بعين مفتوحة!

مشعل يسار
tchahine@rambler.ru

2019 / 12 / 15

على الرغم من الحماس الشديد للانتفاضة لدى فئات واسعة من الشعب اللبناني المتضرر من الفساد والسرقات المستشرية خلال الثلاثين عاما المنقضية على تحكم زعماء زواريب الحرب الاهلية في بلادنا واستعدادها لاقتحام السماء حيث الله وحزب الله، فإن ثورة الفئات البرجوازية الصغيرة التي ساءت أحوالها وافلست جراء قطع الهواء عن الليرة وسد باب الشحادة الباريسي لن تنجح برأيي امام موجبات أهداف أخرى لم تعد خافية على أحد. وعلى كل حال الأمور بخواتيمها.
ليست هناك برأيي مؤشرات على ان النفَس الشعبي المتضرر من سد منافذ الهواء الدولاري على اقتصادنا الهش المبني على الشحادة منذ افراغ الحريري الاب الخزينة بموجب وصفة نيوليبرالية من البنك الدولي هو الذي سيغلب.
فأميركا بواسطة حلفائها المشاركين في الانتفاضة هي قائدة اللعبة "الثورية" وإن تخفّت في البداية وأعلنت هذا فقط على اللسان الشخصي لفلتمان.
فقط عمى الألوان عند بعض الشيوعيين واصدقائهم لا يراها ثورة ملونة بألوان المصالح الأميركية. وهي فقط ثورة على الفساد بالنسبة الى الشعب اللبناني المتضرر باغلبية متحدرة من الطبقة الوسطى المنهارة أشغالها جراء لعبة الصراع الاميركي الاسرائيلي الحالية مع ايران كجزء من الصراع مع الصين لتخليد الهيمنة الاميركية.
لكن الفساد مستشرٍ منذ ذاك الأب الشهيد المبارك. وتوقيتها اليوم اميركي بامتياز. ولا داعي للمكابرة.
وسيجعلها من اشعلها مجرد ذكرى ما إن يحقق مبتغاه.
والعداء لحزب الله عند بعض الشيوعيين اصبح للأسف مرضا مزمناً مع ان مسبب تعاستهم هو البنوك والطقم السياسي الموروث من نتائج الحرب الأهلية الأميركية الصهيونية خادم هذه البنوك والخادم عند الاميركيين والمقرنين السعوديين حلفائهم.
سيقول بعضهم المتحمس فوق العادة لثورة الطبقة الوسطى المدارة من قبل قوى ذات صولة ولها الف جولة في مضمار الثورات المخملية والفوضى الخلاقة للمليارات تحط في جيوبهم ان من يسوق هذا الكلام يدافع حكما عن حزب الله وادائه مع حلفائه، وسيخمن هذا البعض انه قابض ايضا وانه يعيش في رفاهية وبحبوحة مفرطتين.
حزب الله الذي قاوم إسرائيل ببسالة ليس من الناحية الطبقية والفكرية الا حزبا ذا ايديولوجية برجوازية دينية يهتم بشؤون طائفته ويشارك القوى السياسية البرجوازية الطائفية الاخرى في حكم البلد لحماية ظهره كما يزعم وهو يعلم علم اليقين أن شركاءه وقفوا ضده وتآمروا عليه مع كوندوليزت رايس في حرب 2006. والمعركة يجب ان لا تكون بإيعاز أميركي ضده فقط في هذا المعنى بل ضد مجمل النظام الرأسمالي المتكئ على الطائفية تأبيدا لوجوده وسرقاته وفساده. فالطائفية هي فقط لباس لهذا النظام في ظروف بلادنا الحالية. ونقمتنا على اللباس لن تضيره لان الموضة مجالاتها واسعة. لكن هذا ليس ممكنا حصوله الآن، في شكل معركة مفتوحة، بل بعد إنجاز مهام التحرير الوطني. أما الآن فنحتفظ لأنفسنا بالحق في انتقاد جوانب سياسته الرجعية من دون تعظيمها على خلفية نسيان العدو الأساسي القومي والوطني والاجتماعي الطبقي.



https://www.ssrcaw.org
Centre of Laic Studies and Research in the Arab World