حرصاً على الانتفاضة واستقلاليتها

مشعل يسار
tchahine@rambler.ru

2019 / 12 / 17

الانتفاضة الشعبية في لبنان لن تحقق أهدافها العامة المعلنة قبل ان تنشئ برنامجها وقيادتها النظيفة والمخلصة والواعية التي تحدد على الأقل أهدافا مرحلية ملموسة تطاول مسألة السلطة وقبل أن تنظف صفوفها من أدران السلطة العالقة بها والمتسلقة عليها وهي كل المعارضة السلطوية التي كانت هي السلطة قبل الآن مدى عشرات من السنوات العجاف رغم مظهرها البراق لأنها بنت ازدهارا على الاستدانة والتي تخدم الآن مشروع بقائها في السلطة واستمرارها في الفساد، ناهيك بالمشاريع الاستعمارية المعروفة المخصصة لبلادنا في المرحلة الراهنة.
ومع ذلك ما لم تطرح الانتفاضة مهمة اسقاط النظام الرأسمالي الحر واستبداله بسلطة شعبية وتأميمات كبيرة تستعيد وتستكمل ما بدأه عبد الناصر والبعث وكل البرجوازية الوطنية العربية، فإننا سنبقى ندور في حلقة مفرغة هي مرض النيوليبرالية الذي سبق فيه لبنان وبرجوازيته العالم بأسره!!! وسيبقى الفساد الذي تحاربه الآن كشعار أساسي لها متجذراً في الوجوه المتجددة للنظام الحر سواء في ما يسمى الإصلاح والتغيير أو في أي تغيير غيره. وكل تنطح لإصلاحه، أجاء من طرف السلطة الإصلاحية أو من طرف الانتفاضة، سيبقى كلاما بكلام ووهما من الأوهام.

الانتفاضة بحالتها الراهنة لن تكون اكثر من صراخ او كما قال احد المعلقين السياسيين الاوروبيين المرموقين (جولييتو كييزا من إيطاليا) مجرد نباح من قبل طبقة وسطى منهارة ولم تكوّن بعد أي أيديولوجية تغيير متماسكة. حتى الآن نرى جنبلاطاً وجعجعاً في الانتفاضة العزيزة على قلوبنا جميعا لأنها صرخة شعبية، ولكننا نرى من الباقين جعجعة وصراخ موجوعٍ ولا نرى طحناً!!!
المصارف تعاملنا بمزيد ومزيد من الاحتقار كل يوم بعد ان هرّبت أموالها وأموال كبار المودعين فيها بينما احتجزت مدخراتنا وتعويضاتنا ومعاشاتنا التقاعدية المتواضعة. وسياسيونا ينظرون إلينا بعين بَلقاء وكأننا قطيع مخدوع ومفجوع انتفض وهو خالي الوفاض حتى من علم التغيير والانتفاض. والأزمة تتعمق أكثر فأكثر والقدرة الشرائية لليرة تنهار، وبقايا السلطة تناصبنا العداء ربما لأننا عكرنا عليها صفو التحابّ والتحاصص مع جماعة أميركا أو هي تتهمنا بأننا ننفذ مخططات الأخيرة عن دراية أو غير دراية... وساحات التغيير ليست لها حتى الآن قيادتها الشعبية المستقلة الواعية وبسبب عجزها عن طرح نفسها كبديل تقتبس من جهات مشبوهة شعارات التغيير الذي لا ملامح له سوى حكومة تكنوقراط هي أسخف شعار تلقفه حتى الشيوعيون الذي نسوا من هو لينين، ولم يدركوا أن حكومة الانتفاضة أو الثورة لا يمكن إلا أن تكون سياسية وذات مطالب واضحة يؤيدها الشعب المنتفض وتلامس مصالحه مباشرة ولا تعده بأضغاث أحلام.
فالمطالب الواضحة في تلبيتها حاجة الشعب للخبز والعمل والعيش الكريم وحاجة الوطن للحماية من العدو القريب والبعيد من شأنها أن تحشر من هم في السلطة ومن هم خارجها من زعماء سياسيين مزيفين في زاوية التغيير الحقيقي الذي لا يمت بصلة الى الرغبة الاميركية في استعمال المطالب الشعبية المحقة مطية لاستئثاره هو وحليفه الإسرائيلي بالثروة الغازية اللبنانية المستجدة ولمشروعه الكبير المسمى عهرا بالفوضى الخلاقة.



https://www.ssrcaw.org
Centre of Laic Studies and Research in the Arab World