COVID-19 والإنذار النهائي لكيسنجر!

مشعل يسار
tchahine@rambler.ru

2020 / 4 / 22

عندما يصبح الوباء حدا فاصلاً بين الحضارة والعبودية
كتب الصحافي نيكولاي كونكوف من أسرة تحرير جريدة ؟زافترا" الروسية في مدونته يقول:
نشر وزير الخارجية الأمريكي السابق هنري كيسنجر مقالاً برنامجياً مميزًا في صحيفة وول ستريت جورنال بعنوان "وباء فيروس كورونا سيغير إلى الأبد النظام العالمي ("The Coronavirus Pandemic Will Forever the World Order").
الرأي الذي عبر عنه ونشره على الملإ بطريرك السياسة الدولية البالغ من العمر 96 عامًا و"أبو الدبلوماسية المكوكية"، القيم على نادي بيلدربيرغ الذي يفترض أنه مخصص لجميع أسرار مراكز إدارة العالم، يجذب دائمًا إليه المزيد من الاهتمام. لكن كلامه هذه المرة تسبب في ردود فعل واسعة بشكل لا يصدق. لا سيما أن كيسنجر وازى بالاستناد إلى تجربته الشخصية بين "الأزمة التاجية" الحالية والحرب العالمية الثانية، وهذا أضعف الإيمان، حين قال: "إن الجو السوريالي الذي خلقه وباء Covid-19 يذكرني بما شعرت به عندما كنت شابًا في فرقة المشاة 84 خلال معركة آردِن. الآن، مثلما في نهاية عام 1944، هناك شعور بالخطر المتولّد ... "
لإسقاط ثلث الاقتصاد العالمي وإحداث تغيير جذري في المشهد السياسي المعاصر، لم تكن هناك حاجة لا إلى تبادل الضربات النووية الاستراتيجية من قبل القوى العظمى، ولا إلى الاستخدام الضخم لأنظمة الأسلحة من الجيل الجديد، ولا إلى اعتراض أنظمة التحكم الحكومية باستخدام برامج كمبيوتر متطورة أو "ثورات ملونة" مختلفة . يكفي، والحال هذه، سلاح هجين "بيولوجي - إعلامي"، أظهر أعلى كفاءة خلال "الاختبارات الميدانية".
الأمر كما أعلن زوج إليزابيث الثانية، الأمير فيليب، دوق إدنبره، المؤسس المشارك ورئيس الصندوق العالمي للحياة البرية، قبل عشرين عامًا: "لو استطعت أن اتجسد من جديد، لوددت أن أعود إلى الأرض فيروساً قاتلاً لتقليل عدد السكان». لو كان SARS-CoV-2 حقًا "فيروسًا قاتلًا"، لأمكننا القول إن حلم الأمير فيليب تحقق. لكن السارس - CoV - 2 ليس فيروسًا قاتلًا على الإطلاق. وظيفته ذات طبيعة أخرى أوسع إلى حد ما.
ربما يكون الوضع الحالي هو الحالة الأولى بعد "الموت الأسود" الذي شهده منتصف القرن الرابع عشر، عندما تصرف الوباء كعامل رئيسي في مسيرة التطور الحضاري. ولا يهم حتى من بالضبط أنشأ SARS-CoV-2 وأين تم إنشاؤه: أفي الولايات المتحدة الأمريكية أم في الصين أم في روسيا أم في إسرائيل أم في أي دولة أخرى في العالم. من الواضح أن الأمر في هذه الحالة يتعلق، أولاً، بهياكل قوية جداً ليس حتى على مستوى دولة، بل على نطاق عابر للدول، وثانيًا، بـ"مجموع التقنيات" التي تسمح بشكل أساسي بطرح مثل هذا "المنتج" على نطاق واسع جداً يشمل العالم كله. لذا، يمكننا أن نتوقع في المستقبل القريب المزيد والمزيد من "الموجات" الوبائية والجائحية الجديدة لمختلف أنواع العدوى الفيروسية المختلفة. وهو ما، بالمناسبة، ذكرته في خطابها الأخير (الرابع فقط خلال كل فترة حكمها) الموجه للأمة ودول الكمنولث، الملكة البريطانية إليزابيث الثانية.
خلال انتشار هذه الأوبئة ومحاربتها، سيتم جمع قاعدة بيانات حول مدى "الاستجابة للتحفيز"، القاعدة التي بمجرد وصولها إلى حجم معين ستسمح بإنشاء عدوى يمكن التحكم فيها حقًا. الآن، نحن نتعامل - وهذه حقيقة يجب تثبيتها خصيصاً - مع عدوى "تدريبية"، "تمرينية" ذات معدل وفيات متدنٍّ على العموم. ولكن يجب الاعتراف بأن كل شيء قد نجح إذا ما اعتمدناه مثابة "زناد إطلاق" على الصعيد العسكري والسياسي والاقتصادي والمالي.
إذا نظرنا إلى قطاعات الاقتصاد العالمي التي تأثرت أو ستتأثر في المستقبل القريب بجائحة COVID-19، فيمكن هنا ذكر بزنس العروض SHOW-BUSINESS (بما في ذلك صناعتا السينما والرياضة)، والسياحة (بما في ذلك الفنادق والمطاعم)، والنقل (خاصة نقل الركاب)، وجزئياً قطاع الطاقة حيث كان هناك انخفاض كبير في الأسعار. بالإضافة إلى الأعمال المصرفية خاصة. ففي هذه القطاعات بالذات بدأت إعادة توزيع الملكية العالمية على خلفية حالات الإفلاس الضخمة (فيما يتعلق ببزنس العروض يمكن أن نتذكر قضية هارفي وينشتاين، التي بقيت "غير مفهومة" أبدًا(".
ولكن كل هذا، ناهيك عن الأرباح التي تقدر بمليارات الدولارات سيجنيها أصحاب صناعة الصيدلة الحديثة من بيع الأدوية واللقاحات لعدوى الفيروس التاجي، ليس سوى "فراطة" في مسيرة إجراء "العملية الرئيسية». فحين يتم حظر التجول في مدن يسكنها الملايين من الناس، وإنشاء مناطق حجر صحي وآلاف المستشفيات الأشبه بالثكنات، فإن هذا، من بين أمور أخرى، يشكل سابقة للمستقبل. أي نوع من المستقبل هذا، يا ترى؟ لا يزال من المستحيل الإجابة عن هذا السؤال، لكن ما يجري أمام أعيننا هو إنشاء "قالب" تواصل عالمي جديد يتم في إطاره تقييد أي شخص تقييدا شديداً في ما يخص حقوقه وحرياته وقدرته على أن يتحكم بنفسه وتصرفاته. فحرية الحركة واختيار مكان الإقامة، وحرية تقديم واستقاء المعلومات ("حرية الكلام" والحق في التعليم)، والحق في الحياة والإنجاب، ناهيك عن حقوق أخرى لا تزال مألوفًة لدينا، ستختفي بكل بساطة وتصبح شيئًا من الماضي .
في الواقع، وجهت "النخب" العالمية الحالية على لسان كيسنجر وتحت راية "نصيحة ودية" منه واهتمام منه بالصالح العام، إنذارًا لبقية البشرية: إما أن تقبلوا شروطنا - أو أن العالم كله "سيحترق» بمن فيه. إن لم يكن في أتون حرب نووية، فبنشر الأوبئة الفيروسية أو غيرها من الأسلحة "الكارثية». وأولئك الذين يتجرأون على معارضتها على مستوى الدول الوطنية، سيفقدون سلطتهم.
يمكننا أن نقول إن المقالة المنشورة لكيسنجر في الـ WSJ هي نوع من استعارة تبين ماهية النظام العالمي الجديد: شخص على حافة قبره ولديه السلطة الكاملة (وبالتالي الملكية الكاملة)، يهدد بأن يأخذ معه إلى القبر كل من سيأتي بعده حتمًا. القضية تكمن الآن فقط في ما سيكون عليه رد فعل البشرية، لا في القول، بل في الفعل.
http://zavtra.ru/blogs/covid-19_i_ul_timatum_ot_tcarya_kasheya



https://www.ssrcaw.org
Centre of Laic Studies and Research in the Arab World