الزدقا

سنان سامي الجادر
mandaean@swedguld.se

2022 / 7 / 4

تُعد الزدقا "الصَدَقة" بمثابة الرابط الذي يتقوّى به المُجتمع على الظروف المُتغيرة, وحيثُ أنّ ظروف العُسر واليُسر في مُختلف نواحي الحياة هي غير ثابتة لأي شخص, وأنّ الذي يتعاطف مع الآخرين ويحنّ للمحتاجين والمساكين فهذا هو الطريق القويم.
وعليه فأنّ المُساعدة بالزدقا هي مثل عملية زرع الشجرة التي يأكل من ثمارها الزارع في وقت لاحق, ولهذا فيجب أداء الصَدَقة بأنواعها مثل الصَدَقة الماديّة والصَدَقة الإجتماعيّة والصَدَقة الإرشاديّة والمعلوماتيّة .. وأنّ أضعف أنواع الصَدَقة هي كف الأذى عن الناس وأداء الأمانة! ولأنها يجب أن تكون موجودة لدى الجميع.

وفي الكتب الدينيّة المندائيّة توجد عشرات النصوص التي تَحث على أداء الصَدَقة وعدم التشهير بها ومنها

١ * ”لكُم تحدثنا أيُها المُختارون, لكُم أوضحنا أيُها المؤمنون:
أعطوا الصدقةَ للفُقراء المساكين.
وللأعمى كونوا دليلاً.
وإذا وهبتُم صدقةً أيُها المُختارون, فلا تُشهّدوا عليها.
وإن شَهّدتُم عليها فلا تُكرروا ذلك.
وإذا أعطيتُم بيمينكم فلا تقولوا لشمالكُم.
وإذا أعطيتُم بشمالكم فلا تقولوا ليمينكُم.
أنَّ كُل مَن وَهَبَ الصَدقة وشَهّد عليها فلن تُحسب له.” الكنزا ربا اليمين

ومن النص السابق نُلاحظ بأنه حتى في العصور القديمة التي كُتبت بها النصوص الدينيّة المندائيّة فكان بعض الأشخاص مثل التُجّار أو السياسيين أو أصحاب المصالح يلجؤون إلى إعطاء الصَدَقة ليس حُبّاً بالآخرة وإنما لتحقيق مصالح دنيويّة, يتمثّل بعضها بعمل الدعاية للسياسيين والمكاسب للتجّار وأصحاب المصالح والتبجّح بها والتفاخُر من قبل الأغنياء. ولهذا فيقول النَصْ من الكنزا ربا بأنها لن تُحسب لهُم ولأنها لم تكُن بنيّة الصَدَقَة الصافية وإنما هي بنيّة التجارة وأخذ المُقابل الدُنيوي.
ومع ذلك فيُعطي النَصْ الفُرصة مرة أخرى لهم فيقول إذا تحدثتُم مرة فلا تُكرروها, ولأن الإنسان مُعرّض للخطأ وليس هُنالك شخص كامل ومثالي. ولكن الصَدَقة تحتاج لأن تكون بإيمان وتعاطُف مع الآخرين, وقلب يسعى للذهاب في طريق الحياة التي تكون بعد أن تَخرُج النشمثا من الجسد.

٢ * ”سمعَ مندادهيّي صوتي, فناداني من موتي:
هَلُمَّ هَلُمَّ ياباهرَ الصِّدق
هَلُمَّ ياصاحبَ الرَّحمةِ والشَّفَقَة
يامانحً الصَّدَقة
بإيمانٍ وقلبٍ حيّ
هَلُمَّ يابنَ الحيّ” الكنزا ربا اليسار

وطبعاً فأنّ الأمانة بجمع الصدقات وتوصيلها لمُحتاجيها هي فوق جميع الأمانات.

٣ * ” ثُمّ تكلّم أباثر وخاطب هيبل زيوا

هؤلاء الذينَ يَستلمون الصَدقات, ثُم يُنكرونها على المساكين بأي يَردنا أُطهّرَهُم؟” من ديوان أباثر.



https://www.ssrcaw.org
Centre of Laic Studies and Research in the Arab World