النظرية الجديدة _ القسم 1 و 2

حسين عجيب
ajeebe@scs-net.org

2021 / 9 / 3

فكرة جديدة :
الواقع بدلالة الحاضر ...
الحاضر مجال زمني ، يمتد بين اللانهاية السالبة والموجبة .
الماضي يمثل اللانهاية السالبة ، ويحددها .
المستقبل يمثل اللانهاية الموجبة ، ويجسدها .
الحاضر ، الزمن أو الوقت ، لا يمكن أن يساوي الصفر بمفرده .
أيضا الحضور ، أو الحياة ، لا يساوي الصفر بمفرده .
محصلتهما ثابتة وتساوي الصفر .
س ( الزمن ) + ع ( الحياة ) = الصفر .
....
الواقع المباشر هو نفسه الحاضر .
الواقع الموضوعي ، يتضمن الواقع المباشر بالإضافة إلى الماضي والمستقبل بالتزامن .
....
النظرية الجديدة _ القسم الأول مع مقدمة جديدة
( حتى الفصل الخامس )
" إن الحدث ( أي حدث ) بمجرد وقوعه يعتبر منتهيا ، وليس بمقدورنا على الاطلاق أن نرجع إلى الوراء لنقوم بتغييره ، وبعد ذلك تتوقف استجابتنا للحدث نفسه وتتجه إلى ذكراه في أذهاننا ، وهو شيء يمكن تغييره " . المقصود تغيير طرق الاستجابة للحدث بدلالة تفسيره بشكل إيجابي ومناسب ، لا تغيير الحدث نفسه بالطبع .
أقترح قراءة الفقرة ثانية بهدوء ، وتركيز .
من كتاب ( مدخل إلى البرمجة اللغوية العصبية )
تأليف جوزيف أوكونور وجون سيمور
ترجمة وتعريب : الشركة العربية _ القاهرة
صادر عن دار اليمان للنشر والتوزيع .
ستكون لنا عودة متكررة إلى هذه الفقرة النموذجية كما أراها ، كونها تمثل الموقف الثقافي العالمي ، لا العربي فقط ، وضمنه موقف العلم والفلسفة .
وأنا أعتبر أن هذا الموقف خطأ ، أو على الأقل ناقص ويجب تكملته .
( فهو يعتبر ضمنا أن اتجاه حركة مرور الزمن ، هو نفسه حركة نمو الحياة وتطورها ، وهذا خطأ صريح يمكن ملاحظته واختباره .
أعتقد أن التعبير المناسب والصحيح :
لا يمكن عودة الحياة إلى الأمس ، ولا يمكن عودة الزمن إلى الغد .
الحياة تأتي من الأمس والماضي ، والزمن من الغد والمستقبل ) .
الفكرة الصحيحة والتي تتضمن السابقة ( بينما العكس غير صحيح ) :
لا الزمن يعود إلى الغد ، ولا الحياة تعود إلى الأمس .
بعبارة ثانية ،
اليوم ( وكل يوم ) نتيجة الأمس والغد ، ومحصلتهما المشتركة بالتزامن .
1
هل الزمن فكرة ، ونوعا من النشاط العقلي مثل اللغة ، ولا شيء آخر ؟
هل يمكن أن يكون الزمن ( الوقت ) مجرد وهم ؟
أم أن العكس هو الصحيح ، حيث أن يمثل الزمن البعد الأساسي للوجود ، ومصدر الحركة الكونية_ الدورية ، والثابتة ؟
هذه الأسئلة المزمنة ، وإن تعذر الجواب عليها بشكل حاسم ومقنع لعشرات القرون ، يتعذر اهمالها أو القفز فوقها لكل من يهتم بالثقافة والمعرفة العلمية بصورة خاصة .
وهذا السبب الأول الذي يدفعني إلى هذا البحث المتواصل ، والرتيب ، والشاق والشيق بالتزامن .
ويتعقد المشهد أكثر ، بعد طرح نفس الأسئلة حول الحياة ، مع الإضافة :
هل الحياة ظاهرة ثقافية وفكرية أم بيولوجية ومادية ، عقلية أم جسدية !؟
وما هو الاتجاه الموضوعي لحركة الحياة :
من الماضي إلى المستقبل ، مرورا بالحاضر أم العكس ؟
أعتقد أن الجواب على السؤال الأخير فقط واضح ، وليس موضع جدل :
اتجاه سهم الحياة يبدأ من الماضي إلى المستقبل ، مرورا بالحاضر .
لكن اتجاه سهم الزمن بالعكس تماما .
لكن يبقى مصدر الحياة بالتزامن مع مصدر الزمن ، أحد الأسئلة المعلقة ، والمزمنة في عهدة المستقبل والأجيال القادمة .
....
تتمثل المشكلة المشتركة _ اللغوية والثقافية _ في العلاقة بين الزمن والحياة ، أيضا بين الماضي والمستقبل .
بالنسبة لعلاقة الزمن والحياة ، ما تزال في مجال غير المفكر فيه للأسف .
وهذا البحث الجديد والأول في هذا الموضوع ، لا في الثقافة العربية وحدها ، بل في بقية الثقافات واللغات أيضا ، حيث ما تزال العلاقة بين الحياة والزمن في مجال غير المفكر فيه سواء في العربية أو غيرها .
وأرجو ممن لديهم معلومة ، أو فكرة ، عن بحث آخر حول العلاقة بين الحياة والزمن ( لا العربية ، بل في أي لغة كانت ) الكتابة عنها : سواء كتعليق مباشر على النص ، أو أي نوع آخر مناسب من التعبير .
على حد علمي حتى اليوم ، ما يزال الموقف الثقافي العالمي السائد من العلاقة بينهما هو التجاهل أو الانكار .
وخلاصة بحثي في هذا الموضوع ، بتكثيف شديد :
خمسة مراحل للعلاقة بين الحياة والزمن ، يمكن تكثيفها بأربعة _ حيث أن المرحلة الأولية والنهائية مزدوجة ، وربما تكون متناظرة ومتعاكسة أيضا .
مرحلة الأزل أو الماضي المطلق ، يقابلها الأبد والمستقبل المطلق .
وهذه المرحلة ، المرحلتان ، يتعذر معرفتهما أو دراستهما بشكل تجريبي في الوقت الحالي على الأقل . وحتى تخيلهما نشاط صعب وشاق ، ومتعذر بالنسبة لي .
المرحلة الثانية ، حيث يلتقي الحياة والزمن .
وتتمثل هذه المرحلة بالعمر الفردي خاصة .
المرحلة الثالثة ، بعد موت الفرد والانسان .
المرحلة الرابعة ، بعد نهاية الحياة .
والخامسة هي عكس الأولى .
....
العلاقة بين الماضي والمستقبل على خلاف العلاقة بين الزمن والحياة ، حيث يتوهم الجميع معرفتها بسبب المغالطة الشعورية . وقد ناقشت سابقا موقف حنة أرندت في كتابها بنفس العنوان ( الماضي والمستقبل ) ، مع كتاب غاستون باشلار ( جدلية الزمن ) ، في نصوص منشورة على صفحتي في الحوار المتمدن .
والمحزن في الموضوع ، حين يتكشف بؤس التفكير لدى كبار المفكرين _ات في القرن الماضي ، خلال محاولة الكاتب _ ة التستر على جهله شبه الكامل لموضوع بحثه .
وقد ناقشت أخطاء بعض كبار الفيزيائيين أيضا في هذا الجانب ، منهم نيوتن واينشتاين وستفين هوكينغ ، أيضا في نصوص منشورة على صفحتي في الحوار المتمدن .
2
اليوم الحالي الأثنين 23 / 8 / 2021 ، قبل 24 ساعة كان الأحد ، وقبله السبت ... والعكس تماما بالنسبة لما يليه ...الثلاثاء 24 ، الأربعاء 25 ، ..
ما هو مصدر تلك الحركة التي نعرفها ، ونخبرها ، جميعا ؟
لا أحد يعرف .
لكن بدل هذه عبارة " أنا لا أعرف " البسيطة والواضحة ، الجميلة والحكيمة ( السقراطية ) ، يستبدلها الجميع _ وما يزالون _ بالتعميمات الذاتية أو ألعاب الخفة اللغوية ، وأكثرهم غرقا في هذا الوحل الثقافي في موضوع الزمن خاصة غاستون باشلار للأسف !
من كتاب ( للزمن كثافة ، للزمن أبعاد _ جدلية الزمن ) .
الاختلاف حول تفسير تلك الحركة ، والتي تمثل خبرتنا المشتركة ، أكبر من أي خلاف آخر معروف . وخاصة مع اعتبار أن سهم الزمن : من الماضي إلى المستقبل عبر الحاضر .
هي تشبه خدعة الحواس ، في تجربة نخبرها حين يتحرك الباص أو القطار المجاور ، فنشعر ونعتقد أن مركبتنا هي التي تتحرك ، ثم تتكشف الحقيقة بعد تغير المنظور .
المشكلة الشعورية _ بحسب معرفتي _ ما تزال بدون حل .
....
من أين يأتي اليوم ؟
من الأمس والغد بالتزامن .
....
حركة الواقع _ المشكلة المعرفية المزمنة ، ما تزال مجهولة وخارج الاهتمام الثقافي العالمي !؟
نحن ندرك أن الواقع حركة وثباتا بالتزامن ، كيف يمكن تفسير ذلك ؟
حيث أننا نعرف ترتيب المستقبل الزمني ( مع أنه لم يحدث بعد ) ، كما نعرف ترتيب الماضي الزمني ، الذي حدث وتم تدوينه .
هذه الأسئلة وغيرها سترافقنا طوال هذا القرن ، وبعضها ربما يبقى معلقا لقرون قادمة .
....
....

النظرية الجديدة _ نسخة ثانية مع إعادة صياغة
الفصل الأول والثاني

( لا يوجد وقت غير مناسب )

العلاقة بين الحياة والزمن ( الوقت ) تتكشف عبر مفارقة العمر الفردي :
مع تقدم العمر الفردي ، تتناقص بقية العمر بالتزامن ؟
وهذه المشكلة يتعذر حلها بدون تصحيح الموقف التقليدي من الزمن ، حيث يتجه سهم الزمن بعكس سهم الحياة : من المستقبل إلى الماضي ، عبر الحاضر .
بعبارة ثانية ،
تربط بين الحياة والوقت علاقة صفرية من الدرجة الأولى :
س + ع = الصفر .
الحياة + الوقت = الصفر .
وبعدها تبدأ مشكلات جديدة ، حول المستقبل وطبيعته ومصدره خاصة ، وعن الماضي ، والعلاقة بين المستقبل والماضي أيضا . وهي ما تزال مجهولة بشكل شبه كامل .
....
ليست المشكلة اللغوية مزدوجة ، ومتعاكسة بين الحياة والزمن فقط ، بل هي أكثر تعقيدا ، وتعبر عن ذلك كلمة الجديد خاصة _ أو القديم .
....
الأمس بدلالة الحياة ، حدث قبل 24 ساعة ، وقبله الماضي كله .
لكن الأمس والماضي بدلالة الزمن ( الوقت ) على العكس من ذلك ، فهو يأتي من المستقبل _ ويحدث أولا وليس بالمرحلة الثالثة _ لا من الماضي بالطبع .
لا أعرف كيف أو متى يمكن أن تحل المشكلة اللغوية المشتركة ، حيث التعبير مزدوج ومتعاكس دوما بين الحياة الزمن . وذلك لا يقتصر على اللغة والثقافة العربيتين . في بقية اللغات والثقافات يعتبر الزمن والحياة في اتجاه واحد ، بل يعتبران عنصرا واحدا عادة ، لا اثنين ( الزمن والحياة ) .
وهذا خطأ مشترك وموروث ، لغوي ، ومنطقي ، في الثقافة العالمية السائدة _ في العلم والفلسفة خاصة .
....
توجد مشكلة لغوية أخرى ، خاصة بالعربية وحدها ، تعدد التسميات الوقت أو الزمن أو الزمان ، الثلاثة كلمة واحدة وتعبير عن فكرة ، وخبرة واحدة .
....
الجديد ( مصدره وطبيعته ) : أحد قضايا العلم والفلسفة المزمنة .
يمثل الجديد ، أيضا القديم ، محور المشاكل اللغوية ، وهي ثلاثة :
1 _ الجديد الحي ، بدلالة الحياة ( المواليد الجدد والأجيال القادمة ) .
2 _ الجديد الزمني ، بدلالة الوقت ( الحاضر أو الزمن الحالي ) .
3 _ الجديد المكاني ، بدلالة الإحداثيات ( الظواهر الطبيعة والبيئة ) .
الخلط والعشوائية في المعنى والدلالات ، تجسدها كلمة الجديد ( أو القديم ) بصورة خاصة ، في العربية وغيرها .
....
مثال تطبيقي هل الحاضر ( الآن ) والحضور ( هنا ) والمحضر ( هنا أيضا ) قديم ام جديد ؟!
ليس الجواب سهلا ، أو ممكنا بين أحدها .
بدلالة الحياة : الماضي قديم والمستقبل جديد ، والحضور نتيجتهما ، بينهما ومحصلتهما .
بدلالة الزمن العكس : الماضي جديد والمستقبل قديم ، والحاضر نتيجتهما ، بينهما ومحصلتهما .
بدلالة المكان : التحت والأسفل يمثل القديم بينما الفوق والأعلى يمثل الجديد ، والمحضر نتيجتهما ، بينهما ومحصلتهما .
....
....
تذكير بخلاصة النظرية
يعيش الفرد الإنساني ، من ولادته حتى وفاته ، في الحاضر المستمر .
هذا الشعور مشترك ، ويختبره الجميع بلا استثناء .
بنفس الوقت ، ندرك جميعا ونفهم أننا كنا في الماضي ، ونعرف أيضا أن ما كان المستقبل البعيد يوما ، صار في الماضي ( أمثلة تجاوز مرحلة البكالوريا ، وانتهاء الخدمة العسكرية ، أو التخرج ، وفترة الشباب التي تصير خلفنا ، وغيرها من الأحداث السارة أو المؤلمة ) ، فكيف يمكن تفسير ذلك بشكل منطقي وتجريبي ؟!
هذا السؤال المطروح على الثقافة العالمية منذ أكثر من عشرين قرنا ، ما يزال بدون جواب :
ما هو الواقع ؟!
لا أزعم أنني توصلت إلى الحل العلمي ، الصحيح والنهائي ، والذي يبقى صحيحا بعد قرن وأكثر _ يقبل الاختبار والتعميم _ ومتفقا عليه .
لكنني أعتقد ، أن قارئ _ة هذا النص سوف يصل إلى مستوى فكري جديد بالفعل ، وهو يتقدم على البحث الفلسفي والعلمي الحاليين بدرجة واضحة .
....
مشكلة الواقع تتمحور حول علاقة الحياة والزمن ، وما تزال الممارسة الثقافية العالمية _ الموروثة والحالية بالتزامن _ تقوم على اعتبار أن سهم الزمن والحياة واحد لا اثنين .
وهذه مغالطة وليست مفارقة فقط .
الحياة والزمن نقيضان بالكامل ، ويتمثل ذلك بالعمر الفردي .
كل فترة زمنية ( لحظة أو ثانية أو ساعة أو سنة ) هي تنقص من العمر وتضاف إليه بنفس الوقت .
بعبارة ثانية ، العمر يتزايد ويتناقص بالتزامن ، يتزايد بدلالة الحياة ويتناقص بدلالة الزمن .
علاقة الزمن والحياة ، تتمثل بمعادلة صفرية من الدرجة الأولى :
س + ع = الصفر .
الزمن + الحياة = الصفر .
....
المشكلة المباشرة في طبيعة الحاضر وماهيته بالدرجة الأولى ، وفي العلاقة بين الماضي والحاضر والمستقبل بصورة عامة .
الحاضر ، أو الوقت الحالي والمباشر أو الزمن ، معطى شعوري بديهي ومشترك . لكن هنا المفارقة والمغالطة معا .
توجد مشكلة مزمنة ، منذ عشرات القرون ، تتمثل بطبيعة الوقت أو الزمن ، والموقف منها جدلي إلى اليوم . فريق يعتبر أن للزمن وجوده الموضوعي ، والمستقل ، وفريق مقابل يعتبر أن الزمن فكرة عقلية لا أكثر مثل اللغة والرياضيات وغيرها من النظم العقلية العديدة .
مع مشكلة تتعلق بمفهوم الحاضر نفسه ، وهي أكثر تعقيدا وغموضا .
لا أحد ينكر الحاضر _ الآن ، حيث نختبر وجودنا جميعا .
بنفس الوقت لا يوجد أدنى اتفاق حول معنى الحاضر ، تحديده وتعريفه .
....
يتمثل الحاضر بالعمر الفردي .
من لحظة الولادة وحتى لحظة الموت ، يستمر الحاضر .
وهو الزمن الحقيقي للفرد الإنساني ( أنت وأنا والجميع ) .
لا يعني ذلك بالطبع أن الماضي والمستقبل غير حقيقيين ، بل أنهما خارج المجال الشعوري والمباشر ، وندركهما بالعقل والتفكير فقط .
يتمثل الحاضر بالتاريخ أيضا ، وهو عمر الدول والحضارات .
....
الحاضر يمتد بين ، أصغر من أصغر شيء وبين أكبر من أكبر شيء .
ويتحدد بالمجال أو الحيز ، بين الماضي والمستقبل .
الحاضر مرحلة ثانية بطبيعته ، بعد الماضي وقبل المستقبل .
( هذه الصيغة التقليدية ، وهي صحيحة لكن بدلالة الحياة ) .
الحاضر مرحلة ثانية بالطبع ، لكن بعد المستقبل وقبل الماضي .
( هذه الصيغة الجديدة ، وهي بدلالة الزمن أو الوقت لا الحياة بالطبع ) .
....
لم تحل مشكلة الحاضر بالطبع ، لكن تكشفت المشكلة اللغوية .
الحاضر الزمني ، يتحرك بعكس الحاضر الحي ( الحضور ) ، والعكس صحيح أيضا .
بعبارة ثانية ، الحاضر ( زمن ) والحضور ( حياة ) متعاكسان بطبيعتهما .
وتبقى مشكلة البعد الثالث في الواقع المكان أو الاحداثية ( المحضر ) .
متلازمة الواقع : مكان وزمن وحياة ، محضر وحاضر وحضور .
....
نظريا الحاضر هو كل شيء .
لكن ذلك ينطوي على مغالطة لغوية وفكرية ومنطقية بالتزامن .
الحاضر نسبي بطبيعته ، ويتحدد بدلالة الحضور ، والعكس صحيح .
تتحدد الحياة بدلالة الزمن ، ويتحدد الزمن بدلالة الحياة .
الماضي والمستقبل موضوعيان بصورة عامة .
باستثناء ، الماضي الجديد ، أو المستقبل القديم ، أو الواقع المباشر .
....
لا أعتقد أن التعقيد والغموض ، في النص أعلاه مشكلة لغوية أو أسلوبية .
الموضوع نفسه غامض ومبهم بطبيعته : الواقع والزمن ، والعلاقة بين الحياة والزمن خاصة .
....
....
عشر أسئلة عن الوقت ، وأجوبتها ، تمثل خلاصة النظرية الجديدة للزمن

1
ما الفرق بين الوقت والزمن والزمان ؟
2
ما العلاقة بين الوقت والحياة ؟
3
ما هو الوقت : طبيعته وماهيته ؟
4
ما نوع حركة الوقت ، ثابتة أم متغيرة ؟
أيضا ما نوع حركة الوقت ، تعاقبية أم تزامنية ؟
5
ما هي سرعة مرور الوقت ؟
6
ما هو اتجاه حركة الوقت ؟
7
ما هو مصدر الوقت ، بدايته ؟
8
كيف ينتهي الوقت ؟
9
ما هو مصير الوقت ، نهايته ؟
10
هل لديك سؤال آخر عن الوقت ؟
....
هذه الأسئلة ، كنت أتمنى أن تكون نوعا من الحوار الحقيقي ، مع صديق _ة أو مع شخصية مثقفة ( صحفي _ة أو إعلامي _ة أو مهتمة بالشأن الثقافي العلمي والفلسفي خاصة .
وسيبقى العرض قائما ، حتى إشعار آخر سوف أعلن عنه بوضوح على موقعي الشخصي على الفيس وعلى صفحتي في الحوار المتمدن بالتزامن .
....
تذكير بالأسئلة الأساسية والمشتركة بين الحياة والزمن :
السؤال الأول :
العمر الفردي ، هل يتناقص أم يتزايد ؟
السؤال الثاني :
اليوم الحالي وأي يوم جديد ، في الحاضر أم في الماضي أم في المستقبل ؟
السؤال الثالث :
قبل ولادة الفرد بقرن ، أو أكثر ، أين يكون ؟
....
....
الفصل الأول

السؤال الأول : الفرق بين الزمن والوقت والزمان ؟
الجواب الصحيح يتضمن حل ، وتجاوز ، المفارقة والمغالطة معا .

المفارقة تتمثل بالعلاقة بين الحياة والزمن .
بينما تتمثل المغالطة بفكرة السفر في الزمن ( أو الوقت أو الزمان ) .
....
المفارقة _ العلاقة بين الحياة والزمن ، تتمثل بالعمر الفردي .
مع الاهتمام والتركيز يمكن فهمها بشكل موضوعي ودقيق .
العمر الفردي خاصة ثنائي ، مزدوج بطبيعته ، يتزايد بدلالة الحياة ويتناقص بدلالة الزمن بالتزامن .
مثال حياة شخصية عاشت سبعين سنة ( او ماتت بعمر السبعين ) .
العمر يبدأ لحظة الولادة من الصفر ، ... إلى السبعين حيث العمر الكامل .
بقية العمر بالعكس تماما ، تتناقص من السبعين إلى الصفر ، لكن بشكل غير مرئي ( كون الزمن يأتي من المستقبل إلى الحاضر ) .
كل يوم يتناقص من بقية العمر ، باستثناء اليوم الأخير .
هذه العبارة بداية فيلم ( جمال أمريكي ) ، وهي توضح المفارقة .
بالإضافة إلى مفارقة ثانية ، تتمثل بعدم إمكانية التعرف على الزمن أو معرفته سوى بدلالة الحياة . والعكس صحيح أيضا ، يتعذر معرفة الحياة سوى بدلالة الزمن .
بينما تمثل المغالطة _ فكرة السفر في الزمن، وتجسدها أيضا .
الموقف الثقافي العالمي من الزمن متناقض ، وعشوائي ، وخاصة في العربية حيث مشكلة الزمن والوقت والزمان ، بالإضافة إلى المشكلة المشتركة والتي تتمثل بطبيعة الزمن : هل الزمن موجود بالفعل ؟!
ما هو الزمن ؟
هذا السؤال المزمن ، معلق منذ عشرات القرون ، وربما يبقى مفتوحا لعشرات القرون القادمة أيضا .
بالمختصر ، الموقف من الزمن ( أو الوقت أو الزمان ) ثنائي وجدلي بين فريقين ، أحدهما يعتبر أن الزمن فكرة عقلية ومجردة مثل اللغة والرياضيات ، بينما يعتبر الفريق الآخر أن للزمن وجوده الموضوعي ، والمستقل مثل الكهرباء والطاقة بصورة عامة .
وهذا الخلاف يتعذر حسمه بشكل موضوعي ، ضمن الإمكانيات المتوفرة والأدوات المعرفية الحالية ....وهو في عهدة المستقبل والأجيال القادمة .
والآن تتكشف المغالطة " السفر في الزمن " ، وخاصة في العربية ، حيث يعتبر القسم الأكبر من المهتمين بالزمن أنه غير موجود ، مثل الروح والنفس وغيرها من المفاهيم الميتافيزيقية _ وبنفس الوقت ، ونفس الأشخاص أو غالبيتهم _ يعتقدون بإمكانية السفر في الزمن !
( السفر في شيء غير موجود ، وهو اسم مجرد لفكرة عقلية لا أكثر ) .
الجانب الثاني من المغالطة ، تعدد تسميات الفكرة أو الخبرة نفسها ( وقت أو زمن أو زمان ) . وقد اشتغلت على هذا الموضوع سابقا ، والخلاصة يوجد برهانين على أن الوقت والزمن والزمان مترادفات لكلمة واحدة ، أحدهما منطقي ، عبر المقارنة بين اللغات ، والثاني تجريبي وهو الحاسم بصرف النظر عن المقارنة السابقة ونتيجتها ، يتمحور حول مكونات ومضاعفات الزمن والوقت والزمن ( مثل الساعة والدقية والثانية ، أو اليوم والسنة والقرن ) وهي نفسها بالنسبة للكلمات الثلاثة ( الوقت والزمن والزمان ) .
وهذا البرهان القطعي على أن الكلمات الثلاثة ، مترادفات واحدة لا أكثر .
ويبقى التساؤل الاستنكاري أيضا :
كيف يعتقد شخص عاقل ، بإمكانية السفر في شيء غير موجود ؟
والشيء بالشيء يذكر عملا بالقول المأثور ، يسأل ستيفن هوكينغ في كتابه الشهير " تاريخ موجز للزمن " :
لماذا نتذكر الماضي ولا نتذكر المستقبل ؟
ويكرر سؤاله عدة مرات ، خلال فقرة " سهم الزمن " .
وهو متيقن في الكتاب ، ان اتجاه سهم الزمن من الماضي إلى المستقبل .
....
أعتقد أن الفكر العالمي الحالي ، خلال القرن الماضي وحتى اليوم ثلاثاء 17 / 8 / 2021 ، ما يزال في مستوى العشوائية والتناقض الذاتي الصريح ، وخاصة العلم والفلسفة .
كلنا نعرف هذه العبارات المزدوجة :
1 _ لا جديد تحت الشمس ، كل يوم تكرار للأمس والماضي ، العود الأبدي ، الاجبار على التكرار ....وغيرها .
بالتزامن مع
2 _ كل لحظة يتغير العالم ، أثر الفراشة ، أنت لا يمكنك السباحة في مياه النهر مرتين ....وغيرها .
....
أعتقد أن تصحيح اتجاه حركة مرور الزمن ( بصرف النظر عن نتيجة الجدل حول طبيعته ) ، من المستقبل إلى الماضي عبر الحاضر ، ينتج عنه بصورة تلقائية حل بعض المسائل المزمنة في الفيزياء والفلسفة .
....
ملحق
أفكار مبعثرة
1
الجدلية الأصعب ...
التطور جيني ووراثي أم بيئي ومكتسب ؟
الجديد والطفرة من الماضي أم من المستقبل ؟!
2
إذا حددنا اليوم ، كما هو معمول به في التقويم العالمي الحالي ، يكون على حساب الأمس والغد ( الماضي والمستقبل أيضا ) وبقائهما في وضع التابع المتحول بحدود ضبابية تفتقر للدثة وللوضوح معا .
والعكس صحيح أيضا ،
في حالة تحديد اليوم الحالي ، أو الواقع المباشر ، بدلالة المس والغد ...
أعتقد أنها مشكلة ننطلب الحل العلمي ، المنطقي والجريبي بالتزامن .
....
اليوم الحالي طبيعته وحدوده ؟!
في التقويم العالمي الحالي ، لا العربي فقط ، أخطاء وتناقضات تصل إلى حدود الفضيحة .
اليوم الحالي الاثنين 16 / 8 / 21 ... مثال على التناقض الفظ :
من جهة يعتبر 24 ساعة محددة بالأمس من قبله ، وبالغد من بعده .
بالتزامن يعتبر الحاضر ومنه اليوم الحالي فترة لا متناهية بالصغر .
....
ما قيمة ( كمية ) اليوم ؟!
3
هل يختلف اليوم الحالي ( الجديد _ المتجدد بطبيعته ، والقديم بالتزامن ) عن يوم الأمس وعن يوم الغد وكيف ولماذا ؟!
هذه الأسئلة تكشف لا التشابه فقط ، بل التطابق التام بين الزمن والوقت والزمان . وهذا البرهان التجريبي _ العلمي اللازم والكافي ، على أن الزمن والوقت والزمان مترادفات وكلمة واحدة , ومفردة أيضا .
4
الجديد ( مصدره وطبيعته ) ...
مشكلة العلم والفلسفة المزمنة .
يمثل الجديد محور المشكلات اللغوية ، وهو ثلاثة الأنواع :
1 _ الجديد الحي ، بدلالة الحياة .
2 _ الجديد الزمني ن بدلالة الوقت .
3 _ الجديد المكاني ، بدلالة الأحداث والإحداثيات .
الخلط والعشوائية في المعنى والدلالات ، تجسدها كلمة الجديد ( أيضا القديم ) في العربية وغيرها .
....
....
الفصل الثاني _ السؤال الثاني
ما العلاقة بين الحياة والزمن ، طبيعتها واتجاهها وحدودها ؟
1
إشارة عامة ، وليست خاصة بهذا الفصل :
ساعة الوقت وساعة الحياة وجهان لنفس العملة ، ويختلفان بالتزامن ؟!
لنتأمل الساعة القادمة ( التي تبدأ لحظة قراءتك ) ... 60 دقيقة الحالية والمباشرة ، هي نفسها تصل إلى بقية الأحياء في هذا العالم ، والاختلاف فقط في التوقيت ( التأخير أو التقديم المتدرج بين 24 ساعة ، فرق التوقيت العالمي ) .
....
فهم الفكرة أعلاه ضروري كما أعتقد ، وخاصة لفهم العلاقة بين الحياة والوقت ( الزمن ) أو الجدلية العكسية بينهما .
....
لكن المفارقة بين الحياة والوقت ، تعيق الفهم والتقبل .
ساعة الزمن أو الحاضر ( تتجه من الغد إلى الأمس عبر اليوم ) .
بالتزامن وعلى العكس تماما :
ساعة الحياة أو الحضور ( تتجه من الأمس إلى الغد عبر اليوم ) .
الحضور وساعة الحياة ، يتمثلان بالمرحلة العمرية في حياة الفرد ، وهي تتدرج من الطفولة ( الولادة ) ...إلى الشيخوخة ( الموت ) .
الحاضر وساعة الزمن ، معيار اصطلاحي تقيسه الساعة الحديثة بدقة تقارب الكمال ، وهي فترة موضوعية _ ومشتركة _ بين الأحياء .
2
بعبارة ثانية ،
أو تناقض العلاقة بين الوقت والحياة ...

الحقيقة المزدوجة :
لا الحياة تعود إلى الماضي ، ولا الوقت ( الزمن ) يعود إلى المستقبل .
سوف أناقش هذه الفكرة ، بشكل مختصر في هذا النص ، وبشكل تفصيلي أكثر خلال الفصول القادمة من خلال أمثلة متنوعة .
اليوم الحالي ، وكل يوم آخر ، محصلة ونتيجة للأمس والغد بالتزامن .
الوقت يأتي من الغد ، مع سهم الزمن ( حركة الأحداث والأفعال ) .
بالتزامن
الحياة تأتي من الماضي ، مع سهم الحياة المعاكس ( حركة الأحياء ) .
هذه الحركة المزدوجة بين الحياة والوقت ، ما تزال غير مفهومة بالكامل ، خاصة حركة الزمن أو الوقت .
لا يمكننا التقدم بخطوة حقيقية في معرفة ذلك ، قبل حسم الجدل في طبيعة الوقت أو الزمن . خاصة إن لم يكن له وجوده الخاص والموضوعي بالفعل ، بل مجرد فكرة عقلية...فما هو مصدر الحركة الكونية إن لم يكن الزمن ؟!
....
الوقت مشترك وموضوعي أكثر فأكثر ، ويتكشف بوضوح متزايد مع تقدم العمر الفردي ، يتكشف أيضا بشكل أوضح ، وأسرع مع تطور المجتمع أو الدولة في مختلف العلاقات المشتركة ، أو الثنائية أو العلاقة مع النفس .
....
الوقت تقيسه الساعة بدقة شبه مطلقة .
بعبارة ثانية ،
الوقت هو المشترك الموضوعي ، الوحيد ، في الحياة البشرية خاصة ، حيث أنه يتساوى بين جميع الأفراد بلا استثناء .
وهو يتحول إلى المعيار المشترك بمختلف العلاقات ، وفق متوالية هندسية ، لحسن الحظ ، مثاله ساعة الشطرنج ، أيضا ساعة المدرس _ة أو الطبيب _ة أو المحامي _ة وغيرهم .
....
الخلاصة
الفرق بين ساعة الحياة وبين ساعة الوقت ( أو الزمن ) بالاتجاه فقط ، أو في الإشارة .
ساعة الحياة تتزايد بدلالة عمر الفرد ، من لحظة الولادة أو الصفر ، إلى لحظة الموت والعمر الكامل .
وساعة الوقت بالعكس ، تتناقص بدلالة عمر الفرد من بقية العمر الكاملة في لحظة الولادة ، إلى الصفر في لحظة الموت .
وهذه الظاهرة مشتركة ، وتقبل الملاحظة والاختبار والتعميم بلا استثناء .
....
العلاقة بين الوقت والحياة _ بدلالة بعض الأمثلة

1
تتكشف العلاقة المباشرة بين الحياة والوقت ، بعد تصحيح الموقف العقلي السائد والمشترك من سهم الزمن :
الحياة تتجه من الماضي إلى المستقبل ، عبر الحاضر .
أو : سهم الحياة يبدأ من الماضي إلى المستقبل ، مرورا بالحاضر .
والزمن أو الوقت بالعكس تماما :
يتجه الوقت من المستقبل إلى الماضي ، عبر الحاضر .
أو : سهم الزمن يبدأ من المستقبل إلى الماضي ، مرورا بالحاضر .
لكن هذه المعرفة الجديدة ، على أهميتها ، ليست أكثر من خطوة في طريق الألف ميل نحو معرفة الواقع بشكل علمي ( منطقي وتجريبي ) :
طبيعته ومكوناته وحدوده واتجاهاته ، وغيرها من الأسئلة المزمنة ...
....
كيف يتحدد المجهول اليوم والمشترك ، بيننا وبين اينشتاين ونيوتن مثلا ؟
وربما يكون السؤال غير مناسب ، أو من الأفضل البدء بسؤال آخر :
ما هي المعارف الجديدة ( الأفكار والخبرات ) التي سوف تكتشف خلال عشرين أو ثلاثين سنة مثلا ، بالمقارنة مع معرفتنا الحالية ، سنة 2051 ؟
نعرف اليوم أن المستقبل مصدر الزمن ، وكان هذا الأمر مجهولا بالنسبة لنيوتن واينشتاين ، ولغالبية العلماء والفلاسفة إلى اليوم 19 / 8 / 2021 للأسف ....ومن غير المعروف إلى متى يستمر هذا الوضع اللامعقول !
حيث أن الموقف الثقافي العالمي ، بما فيه العلمي والفلسفي ، ما يزال يعتبر أن سهم الزمن يبدأ من الماضي إلى المستقبل ، مرورا بالحاضر !
لكن لا نعرف مصدر المستقبل _ ولا الماضي _ ولا نعرف سوى أنه مجهول بالكامل ، ولم يحدث بعد !
بالمثل نعرف أن الماضي مصدر الحياة ، ولكن لا نعرف مصدره ، وطبيعته وعلاقته الحقيقية بالمستقبل .
....
نعرف اليوم أيضا ، أن الحركة هي الأصل لا السكون .
لكن لا نعرف كيف ولماذا وإلى متى ...
كيف يمكن أن تكون البداية حركة ! ؟
2
الانتصار الذاتي نهاية الغضب .
أو تخفيفه إلى الحدود المشتركة والبيولوجية .
....
مفارقات مدهشة حدثت خلال كتابتي لهذه السلسة ، وخاصة بعد " 2011 سنة البوعزيزي " وهي منشورة على صفحتي في الحوار المتمدن ...
يوميات تلك السنة العجائبية : صورة طبق الأصل _ كما خبرتها من اللاذقية _ يوما بيوم ، وساعة بساعة .
لم يكن عندي أي اهتمام بالفلسفة أو بالعلم ، خارج الهندسة الكهربائية .
وكان اهتمامي يتركز على الشعر وعلم النفس ، وتتمحور حياتي بكاملها إلى اليوم ( وبقية حياتي غالبا ) حول الصحة العقلية وطبيعة الزمن .
3
المنطق الكلاسيكي ، الحديث أيضا ثلاثي ، يكتفي بالبديل الثالث .
البديل الأول ، الصدفة أو المرة الواحدة .
البديل الثاني ، دورة السبب والنتيجة والتكرار .
البديل الثالث ، أو الثالث المرفوع يتمحور حول تكافؤ الضدين .
يمثل كلا من الماضي والمستقبل البديلين : 1 و 2 .
ويمثل الحاضر البديل الثالث بطبيعته .
لكن يبقى السؤال المزمن : ما هو الحاضر ؟
لا أحد يعرف ما هو الحاضر .
وربما يبقى هذا السؤال مفتوحا إلى الأبد ؟!
4
لكن النظرية الجديدة ، رغم تعثرها ، تتقدم خطوة في المعرفة العلمية لطبيعة الواقع ، والحاضر على وجه الخصوص .
ويتوضح ذلك عبر سؤال الحاضر بدلالة اليوم الحالي :
هل يوجد اليوم الحالي ( الآن ، زمن القراءة ) في الماضي أم في المستقبل أم في الحاضر ؟
الجواب ثلاثي ، والحاضر نسبي بطبيعته :
1 _ اليوم الحالي ، بالنسبة للأحياء يوجد في الحاضر .
2 _ اليوم الحالي ، بالنسبة للموتى يوجد في المستقبل ,
3 _ اليوم الحالي ، بالنسبة لمن لم يولدوا بعد يوجد في الماضي .
....
المجهول المشترك بيننا ( جميع الأحياء اليوم 19 / 8 / 21 ..) مع كل من سبقونا ، يتمحور حول طبيعة العلاقة بين الماضي والمستقبل .
لا أحد يعرف عن العلاقة بين الماضي والمستقبل أي شيء ، سوى أن الحاضر بينهما ، والماضي مصدر الحياة بينما الزمن مصدر المستقبل .
لكن ما هي طبيعة العلاقة بينهما ؟
لا أحد يعرف .
هل سيكون الجواب معروفا : سنة 2051 ؟
سوف ترقص عظامي طربا لو كان الجواب نعم .
....
ملحق غير ضروري
في المرحلة الأولى نقرأ أو نستمع على مستوى التشويق ، لنعرف كيف ستكون النهاية خاصة للأبطال والشخصيات التي تجذبنا .
في المرحلة الثانوية يحدث العكس ، وأكتب هنا من واقع خبرتي الشخصية والمباشرة ..أحب المشاهدة الثانية للفيلم أكثر من الأولى ، والثالثة أكثر .
يصل الأمر أحيانا إلى الخامسة وبعدها أيضا ، مثل عقل جميل ، أو بستان الكرز ، أو جمال أمريكي ، وأفلام كثيرة غيرها شاهدتها مرارا ، ولا أعرف عناوينها .
أيضا القراءة ، لكن بعدد قراءات أقل عادة :
اللاطمأنينة ل بيسوا ، والبحيرة ل كاواباتا ، ...
فن الاصغاء لإريك فروم أعدت قراءته أكثر من خمس مرات ، ومثله فن الحب ، أيضا المجتمع السوي . الخوف إلى متى لسوزان جيفرز ، والعادات السبع للناس الأكثر فعالية ستيفن كوفي ، والرجال من المريخ والنساء من الزهرة ، أيضا فن اللامبالاة مع جزئه الثاني عن الأمل .
وليس آخرها في مواجهة التعصب ريتشارد سينيت وترجمة حسن بحري .
ومن الكتب التي أعدت قراءتها عدة مرات علم النفس الضمني ترجمة د عبد المجيد النشواتي ، أيضا تعديل السلوك الإنساني ترجمة جمال الخطيب كما اذكر ( سوف اصحح الخطأ ، عدا ذلك يكون الاسم صحيحا ) .
....
الانتقال من التشويق ، إلى الفهم .
أو القفز فوق المتناقضات ، والتحول إلى الغرق في التفاصيل .
أو التعلم ، والتعود ، على حقيقة أنني لا أعرف ، وأن ذاكرتي كاذبة وتخدعني في أغلب الأحيان مثلك تماما .
....
لماذا تخلو غالبية الأفلام وحتى الروايات نفسها ، من شخصيات تقرأ .
شخصية ...تفتح كتابا وتقرأ رواية أو شعر ، فكر ، علم وفلسفة .
أو شخصية تعاني الأرق ، فتحاول أن تجد الحل في الكتب ، عبر القراءة .
لا أفهم ، وأستنكر ، لكنني أتفهم .
هذا العالم الذي نعيش فيه ، مع أنه كل ما لدينا ، غير سوي وليس جميلا كما كنا نعتقد ونرغب .
....
في حياة كل منا الكثير من الحلقات الفارغة .
لا نعرف كيف ولماذا ، وربما ليس خطأ شخصية محددة .
نفس الشيء في الرواية والفيلم ، وفي هذه الكتابة ( العلمية ) ... لا أعرف .
مرات أشعر بأنني أعيش حياة شخص آخر ، ويختلف عني بالكامل .
التسامح مع النفس أولا ،
أعتقد أن الحب يبدأ بالاحترام ، والتقدير الذاتي المناسب أولا .
نعم ...أصغر مشكلة يلزمها أحمقان .
ربما قرأت العبارة ، أو سمعتها ، أو تشاركنا في صياغتها ...مع صديق _ة
حب النفس فضيلة وليس أنانية أو نرجسية .
الأحلام تتحقق أحيانا ، لكن أسوأ المخاوف سوف تتحقق بالتأكيد .
....
....
طبيعة الزمن أو الوقت _ الفصل الثالث مع التكملة

1
حدث خطأ في الأسوب ، كما أعتقد ، حيث كان الأنسب البدء بالمثال التوضيحي ، ولهذا السبب غيرت الترتيب ...
في النهاية القارئ _ة سيد النص ، بينما الكاتب مجرد خادم وأداة .
....
ما هي طبيعة الوقت ( أو الزمن أو الزمان ) ؟!
هذا السؤال المزمن ، مشترك بين الفلسفة والعلم والدين والتنوير الروحي والثقافة العالمية . وأعتقد أنه سوف يبقى بدون جواب علمي ، طيلة هذا القرن على الأقل .
لنتخيل العالم الحالي بعد قرنين من الزمن ، يوم 22 / 8 / 2221 ؟
يوجد احتمالين فقط :
الأول ، وهو المرجح بنشبة تفوق 99 ، 99 بالمئة ، يكون العالم ما يزال قائما مع بعض التطور في مختلف المجالات .
الثاني ، تكون الحرب العالمية الثالثة حدثت وانتهى الأمر .
2
لا يملك الانسان غير وقته ، عمره المحدد بين الولادة والموت ، مع بعض التفاصيل الإضافية كالمال والسلطة والمعرفة وغيرها ، وهي رغم أهميتها تبقى في الدرجة الثانوية لا الأولية ، حيث العمر والوقت والباقي هوامش .
بسهولة يمكن التأكد من صحة الفكرة أعلاه بشكل تجريبي ، ومباشر :
أين أسلافك _ أجدادك الحقيقيين ؟!
3
يصعب فهم درجة الذكاء المنخفض ، الذي يعيش فيه الجنس البشري .
....
السعادة معيار العيش الفردي بحكمة وذكاء ، وبسهولة يمكنك التأكد من ندرتها ، مباشرة وبلا استثناء .
السلام معيار العيش المشترك والتعاون والشراكة ، سواء بين الأفراد أو الدول والمجتمعات ....نظرة واحدة إلى سوريا وأفغانستان وكوريا الشمالية تغني عن الشرح والتفسير .
....
ما هي طبيعة الزمن ( الوقت ) ؟
لا أعرف ، ولا أحد يعرف .
( لسنا فقط أنت وانا من لا نعرف شيئا عن حقيقة الزمن وماهيته ، بل العالم كله بنفس درجة الجهل ) .
4
لنعد قليلا إلى المثال الأول ، بعد قرنين ...سنة 2221 ، وكيف ستكون .
من الأسهل العودة قبل قرنين ، ...سنة 1821 .
نحن الآن في منتصف المسافة تماما ، بين قرنين سابقين ولاحقين .
شبه مؤكد ، حتى الأكثر حماقة بيننا ، ما كانوا ليختاروا مكان الأجداد .
والعكس صحيح أيضا ، لكن بشكل احتمالي فقط .
الأسلحة المكدسة على سطح الأرض لن تتلف إلا في الحرب .
آمل وارجو أن أكون مخطئا .
من المفيد التذكير بموقف أريك فروم ، ستينات القرن الماضي ، حيث كان متأكدا أن المعركة حتمية بين الاتحاد السوفييتي وأمريكا .
دائما اذكر نفسي ، بقصور فهمنا وتفسيراتنا .
ربما يبلغ العالم درجة من الحكمة ، خلال هذا القرن ....
ويتخلص من أسلحة الدمار الشامل .
....
المفارقة أنني أكتب من سوريا الداخل ، من قلب الجحيم نفسه حيث أعيش منذ 61 سنة .
5
الزمن أحد احتمالين :
الاحتمال الأول ، طاقة كونية تشبه الكهرباء وغيرها من أنواع الطاقة .
وهو مصدر الحركة الأولية ، الأزلية بالطبع .
لكننا ما نزال نجهل طبيعته ، ومصدره وغيرها . مع ان معرفتنا الحالية تقدمت خطوة شديدة الأهمية بتصحيح اتجاه سهم الزمن ( من المستقبل والغد إلى الماضي والأمس ، عبر الحاضر ) .
الاحتمال الثاني ، الزمن أو الوقت فكرة عقلية مثل الرياضيات واللغة .
....
بصرف النظر عن طبيعة الزمن الحقيقية ، لا بد ستكتشف يوما ، يبقى من المؤكد أن اتجاه الزمن كما هو معمول به في العلم ( عكسي أو سلبي ، ويجب تغييره ) . أيضا سرعته هي التي تقيسها الساعة . بالإضافة إلى الحركة الثنائية للزمن التعاقبية والتزامنية ، وقد ناقشتها سبقا . وسوف أناقشها عبر الفصول القادمة مع الإضافة لما سبق .
....
....
( النص السابق )

1
السؤال الثالث : طبيعة الوقت أو الزمن ؟!
قبل مناقشة هذا السؤال ومحاولة الإجابة عنه ، من المناسب طرح سؤال جديد حول العلاقة بين الحياة والزمن .
هل يمكن الفصل بين الحياة والزمن ؟
بصرف النظر عن الجواب الصحيح ، العلمي ، والأقرب إلى الواقع . لقد فصل بينهما نيوتن أولا ، ومن بعده اينشتاين وغيره من الفيزيائيين . وأعتقد أنه السبب الأول لخطأ الموقف من الزمن ( أو الوقت ) والسائد إلى اليوم .
اعتبر نيوتن أن العلاقة الحقيقية للزمن مع المكان ، لا مع الحياة .
وأكمل اينشتاين نفس الخطأ ، وما يزال الموقف الثقافي العالمي يتمسك بهذا التقليد ويعتبره الحقيقة والواقع ، خاصة اتجاه سهم الزمن المعكوس .
....
متلازمة المكان والزمن والحياة ، الواقع والوجود المباشر .
مع أننا لا نعرف الزمن بمفرده أو الحياة بمفردها _ ولا المكان أيضا .
يمكن الاستنتاج أنهما منفصلان بالفعل ، طالما أن الماضي مصدر الحياة والمستقبل مصدر الزمن . بالإضافة إلى دليل آخر ، وضع الفرد قبل ولادته بقرن مثلا : حيث يكون زمنه وحياته منفصلين بالكامل .
( تكون الحياة والمورثات في الماضي ، عبر جسدي الأم _ الأب وبقية سلالات الأسلاف ، بالمقابل يكون الزمن والعمر في المستقبل ) .
....
نظريا يمكن الافتراض أن الماضي والحياة من جهة ، والمستقبل والزمن بالمقابل وجهان أساسيان للواقع الموضوعي ، والثابت ربما .
بعبارة ثانية ،
يمكن تمييز ثلاثة مراحل في العلاقة بين الحياة والزمن :
1 _ المرحلة الأولى قبل التقائهما .
نفس المثال السابق ، الفرد قبل قرن من ولادته ( أو اكثر أو اقل ) .
2 _ المرحلة الثانية ، وهي تتمثل بالخبرة المشتركة بدلالة العمر الفردي والمزدوج بطبيعته بين الحياة والزمن .
3 _ المرحلة الثالثة ، بعد الموت .
يمكن الاستنتاج بأنهما ينفصلان ، بنفس الوقت لا يمكن التأكد من ذلك .
هذا التقسيم تقريبي ولا يكفي بالطبع .
حيث المرحلة الأولى ، تطرح السؤال البديهي عن المرحلة السابقة .
من أين يصدر الماضي والحياة ، أيضا الزمن والمستقبل ؟!
نفس المناقشة بالنسبة للمرحلة الثالثة ، حيث يبرز سؤال ما بعد ؟!
وهو أيضا بلا جواب ، وما يزال في مجال غير المفكر فيه ، ليس في العربية فقط بل على مستوى الثقافة العالمية .
2
موازنة الوقت حاجة فردية ، تحولت إلى ضرورة خلال هذا القرن ، وهي تشبه ميزانية الدول والشركات والأفراد أيضا .
لا أعتقد أن أحدا يجهل قيمة وقته الشخصي ، باستثناء صغار الأطفال ، وحالات المرض العقلي والنفسي الحادة .
بالطبع توجد فروق فردية واسعة وعميقة بالتزامن .
....
علاقة الوقت والحياة تنطوي على مفارقة ، أدركها بعض الشعراء والفلاسفة ، وغيرهم من معلمي الجنس البشري منذ قرون عديدة .
أكثرها وضوحا كما أعتقد ، عبارة شكسبير بترجمة أدونيس :
أنت التقيت بما يموت
وأنا التقيت بما يولد
( الخطاب من الحفيد _ ة إلى الجد _ة )
والعبارة متناظرة وقابلة للعكس بسهولة :
أنت التقيت بما يولد
وأنا التقيت بما يموت
( الخطاب المعاكس من الجد _ة إلى الحفيد _ ة )
3
ملاحظة هامة ومتكررة
النظرية الجديدة ، تعالج بعض الأفكار ( القضايا ) الكلاسيكية ، والمشتركة مثل فكرة الله والواقع والزمن _ خاصة العلاقة بين الحياة والزمن _ على سبيل المثال لا الحصر .
المشكلة اللغوية تحظى باهتمام خاص ، بالإضافة إلى فكرة ثانية وجديدة ، تتمثل بالعلاقة بين الأمس والماضي ، والعلاقة بين الغد والمستقبل .
....
المشكلة اللغوية تتكشف بوضوح ، من خلال بعض المفاهيم ، والمصطلحات ، مثل الجديد ، أيضا الماضي ، والمستقبل ، والحاضر .
مثلا الجديد ، كلمة متعددة الأبعاد والدلالات إلى درجة التناقض .
الجديد في الزمن يناقض الجديد في الحياة بالكامل ، الجديد في الزمن مصدره الغد والمستقبل حصرا ، على العكس من الجديد في الحياة ، حيث أن مصدره يقتصر على الماضي والأمس .
وتتضاعف درجة تعقيد المشكلة ، مع غموضها المتزايد ، بعد الانتقال إلى الحاضر . الجديد في الحاضر يتضمن كلا النوعين : الجديد الزمني والجديد الحياتي بالتزامن .
كذلك الأمر ، كلمة الماضي مثلا ، بدلالة الزمن ( أو الوقت ) تمثل المرحلة الثالثة وتجسدها . حيث يبدأ الوقت من المستقبل أولا ، والحاضر ثانيا ، والماضي والأمس ثالثا وأخيرا .
وعلى النقيض بدلالة الحياة ، الماضي يمثل المرحلة الأولى في الحياة ، والثانية في الحاضر ، والثالثة والأخيرة في الغد والمستقبل .
وهذه الفكرة ( المشكلة ) ناقشتها بشكل تفصيلي وموسع في المخطوط ، وفي عدد من النصوص المنشورة على صفحتي بالحوار المتمدن .
....
والفكرة الثانية ، وهي أكثر تعقيدا ، تتمثل في العلاقة بين الماضي ويوم الأمس 24 ساعة السابقة .
العلاقة بين يوم الغد ( 24 ساعة القادمة ) والمستقبل علاقة بسيطة ، ومفهومة وواضحة بذاتها .
تشبه العلاقة بين الرقم 1 ( الموجب ) وبين اللانهاية الموجبة .
بعبارة ثانية ، يمثل الغد جزءا صغيرا جدا من المستقبل . وهذه ظاهرة تقبل الملاحظة والاختبار التعميم بلا استثناء .
لكن العلاقة المحيرة هي بين الماضي ويوم الأمس 24 ساعة السابقة .
ليس الأمس جزءا من الماضي ، بل العكس هو الصحيح .
بعبارة ثانية ،
العلاقة بين الماضي ويوم الأمس ( 24 ساعة السابقة ) ، تشبه العلاقة بين الرقم 1 ( السالب ) وبين اللانهاية السالبة .
( _1 ) يتضمن اللانهاية السالبة وأكبر منها بالطبع .
الماضي كله يوجد في الأمس ( 24 ساعة السابقة ) ، كيف ولماذا ، وغيرها من الأسئلة الجديدة والمحيرة ...سوف تبقى في عهدة الأجيال القادمة .
.....
وأختم هذه الملاحظات باعتراف ، أحاول من جديد قراءة نظام الأعداد العقدية ( او التخيلية ) . لم افهمها خلال دراستي الجامعية ، ولا اليوم .
....
....
ملحق خاص
المفكر الفرنسي من أصل بلغاري تزفتيان تودوروف ، يعتبر أن خطأ الفلسفة الكلاسيكية _ المحوري _ والذي يتمثل في اعتبار الصراع أصل العلاقات الانسانية لا التعاون والشراكة ، كان في تركيز الفلاسفة على أصل الانسان بالتزامن مع إهمال أصل الفرد .
أصل الانسان مشكلة ميتافيزيقية ، يتعذر حلها بشكل علمي ومنطقي .
بينما أصل الفرد يتكرر أمام الجميع كل لحظة ويقبل الملاحظة والاختبار ، وهو في الحد الأدنى نتيجة فترة من اللذة الجنسية لا الصراع .
هذه الفكرة ، كتبت عنها وناقشتها وفكرت فيها مرات ، وأعتقد أنها بنفس أهمية عبارة شكسبير ، من ناحية تأثيرها بفهمي الحالي للعلاقة بين الحياة والزمن ( الوقت ) :
أنت التقيت بما يموت
وأنا التقيت بما يولد .
والمفارقة ، أن الكثير من المترجمين والنقاد يعترضون على ترجمة أدونيس واعتباره غير أمين للنص الأصلي !
....
ننسى دوما أن اللغة وسيلة لا أكثر ولا أقل .
البعض يعتبر أن اللغة غاية بحد ذاتها ، ومعناها الحقيقي في الماضي ، وهذا الموقف الدغمائي مصدر ثابت للحذلقة والابتذال اللغويين .
موقف آخر وربما الأسوأ ، يعتبر أن اللغة تجسد الواقع الحقيقي ، ولا تعبر عنه فقط أو تدل عليه .
المشكلة اللغوية سبب أول ، ودائم في تعثر معرفة الواقع ، والعلاقة بين الحياة والزمن بصورة خاصة .
توجد حاجة مضاعفة اليوم للإصلاح اللغوي ، على غرار الإصلاح الديني والسياسي وغيره ، على مستوى العالم وفي العربية أكثر من سواها .
أعتقد أن العالم يحتاج إلى لغة جديدة وقد تكون متطورة عن الإنكليزية مثلا ، أما عن غيرها درجة الاحتمال ضعيفة وشبه خيالية .
أعتذر عن تكملة هذا الموضوع ، فهو خارج مجال تخصصي وخبرتي ، وهذه رسالتي إلى المعنيين بالأمر ...عالمات وعلماء اللغة ، العربية خاصة للمساهمة في فتح حوار ثقافي وعلى مستوى العالم .
مثال كلمة الجديد ( أو القديم ) ناقشته سابقا .
لكن هنا يبرز سؤال جديد أوضح ، وأصعب ، يتمحور حول المرحلة قبل الأولية في العلاقة بين الحياة والزمن . قبل ولادة الفرد يكون جسده وحياته ( مورثاته ) في الماضي عبر سلاسل الأسلاف . لكن أين يوجد الأصل ؟!
بالتزامن
السؤال المقابل ، قبل ولادة الفرد ، يكون زمنه ووقته ( عمره ) في المستقبل . والسؤال ماذا يوجد خلف المستقبل أو قبله !؟
وسأختم بسؤال ثالث ، أعتقد أنه سيكون أحد الموضوعات الرئيسية في فلسفة النصف الثاني لهذا القرن :
العلاقة بين الماضي والحياة والزمن : طبيعتها ومصدرها وحدودها ؟!
بالتزامن مع السؤال المعاكس :
العلاقة بين المستقبل والزمن والحياة : أيضا طبيعتها ومكوناتها وحدودها .
....
خلاصة هذا الفصل
( فكرة جديدة وهامة كما اعتقد )
العلاقة بين الحياة والزمن تمر بخمس مراحل :
1 _ المرحلة الأولى .
مزدوجة بطبيعتها ، حيث تتضمن الأبد والأزل بالتزامن .
ويمكن اعتبارها الأخيرة أيضا .
هذه المرحلة ، المزدوجة ، تتميز بالانفصال التام بين الحياة والزمن .
ربما تكون سوى لحظة لا متناهية في الصغر .
2 _ المرحلة الثانية .
ظهور الحياة والزمن .
المرحلتين 1 و 2 لا يمكننا أن نعرف عنهما شيئا ضمن معارفنا ووسائلنا الحالية ، سوى بشكل منطقي واستنتاجي .
3 _ المرحلة الثالثة ، مرحلة الأفراد والعمر الفردي ، وهي التي نخبرها جميعا .
4 _ المرحلة الرابعة ، بعد موت الفرد .
5 _ المرحلة الخامسة ، عكس الأولى : بعد فناء العالم والحياة .
لا نعرف عنها شيئا .
....
لنتذكر ..." النهاية والبداية " عنوان ديوان شيمبورسكا .
سدرة المنتهى
أو سترة النهاية ،
الحياة والزمن ولا شيء آخر
....
....
النظرية الجديدة _ الفصل الرابع مع التكملة

أيضا البداية مع فقرة جديدة من كتاب " البرمجة اللغوية العصبية " ومناقشة مختزلة ومكثفة ، بما أن الأفكار الواردة ، بغالبيتها ، قد تمت مناقشتها سابقا بشكل تفصيلي وموسع :
( لا تتواجد الخبرة البشرية إلا في اللحظة الراهنة ، أما تجارب الماضي فتتواجد على شكل ذكريات وخبرات فقط ، ...، وبالنسبة لتجارب المستقبل ، فهي توجد على هيئة توقعات أو آمال أو توهمات ) .
أعتقد أن فكرة هذه الفقرة ، والخبرة المتضمنة فيها مشتركة ، ويوجد اتفاق ثقافي عام ، وعالمي ، حولها يشمل العلم والفلسفة . واختلافها مع النظرية الجديدة ، يتحدد برفض الموقف السائد _ الموروث والمشترك _ الذي يعتبر أن اتجاه حركة مرور الزمن ، هي نفسها اتجاه نمو الحياة وتطورها : من الماضي إلى المستقبل ، عبر الحاضر .
( الجدلية العكسية بين الحياة والزمن تتمحور النظرية الجديدة )
....
بدون تصحيح الموقف العقلي من الواقع ، وفهم الجدلية العكسية بين الحياة والزمن _ ومن الحاضر بالدرجة الأولى _ سيبقى الموقف الثقافي ( العلمي والفلسفي خاصة ) في حالة التخبط العشوائية ، والتناقض الذاتي ، التي نعرفها في الفيزياء الحديثة ، وفي فلسفة العلم بشكل صارخ ومخجل .
....
ما هي اللحظة الراهنة ؟
صيغة السؤال نفسها تعبير أحادي وخطأ عن الواقع ثلاثي البعد _ حياة وزمن ومكان _ يتعذر اختزاله إلى اثنين وإلى واحد يتضاعف الخطأ .
توجد ثلاثة أنواع للحظة ، أو النقطة ، أو الذرة ، أو الصفر .
ثلاثة أنواع في الحد الأدنى ، الزيادة ممكنة ومرجحة كما أعتقد ، لكن الاختزال خطأ جوهري ونكوص من العلم والمنطق إلى السحر والوهم .
بعبارة ثانية ،
اللحظة الراهنة تمثل أحد الأبعاد الثلاثة للوجود والواقع ، البعد الزمني أو الحاضر ، ويتمثل البعد الحياتي بالأحياء والحضور ، والبعد المكاني بالإحداثية والمحضر .
....
تعبير النظرية الجديدة عن الحاضر غير مكتمل ، بسبب المشكلة اللغوية .
مع أنه يتقدم خطوة ، وبوضوح شديد على الموقف الثقافي السائد .
مثال مباشر ، حدث قراءتك الآن :
لنتخيل مراقبا حياديا لعملية القراءة ، التي تحدث عبر ثلاثة محاور متعامدة ، الحياة والزمن متعاكسان ، ويتناصف معهما البعد المكاني عموديا أيضا .
كل لحظة ، تنقسم إلى ثلاث اتجاهات :
1 _ الحياة من الماضي إلى المستقبل ، عبر الحاضر ( المباشر ) .
2 _ الوقت أو الزمن بالعكس تماما .
3 _ المكان ، يمثل عامل الاستقرار والتوازن الكوني .
....
الجميع يعرف الماضي والمستقبل ، ويبقى الاختلاف حول الحاضر ؟
يتحدد الحاضر عبر الحضور فقط ( الأحياء ) .
الحاضر بطبيعته نسبي ، ويمثل الأزمنة الثلاثة بنفس الوقت ، مثاله اليوم الحالي الذي يوجد في الحاضر بالنسبة للأحياء ، وفي الماضي بالنسبة لمن لم يولدوا بعد ، وفي المستقبل بالنسبة للموتى ومثله كل يوم جديد .
.....
السؤال الرابع ، حول حركة مرور الوقت : اتجاهها ونوعها وطبيعتها ...
هل حركة الوقت أو الزمن ، ثابتة أم متغيرة ؟
أيضا ما نوع حركة الوقت ، تعاقبية وتزامنية معا ، أم أحدهما فقط ؟
ناقشت هذه الأسئلة خلال الكتاب الأول " النظرية " ، في نصوص عديدة ومنشورة على صفحتي في الحوار المتمدن .
وفي هذا النص سأحاول مناقشتها ، مع بعض الإضافة ، والتوسع .
....
ملاحظة هامة
يمكن دراسة اتجاه حركة مرور الزمن ، وسرعة مرور الزمن ، ونوعها ، بالرغم من جهلنا لطبيعة الزمن ( الوقت ) وماهيته الحقيقية .
لكن ذلك يتطلب التركيز على الموقف الثقافي المشترك والذي تمثله مراكز البحث العلمي الحديثة ، والمتفق عليه أيضا بين العلم والفلسفة ، وخلاصته التي نعتمدها كمعيار مشترك وموضوعي .
يوجد مثال يوضح الفكرة ، الدراسات القائمة بشأن الفيسبوك ووسائل التواصل الحديثة بصورة عامة .
بعبارة ثانية ،
على الرغم من عدم فهم طبيعة الزمن أو الوقت ، والتي ربما تبقى لقرون عددية قادمة موضع جدل وخلاف في العلم والفلسفة ، مع ذلك يمكننا الاستناد على بعض التوافقات . مثل تحديد الماضي ، والمستقبل على سبيل المثال :
الماضي : حدث سابقا ، وهذ التعريف المشترك بمختلف اللغات .
يقابله المستقبل : لم يحدث بعد ، وهو أيضا موضع اتفاق .
لكن تبقى مشكلة الجديد والقديم بصورة خاصة .
حيث الجديد في الزمن قديم في الحياة والعكس صحيح .
المشكلة اللغوية أكثر تعقيدا ، مما كنت أتصورها في الكتاب الأول " النظرية " . وفي هذه المناسبة أدعو علماء اللغة ، العربية خاصة ، لبحث هذه المشكلة الثقافية بدلالة الزمن . للتوصل إلى توافقات واقتراحات ، ولو بشكل أولي وبصيغة حوار مفتوح .
والمثال الثاني على التوافق النسبي ، بالرغم من الجدل المزمن حول الحدود الموضوعية بين الصحة العقلية والمرض ، على المستويين الفردي والاجتماعي . لا يوجد خلاف _ حسب علمي _ حول المعيار المزدوج .
اتجاه الصحة العقلية : اليوم أفضل من الأمس وأسوأ من الغد .
اتجاه المرض العقلي : اليوم أسوأ من الأمس وأفضل من الغد .
....
ملاحظة 2
يخلط الجميع ، إلى اليوم الحالي : الجمعة 27 / 8 / 2021 في الثقافة العالمية ( خاصة في الفلسفة والعلم ) بين حركة الحياة وحركة الزمن أو الوقت ويعتبرونها واحدة فقط ، بشكل ضمني عادة ، وصريح أحيانا .
1 _ حركة الحياة تتمثل بالنمو بعد ولادة الفرد ، وتطوره من مرحلة الطفولة إلى الكهولة ، عبر مرحلة النضج والشباب .
في اتجاه واحد : من الماضي إلى المستقبل ، عبر الحاضر .
2 _ حركة مرور الزمن ( أو الوقت ) ، وهي تتمثل بتدفق الأحداث والأفعال أو اتجاهها الثابت ( سهم الزمن ) من المستقبل إلى الماضي ، عبر الحاضر . على العكس تماما من الموقف الثقافي السائد .
هذه الحركة المزدوجة ، ناقشتها مرارا في نصوص عديدة ومنشورة ، وما يزال يصعب فهمها على الكثيرين _ ات .
وهذا الموقف المتكرر واللامبالي ، صار يصيبني باليأس والإحباط .
....
1
هل يمكن تخيل الكون ؟
أعتقد أن مشكلة الواقع ، تتمثل بعدم إمكانية تخيل الكون ولو بشكل غير مباشر ، أولي وتقريبي .
عندما نصف الكون بأنه لا نهائي ، أو نصفه بالمطلق ، أو الأزلي ( بلا نهاية أو بداية ) ، أو المجهول ...وغيرها ، نكون فقط قد استبدلنا العبارة الصحيحة ، الواضحة والجميلة " لا أعرف " بالتعميم الذاتي والثرثرة .
ونكون قد استبدلنا العلم بالحذلقة اللغوية ، والرطانة وهو الأسوأ .
....
حركة مرور الزمن أو الوقت ، ونقيضها اتجاه تطور الحياة ؟
أعتقد أن قانون نيوتن الثاني للحركة :
لكل فعل رد فعل ، يساويه بالقيمة ويعاكسه بالإشارة والاتجاه ، يمكن اعتباره حدسا باكرا للجدلية العكسية بين الحياة والزمن .
أحدهما يمثل الفعل والمحرك الحقيقي ، بينما الثاني يمثل رد الفعل .
أميل إلى الاعتقاد بأن الحركة الكونية ، الأصلية ، عكسية بطبيعتها . وتشبه حركة الباص المجاور ، بينما الباص الحقيقي ( الذي يتواجد فيه المشاهد أو المراقب ، في وضع السكون لا الحركة ) .
بعبارة أوضح : ما يشعر به الانسان ، ويعتقد انه الحقيقة في حركة الأيام أو سهم الزمن الذي ينطلق من الماضي إلى المستقبل ، هو خدعة حواس .
بينما الحقيقة الموضوعية تتمثل بمرور الوقت من الغد والمستقبل إلى الأمس والماضي ، عبر الحاضر .
بكلمات أخرى ، حركة الحياة هي رد فعل على حركة الوقت ، تساويها بالقيمة وتعاكسها بالإشارة والاتجاه .
....
2
مثال تطبيقي جديد على المشكلة اللغوية
الاتجاه والمعنى والغاية ؟
الغاية خاصية الكائن الحي ، وميزة للإنسان .
المعنى يتضمن الغاية ، بينما الغاية حالة خاصة من المعنى العام .
الاتجاه يتضمن المعنى ، بينما المعنى حالة خاصة من الاتجاه .
هل للزمن ( الوقت ) معنى وغاية ؟
أعتقد أن السؤال غير علمي ، أو غير منطقي على الأقل .
هل للحياة معنى وغاية ؟
أعتقد أن السؤال ضروري ، وربما يثير اهتمام فلاسفة العلم خصوصا خلال النصف الثاني لهذا القرن ، وما بعده أكثر .
هل للزمن اتجاه ؟
نفس السؤال ، هل للحياة اتجاه ؟
اتجاه الحياة على النقيض من اتجاه الزمن ، لا يوجد أحدهما بمعزل عن الثاني ....الحياة والزمن وجهان لعلمة واحدة ، لكنها مزدوجة بطبيعتها .
....
الأسئلة المنطقية عن الزمن ليست نفسها عن الحياة ، مع أنهما متلازمة .
....
لا يمكن معرفة الزمن قبل التقاءه بالحياة .
ولا يمكن معرفة الحياة قبل التقاءها بالزمن .
....
الحياة بين الصحة والمرض ، نوعية ونسبية بطبيعتها .
الوقت بين الطول والقصر ، كمي وموضوعي بطبيعته .
....
الحياة نسبية ، وتختلف في كل لحظة عن السابقة واللاحقة ، كما أنها تتغير بطرق ذاتية لا يمكن تحديدها مسبقا .
الزمن ( الوقت ) موضوعي ، ولا فرق بين لحظة وأخرى سوى بدلالة الحياة أو المكان .
تحتاج العلاقة بين الحياة والزمن خاصة إلى البحث والدراسة ،
حسبي أنني فتحت هذا الباب المغلق والمنسي من الجميع .
3
تتغير الحالة العقلية باستمرار ، وهذه خبرة مشتركة ، تمثل الحقيقة البشرية ، وهي موضع اتفاق على غير العادة بين العلم والفلسفة والثقافة العامة _ المحلية والعالمية على السواء .
محاولة فهم ذلك ، عبر تفسيره بالشكل الصحيح والموضوعي _ بدلالة الواقع والعلاقة بين الحياة الزمن خاصة _ ما يزال خارج الاهتمام الثقافي ، العلمي والفلسفي للأسف .
الاختلاف الثابت ، والدائم ، بين اليوم والغد ( بين الحاضر والمستقبل ) يمثل السبب المشترك ، والموضوعي .
على الانسان ( على كل فرد ) الاختيار المتكرر بين الحاضر والقادم ، وهذا ما يحدث بالفعل ، حيث يختار غالبيتنا وفي معظم الأحوال الحاضر على حساب القادم والمستقبل الذي لم يصل بعد .
المثال الأوضح ، العادة الانفعالية السائدة لدينا ( ثرثرة ، مهدئات ، تدخين ، كحول ، ... وغيرها _ من لا يعرفها ! ) .
هي تجسد تفضيل الحاضر ( الماضي عمليا ) على المستقبل بوضوح .
والعكس صحيح ، وكلنا نعرفه ونخبره ولكن كحالة خاصة ومؤقتة فقط .
بعبارة ثانية ،
الحاضر مع أنه حالة مؤقتة ، هو بطبيعته مزدوج ، وثنائي فقط بين اتجاهين متناقضين بطبيعتهما : إلى الأمس والماضي أو بالعكس إلى الغد .
....
اختيار الأمس والماضي ، وهو ما نقوم به غالبا ، يمثل اتجاه المرض العقلي النموذجي " اضطراب ثنائي القطب " التسمية الحديثة للعصاب ، وقبله الاغتراب :
اليوم أسوأ من الأمس وأفضل من الغد .
والعكس صحيح ، اختيار الغد والمستقبل يمثل اتجاه الصحة العقلية :
اليوم أفضل من الأمس وأسوأ من الغد .
تلك المعادلة المزدوجة للصحة ( أو المرض ) العقلية ، وهي تصلح كاتجاه عام ، للأفراد أو المجتمعات والدول .
....
....
مقدمة الفصل الخامس

العيش على مستوى الموقع فقط ، سبب أول للمرض العقلي .
الفرد ثنائي بالحد الأدنى ، موقع وشخصية .
وثلاثي البعد بصوة أشمل :
1 _ البعد الأول ، الشخصية .
2 _ البعد الثاني ، المورثات .
3 _ البعد الثالث ، البيئة .
بالطبع هذا التصنيف نظري وافتراضي ، وهو يشبه تصنيف الجسد إلى أعضاء متمايزة ومختلفة ، مع أنه لا يمكن الفصل بينها عادة .
....
عودتي المتكررة إلى مشكلة العلاقة بين الشخصية والموقع ، أحد أسبابها النظرية الجديدة والموقف الثقافي منها ، المشبوه بالحد الأدنى .
حاولت خلال السنوات العشرين الماضية ، الكتابة في موضوعات ثلاثة : الشعر والأدب بالعموم ، وعلم النفس والصحة العقلية خاصة ، وحديثا الواقع بدلالة النظرية الجديدة ، والجدلية العكسية بين الزمن والحياة .
لحسن الحظ يوجد موقع الحوار المتمدن .
....
مسرحية سعد الله ونوس الشهيرة " الملك هو الملك " ، مثال تطبيقي نموذجي على ثنائية الفرد أو العلاقة بين الموقع والشخصية .
الحاكم العربي مثلا ، هو في موقع القائد والزعيم ( الموقع الأول ، ودور البطولة ) .
وشخصيته مريض عقلي ، ونصف مجنون في أحسن حالاته .
أترك للقارئ _ة تقدير الاستثناء ، إن كان يوجد استثناءات بالفعل ، في العالمين العربي والإسلامي المنكوبين .
....
مقدمة للفصول الخمس السابقة

ما هو النظام الزمني ( الوقتي ) الحالي : طبيعته وحدوده ومكوناته ؟

1
لنتخيل اكتشاف الحياة الذكية في أحد الكواكب ، هذه السنة ، أو بعد قرن ، ...أو بعد مليون سنة .
هذا احتمال واقعي ، وممكن ويتزايد مع التقدم العلمي والتكنولوجي ، ويقترب من التحقق أكثر فأكثر عبر كل جيل جديد .
....
الحياة الذكية لا تنفصل عن اكتشاف اللغة والزمن .
اللغة ما تزال في المستوى البدائي ، على النقيض من التصور السائد .
بالمقارنة بين النظامين اللغوي والزمني ، يتضح مدى تخلف اللغة ( الإنكليزية أو العربية كأمثلة ) .
....
لا شيء يبرر استمرار الوضع اللغوي الفوضوي ، والعشوائي بالكامل ، على مستوى العالم ، وضمن حدود اللغة القومية أو الوطنية نفسها .
يشبه الأمر ، استخدام الخيول والحمير كوسيلة نقل أساسية اليوم . مع فارق واحد ، أن وضع اللغات كلها متشابه ، والاختلافات محدودة ونسبية فقط .
2
النظام الزمني الحالي عالمي ، وموحد وعلى درجة عالية من الدقة والموضوعية ، ويحتاج عاجلا إلى تصحيح اتجاه حركة مرور الزمن .
بينما النظام اللغوي الحالي ، ومعه الحقوقي والسياسي ، على درجة خطيرة من العشوائية والتناقض _ تثير الشبهة والشفقة معا .
بالطبع لا يشعر الغالبية بذلك .
وما زال العكس هو السائد حيث التفاخر ، الغبي والبليد ، بالوضع اللغوي الحالي ، العربي خاصة !
....
القديم والجديد كمثال .
القديم في الزمن جديد في الحياة ، والعكس صحيح .
ناقشت هذه الفكرة ، المشكلة ، بشكل تفصيلي وموسع .
وسأكتفي هنا ، بمناقشة سريعة لعلاقة العادة والحاجة مثلا :
كيف يمكن التمييز ، مع المقارنة ، بين العادة والحاجة بشكل موضوعي ودقيق ؟
بدلالة الزمن ، والجدلية العكسية بين الحياة والزمن خاصة ، يمكن ذلك بشكل سهل ، مع المحافظة على الدقة والموضوعية .
الحاجة تتصل بالماضي والمستقبل ، والحاضر بالطبع .
بينما العادة تقتصر على الماضي والحاضر ، مع أنها تتحكم بالمستقبل _ بشكل لاشعوري غالبا _ وهذه مفارقة ومغالطة أيضا .
يحتاج العالم الحالي إلى ثورة حقوقية _ ثقافية ، أو الاستمرار في تكديس المشكلات المزمنة وغير القابلة للحل كمثال مزدوج ( أسلحة التدمير الشامل وهي تتضاعف ، جيلا بعد آخر ، أيضا الموقف الثقافي العالمي من الواقع والزمن بصورة خاصة ) .
3
لنتذكر أن القرن العشرين ، تجاوز الحدود السلبية والايجابية بالتزامن .
التوحش الإنساني خلال الحربين تجاوز كل الحدود ، والتوقعات .
بالتزامن ،
التطور العلمي والتكنولوجي تجاوز الخيال .
....
الويل لنا
الويل لأحفادنا أكثر
إن لم تحدث ثورة معرفية ليس خلال هذا القرن فقط ، بل بسرعة .
....
لنتخيل الاحتمالات الشبيهة ب تشيرنوبل :
إسرائيل ، باكستان ، كوريا الشمالية ، الصين والهند و ،...و يفخر البعض بلغته ، أو بالمستوى الحالي لحقوق الانسان وغيرها .
4
ما علاقة كل ذلك بالزمن ، والنظرية الجديدة خاصة ؟
هذا البحث في الأصل حول الصحة العقلية والسعادة ، أو العكس المرض العقلي والشقاء .
المشكلة المزمنة _ المشتركة والموروثة _ الجشع أو عدم الكفاية أو انشغال البال الدائم .
ما تزال بدون حل منذ أكثر من ثلاثة آلاف سنة .
....
الشقاء في العقل ، والسعادة في العقل أيضا .
بوذا .
....
القلق المزمن ، وانشغال البال الدائم ، مرض عقلي مشترك وموروث . يصيب الأفراد والمجتمعات على السواء .
ليت الأمر فقط كذلك ، إنه وباء يشبه كورونا .
لا أحد خارجه .
هذه خبرتي الشخصية ، هي أكثر من رأي واعتقاد ، وأقل من معلومة .
....
هذه الأفكار ( الجديدة خاصة ) سوف أناقشها خلال الفصول القادمة بشكل أوضح وأشمل .
....
....
الفصل الخامس _ النص الكامل

1
" جسدك هنا في الحاضر ، وعقلك هناك في الماضي أو المستقبل "
الواقع المباشر ، ثابت ومتغير بنفس الوقت .
الجسم يبقى هنا في الحاضر من الولادة إلى الموت ، والعقل هناك في الماضي أو المستقبل ...
لماذا ، وكيف ، والغاية ، والمعنى ...وغيرها من الأسئلة التي تتلخص جميعها بسؤال واحد ، بسيط ، ومباشر :
ما هو الواقع ؟!
النظرية الجديدة تقدم الجواب المنطقي ، والذي يقبل الملاحظة والاختبار والتعميم بلا استثناء .
الجسم والشعور هنا في الحاضر ، بينما العقل والفكر هناك في الماضي أو المستقبل .
ويبقى تحديد الأزمنة الحقيقية الثلاث : الماضي والحاضر والمستقبل ، وعلاقاتها الفعلية .
....
ثلاث ملاحظات أولية :
1 _ الوقت والزمن واحد لا اثنين .
هذه مشكلة في العربية ، يلزم تصحيها على المستويين الفردي والمشترك .
2 _ الحياة والزمن اثنان لا واحد .
يشكلان معا جدلية عكسية ، يتعذر إرجاعها إلى الواحد .
3 _ العقل والجسد واحد واثنين بالتزامن .
وهذه المشكلة ، لها حل واحد صحيح يتمثل بالثالث المرفوع .
....
حركة مرور ، مع أنها غير ظاهرة للحواس ، لكن منطقيا وبشكل استنتاجي ربما تمثل الحركة الموضوعية ، والتي تتضمن مختلف أنواع الحركة ، خاصة الحركة التعاقبية والتزامنية .
2
الواقع المباشر والواقع الموضوعي ، والعلاقة بينهما ؟!
الواقع المباشر ، نختبره جميعا من الولادة إلى الموت ، ويتمثل بالتقاء الزمن والحياة عبر الفرد : الحاضر الزمني والحضور الحياتي .
الواقع الموضوعي ، هو الواقع المباشر بالإضافة إلى الماضي والمستقبل .
....
لنتذكر ثلاثة مواقف بارزة من قضية الواقع :
نيتشه :
لا يوجد واقع بل تأويلات .
فرويد :
سيبقى الواقعي مفقودا إلى الأبد .
هايدغر :
يجب تحليل الحضور ، المهم كيف يحضر الانسان في العالم .
( الثلاثة ألمان _ صدفة جميلة )
3
اليوم الحالي _ وكل يوم _ يوجد في الحاضر والماضي والمستقبل بالتزامن ، وقد ناقشت هذه الفكرة مرارا ، كيف يمكن تفسري ذلك ؟!
اليوم الحالي هو الحاضر بالنسبة للأحياء ، والماضي بالنسبة لمن لم يولدوا بعد ، والمستقبل بالنسبة للموتى .
لا يمكن تفسير هذا الأمر ، سوى باعتبار الحاضر نسبي ، ويتحدد بدلالة الانسان فقط _ أو الوعي _ عبر حالاته الثلاثة ( قبل الولادة وخلال الحياة وبعد الموت ) . فقط ( او الوعي ) .
صار بالإمكان تحديد الحاضر كمجال أو حيز موضوعي ، بالإضافة إلى أنه يمثل المجال الكامل بين الماضي والمستقبل ، فهو يمثل الوجود بكامله لكن على مراحل وليس دفعة واحدة .
....
يمكن تشبيه الماضي والمستقبل ، بشكل غير مباشر ، بالقطبين الشمالي والجنوبي . وعلاقتهما مع الكرة الأرضية .
نعرف بشكل منطقي أن الكرة الأرضية بين القطبين ، بنفس الوقت هي تحتويهما .
أعتذر عن التكملة في هذه الفكرة أو التوجه ، أو المقترح الجديد ، أشعر بالتعب والتشويش .
( ربما تكتمل هذه الأفكار لاحقا ، ...ربما يكملها قارئ _ة ...؟! )
4
النظرية الجديدة تتضمن خلاصة التفكير العلمي في الزمن أو الوقت ، خلال القرن العشرين خاصة . وهي أفكار شعراء وفيزيائيين وفلاسفة ، منهم الثلاثة الكبار نيوتن واينشتاين وستيفن هوكينغ ، أيضا هايدغر وباشلار مع غيرهم بالطبع . ويبقى الأهم رياض الصالح الحسين وشكسبير وأنسي الحاج وشيمبورسكا ، ...
لطالما أثارتني جملة أبو العلاء :
إني وإن كنت الأخير زمانه ...
أيضا نصف بيت الشعر الشهير
إن غدا لناظره قريب .
( هدبة بن الأشرم )
....
....
الفصل الخامس _ خلاصة ما سبق

مشكلة تصور الزمن أو الوقت ... ؟ !
الطريقة التي يتصور بها الانسان الوقت ، أو الزمن ، تحدد اتجاهاته الرئيسية ، وقيمه الشخصية أيضا .
على كل شخص ينتقل إلى بلاد بعيدة تغيير توقيت بلده القديم ، واستبداله بتوقيت البلاد الجديدة . مثل العملة واللغة وغيرها .
1
هذه المناقشة موجهة إلى قارئ _ة ( مراهق _ة ) بين العاشرة والعشرين .
....
خلال سنة أو خمسين ، بصورة مؤكدة ، سوف يتم تصحيح اتجاه عقارب الساعة بعكسها ، ومعها تصحيح اتجاه حركة الوقت .
الاحتمال الأرجح سوف يكون بعد موتي ، وليس خلال حياتي للأسف .
ولو حدث العكس ، يكون العالم الحالي على درجة من النضج ، والمسؤولية المعرفية _ الأخلاقية خاصة ، وهو أمر يدعو إلى الثقة والتفاؤل .
لكنني أعتقد العكس ، أن صحوة العالم ( الزمنية ) ومعها الصحوة المعرفية والأخلاقية سوف تتأخر إلى النصف الثاني لهذا القرن غالبا .
2
حركة الأيام _ الحركة التي نعرفها جميعا ، تشبه حركة الباص المجاور .
حيث يشعر ويعتقد الراكب _ة ، في الباص المتوقف ، أنه بدأ يتحرك بالفعل ، بسبب الخدعة البصرية التي نخبرها جميعا بأشكال متنوعة .
والفرق نسبي ، ويختلف بين شخص وآخر ، مع أن الحركة نفسها موضوعية وثابتة ، ويمكن قياسها وتحديدها بدقة ووضوح .
....
الغالبية للأسف لا يفكرون ، حتى لحظة انكشاف الخدعة البصرية والشعورية ، بأن الأحاسيس والمشاعر لا تعكس الحقيقة والواقع بشكل دقيق وموضوعي ، بل تفسيراتنا الشخصية والتي تتباين _ ليس بين فرد وآخر فقط ، بل بالنسبة للشخص نفسه تختلف بحسب الحالة والمزاج الشخصية .
بعبارة ثانية ،
تضللنا الأحاسيس والمشاعر غالبا ، وتبعدنا عن الواقع بدرجة أعلى مما تقربنا منه وإليه .
الحركة المقصودة _ هي حركة مرور الوقت الثابتة والمنتظمة _ اللحظة ، والساعة واليوم ، والقرن ، والعصر .
الموقف الثقافي العالمي ، بما فيه موقف العلم والفلسفة ، يعتبر أن تلك الحركة يمثلها سهم الزمن ، وتنطلق من الماضي والأمس إلى الغد والمستقبل ، مرورا بالحاضر .
وهذا الموقف خطأ ، والحقيقة هي على العكس تماما . حيث يتم الخلط بين نوعين مختلفين من الحركة _ متعاكسين _ يتمثلان بالجدلية العكسية بين الحياة والزمن ( الوقت ) .
....
تتوضح الجدلية العكسية بدلالة العمر الفردي أو الشخصي ، مثلا اليوم الحالي _ وكل يوم آخر ، باستثناء الماضي _ هو شكل ومضمون أو حاضر وحضور .
الحاضر يمثل الجانب الزمني ، الشكلي ، وهو يأتي من الغد والمستقبل .
بينما الحضور يمثل الجانب الحي ، المضمون ، وهو يأتي من الأمس والماضي .
والآن بسهولة يمكننا التأكد من الحركة المزدوجة ، والتي تتسبب بالموقف الخطأ ( الشعور والاعتقاد ) السائد والمشترك .
الساعة بوضعها الحالي تقيس حركة الحياة لا الزمن .
وعندما يتم عكسها ، او تصحيحها ، تتكشف حركة مرور الزمن بدقة ووضوح .
3
ما عليك سوى وشع روزنامة للعام القادم أمامك ، وتأملها بهدوء .
لسنا نحن _ الحياة والأحياء _ من نتحرك من الاثنين إلى الثلاثاء ، فالأربعاء ...بل هي حركة الباص المجاور ، الزمن أو الوقت يتسرب من المستقبل والغد إلى الماضي والأمس ، عبر اليوم الحالي والحاضر .
وهذه حكرة مرور الوقت ، او سهم الزمن :
من المستقبل إلى الماضي ، مرورا بالحاضر .
والعكس حركة الحياة ؟
....
عمر اليوم الحالي يشبه عمر الفرد ، الاختلاف الوحيد أن نهاية اليوم معروفة ومحددة سلفا .
مثله عمر الغد ، أيضا الأمس لكن بشكل معكوس .
اليوم الحالي بدأ الساعة 12 ليلا ، وسوف ينتهي خلال 24 ساعة ، بنفس التوقيت ساعة 12 ليلا .
هذا متفق عليه ، والاختلاف حول الاتجاه فقط .
يفترض الموقف الثقافي العالمي الحالي ، ان السبت ينتقل إلى الأحد ، ثم الاثنين ...وهكذا .
لكن العكس هو الصحيح ، نحن ( الأحياء والحياة ) نبقى في اليوم الحالي والحاضر من الولادة إلى الموت . والأيام هي التي تتغير ، تأني إلينا من المستقبل ثم تعبرنا إلى الماضي .
( بسرعة ثابتة وبنفس الاتجاه ، المعاكس لاتجاه الحياة )
4
سنة 2022 قادمة بشكل موضوعي ومطلق .
فقط من يموتون هذه السنة لن تصلهم ، ومن مات قبلهم بالطبع .
وهكذا هي حركة مرور الوقت كلها ( اللحظات ، والساعات ، والسنوات ، والقرون ، والعصور ) حركة ثابتة ومنتظمة وفي اتجاه واحد .
....
سنة 2020 صارت خلفنا .
وهي تبتعد من الأمس ( والماضي ) إلى الأمس الذي سبقه ... في اتجاه الأبعد فالأبعد .
( وهذه هي حركة مرور الوقت _ أو سهم الزمن _ من الغد والمستقبل إلى الأمس والماضي ، عبر الحاضر ، والعكس حركة الحياة والأحياء ) .
5
أعتقد أن 9 من أصل 10 قراء تحت العشرين ، يفهمون هذا النص بسهولة ويسر .
ويؤسفني للغاية ، ان أبناء جيلي يصعب عليهم فهم هذه الأفكار البسيطة ، والواضحة ، مع أنها جديدة وصادمة بالفعل للعقول المتحجرة .
سيحكم المستقبل على الجميع .
....
....



https://www.ssrcaw.org
Centre of Laic Studies and Research in the Arab World