف جيداً بأن مُشتري الآثار المندائية هُم نَفسَهم تلك المُنظمات اليهودية! وبأن هُنالك مجموعة من المندائيين المُنشقين علناً وسراً يعملون سماسرة داخل المُجتمع المندائي لغرض جمع الكُتُب والآثار المندائية وبيعها لهم (مصدر1). بالإضافة إلى سرقاتهم المتكررة لآثار بلاد الرافدين منذ الأحتلال العثماني مروراً بأحتلال العراق ومن ثم داعش ودخول وحداتهم المُستعربة معه, ولغاية الآن من خلال وكلائهم في الميليشيات العميلة التي نصبوها على لتحكم مناطق العراق المختلفة (مصدر6).

أنّ الباحثين الحقيقيين هُم الذين يُحللون النصوص والتعاليم والفلسفات الدينية, ومن مُقارنة تلك النصوص مع الأفكار التي كانت سائدة في عصور مُختلفة فسوف يَعرفون قِدمها ولأي حُقبة تنتمي, ولهذا فكانت الفلسفة المندائية ولُغتها الأقرب للأكدية والنقية من الشوائب الغربية, وكذلك إرتباطاتها الوثيقة بالعبادات السومرية والبابلية المائيّة تأكيداً لايقبل الشك على قِدمها, وهذا هو السياق المعمول به في البحوث الدينية والتأريخية.

ومن هذا المُنطلق فمثلاً لو أخذنا الفلسفة اليهودية وحللناها بداية مع قصّة آدم وحواء ونزولهما من الجنّة, وبنفس الوقت قارنّاها بهذا الختم الأسطواني الأكدي (مصدر2) فسوف نعرف مُباشرة بأن قصتهم قد تمّ أخذها من بلاد الرافدين. وكذلك قصة الخليقة في اليهودية وكيف أنها نُسخة من الخليقة البابلية الإينوما إيليش (مصدر3) والوصايا العشر لموسى والأصل المصري لها (4), وغيرها من المُتشابهات والتي لايُمكن معها الإعتراف بوجود كتاب ديني مُنزّل يُسمى التواره, وإنما هو إقتباس وتحريف لفلسفة بلاد الرافدين ومصر. وكذلك بكون اليهود كانوا من البدو الرُحّل وأنتقلوا بين بلاد فارس والجزيرة العربية قديماً, وأمّا حالياً فأن نسبة أكثر من تسعون بالمائة من اليهود هُم أصلاً من مملكة الخزر في القوقاز (مصدر5) والتي كانت تعبُد آلهة الشمس أيضاً, فعندما أتتهم الجيوش الأسلامية في القرن العاشر قالوا نحن يهود وتهودوا لكي تؤخذ منهم الجزية. وهذا ما تم أثباته من قبل الآثاريين وحتى الخريطة الجينية لهُم ورُغم أعتراضاتهم.

أنَّ مُعظم الآثار المندائية لاتزال تحت التُراب, وما يخرُج منها تشتريه تلك المُنظمات أو تسرقه (مصدر6). وفي أحدى المنشورات الخاصّة للرابطة المندائية للثقافة والعلوم يروي فيها الدكتور مأمون الدُليمي كيف أنّ اللفائف المعدنيّة ذات النصوص المندائية القديمة جداً قد سُرقت من المتحف العراقي بعد الحرب الأميركية, وكيف أنهم عرضوها في مزادات أميركا وعندما أبدى أستعداده للدخول وشرائها في المزاد حفاظاً عليها للأجيال, ألغوها من المزاد وأخفوها وبعد ذلك التحذير الذي وصله من مُتابعة الموضوع من قبل السُلطات الأميركية. وكذلك بكون الإسرائيليين يشترون الآثار والكُتب المندائية بواسطة عُملائهم المندائيين وهذا إقتباس من مقالته.

“اسرائيل ومنذ الاجتياح الامريكي ولاسباب معينة ظهرت او استجدت ، بدأت بجمع وشراء وتهريب كل ما له علاقة بالتراث المندائي من كتب قديمة ولفائف ومخطوطات ، ومن كل مكان في العالم وباي طريقة يصلوا لها ، ويتم إرسالها الى اسرائيل ، وان احد مسؤولي المهمة استاذ في الدراسات العبرية ورئيس قسم الدراسات السامية في جامعة هناك وهو يسافر ويجول دول العالم من اجل هذا الغرض ولديه مساعدين وصلاحية شراء ، هذا الاستاذ وهو ايضا باحث ومنقب وهو على علاقة شخصية مع مندائيين ذات اختصاص في المندائية ومن ضمنهم رجل او اكثر من رجال دين .

اللفائف المندائية المفروض بيعها في مزاد اثينا الدولي في نيويورك قبل سنوات ، تم في وقتها وقف بيعها ، وتم الاستحواذ عليها من قبل جهة معينة ( ليست سلطات أمريكية ) ، وتم اعادة تهريبها الى بلد اخر !” أنتهى الإقتباس

أنَّ عمليات تجنيد عملاء من المندائيين تجري بحجة أجراء البحوث من قبل أساتذتهم المُهتمين بالمندائيّة, وهؤلاء الباحثين اليهود المُنمّقين واللُطفاء بحقيقة الأمر ليسوا إلا وكلاء للمُخابرات الإسرائيلية. ولايقتصر تجسسهم على المندائيين من خلال الفيس بك ووسائل التواصل التي يملكونها, وإنما هم يمتلكون أجهزة مخابراتيّة متطورة. وهُم يُحاولون عادة إختراق رجال الدين والباحثين المُسالمين الذين يسعون للدفاع عن المندائية, ولكنهم رُبما لايعرفون النيّة الحقيقية التي يُبيتها هؤلاء المُخابراتيون ويغرونهم بالأموال.

ونقول لمن لايعرف : بأن إسرائيل هي أكبر دولة تجسسية في العالم فهي تتجسس على جميع الدول, ولغرض أن تُسيطر على الأحزاب السياسية والإعلام والمؤسسات الإقتصادية والأمنيّة وعندها تُصبح تلك الدول خاضعة تماماً لها. وأفضل من يقع في شباكها هي الدول المُعتدّة بنفسها صاحبة اللُّعبة الديمقراطية حيثُ تكون من أسهل الفرائس لها, بسبب كون الديمقراطية تخضع للإعلام وللإقتصاد وهُما عينا الحصان الغربي.

المصادر

1. مقالة: الحِبر المندائي السرّي, سنان سامي الجادر

https://mandaean.home.blog/2019/05/14/%D8%A7%D9%84%D8%AD%D9%90%D8%A8%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%8E%D9%86%D8%AF%D8%A7%D8%A6%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D8%B1%D9%91%D9%8A/

2. مقالة: جنة عدن بين الطوفان والخلود, د. بهنام ابو الصوف

https://www.iraqinhistory.com/%D8%AF.-%D8%A8%D9%87%D9%86%D8%A7%D9%85-%D8%A7%D8%A8%D9%88-%D8%A7%D9%84%D8%B5%D9%88%D9%81/2017-03-20-19-13-44

3. مقالة: ليلة تسليم كلكامش لليهود, حسين سرمك حسن

https://www.diwanalarab.com/%D9%84%D9%8A%D9%84%D8%A9-%D8%AA%D8%B3%D9%84%D9%8A%D9%85-%D8%AC%D9%84%D8%AC%D8%A7%D9%85%D8%B4-%D9%84%D9%84%D9%8A%D9%87%D9%88%D8%AF-45197

4. مقالة: الوصايا العشر في ديانة مصر القديمة, فراس السواح

https://www.aleftoday.info/article.php?id=15729

5. مقالة: مملكة الخزر, خالد بشير

https://hafryat.com/ar/blog/%D9%85%D9%85%D9%84%D9%83%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%AE%D8%B2%D8%B1-%D9%87%D9%84-%D9%87%D9%8A-%D8%A3%D8%B5%D9%84-%D8%A7%D9%84%D9%8A%D9%87%D9%88%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B4%D9%83%D9%86%D8%A7%D8%B2%D8%9F

6. مقالة: َدمروا بابل وآشور ورقصوا, سنان سامي الجادر

https://mandaean.home.blog/2020/04/30/%D8%AF%D9%8E%D9%85%D8%B1%D9%88%D8%A7-%D8%A8%D8%A7%D8%A8%D9%84-%D9%88%D8%A2%D8%B4%D9%88%D8%B1-%D9%88%D8%B1%D9%82%D8%B5%D9%88%D8%A7/



https://www.ssrcaw.org
Centre of Laic Studies and Research in the Arab World