على هامش لقاء السيسى وترامب

رياض حسن محرم
riad999@gmail.com

2019 / 4 / 11

أثناء اللقاء الذى جمع "عبد الفتاح السيسى" بنظيره الأمريكي "دونالد ترامب" في البيت الأبيض ذكرت بعض وكالات الأنباء أن الرئيس الأمريكي أبدى إعجابه بالإجراءات التي يتخذها السيسى في مصر ومن بينها التعديلات الدستورية المقترحة، في الوقت نفسه كان "على عبد العال" رئيس البرلمان يعلن أن تلك التعديلات من وحى ضمير المجلس دون أي تدخل من السلطة التنفيذية.
تأتى الإقتراحات بتعديلات دستورية من المجلس لمد فترة رئاسة السيسى لتصبح ست سنوات بدلا من أربعة على أن تبدأ بعد إنتهاء الفترة الحالية للرئاسة ويسمح للرئيس السيسى بالترشح لها مجددا، كما أضيف لها بعض المقترحات العشوائية والتي أغلبها يصب في خانة تكريس الحكم الإستبدادى وخفض سقف الحريات، المشهد العام أكثر عسفا من كل العصور السابقة بما فيها أشد مراحل "حسنى مبارك" إظلاما حيث لم تمنع الجماهير من التحضير والقيام بثورة 25 يناير، والتعديلات المقترحة ستمنح رئيس الجمهورية سلطة إعفاء الحكومة من أداء عملها، واختيار الوزراء، من دون العودة إلى مجلس النواب، ومنحت الرئيس كذلك سلطة إعلان الحرب، أو إرسال القوات المسلحة في مهمة قتالية إلى خارج حدود الدولة، بتأييد أغلبية البرلمان، بدلاً من موافقة ثلثي أعضائه، بحسب ما ينص الدستور الحالي، وغيرها من الامتيازات الاخرى، وهو ما اثار مخاوف بعض الجهات المعارضة خصوصا وان إجراءات تعديل الدستور تتزامن مع حملة يشنها النظام لإبعاد العناصر المناوئة لاستمرار السيسي في منصبه بعد المدة المحددة دستورياً من داخل مؤسسات الدولة، مع مزيد من السيطرة التامة على وسائل الإعلام الخاصة، وقد قال السيسي، رداً على سؤال أحد الشباب الأجانب بشأن إمكانية استمراره في الحكم بعد انتهاء ولايته أي للأبد، وذلك خلال فعاليات "منتدى شباب العالم" الأخير، إن "الأبد ينتهي بعمر الإنسان، وليس هناك أبداً مطلقاً، فالجميع سيموتون، ولن يبقى الحاكم حاكماً 100 أو 200 سنة"، وهو ما كشف صراحة عن نيته الاستمرار في منصبه طول ما يقدر، هذه التعديلات تضمنت مادة انتقالية تتيح للسيسي فقط "وليس لأى أحد بعده" الترشح مجددا بعد انتهاء دورته الحالية عام 2022، وهي الثانية والأخيرة حسب الدستور، لفترتين جديدتين مدة كل واحدة ست سنوات وهو ما يعني إمكانية استمراره حتى عام 2034، ولا أدرى كيف ستتم صياغة هذه المادة في الدستور دون ذكر إسم السيسى مباشرة، وتمنح التعديلات المقترحة السيسي أيضا سلطات جديدة لتعيين القضاة والنائب العام. كما تستحدث غرفة برلمانية أخرى باسم مجلس الشيوخ، يعين فيه الرئيس ثلث الأعضاء البالغ عددهم 250عضوا، وتتضمن التعديلات تعزيزا لدور الجيش في الحياة السياسية من خلال منحه سلطة ”صون الدستور والديمقراطية“، وفى تقديرى أن الحسنة التي كنّا نعول عليها في دستور 2014 وهي تحديد مدة الرئيس في فترتين فقط طول الواحدة 4 سنوات، لكن بهذه التعديلات الأخيرة فإننا نهيل التراب على تلك الثورة المجيدة ودستور 2014.

يبدو أن مجلس النواب "الملاكى" يقرأ مسبقا كل ما يعن للرئاسة من أفكار وتوجهات فيبادر بتحويلها الى قوانين تفرض على الشعب، متخذا في ذلك تقنية متخلفة تظهر في التفاصيل وليست بكفاءة ومقدرة تلك المجموعة المحترفة من ترزية القوانين التي كانت حول الرؤساء السابقين، هذه المجموعة من القوانين "سيئة السمعة" إبتداءا من قانون منع التظاهر (رغم أنه صدر في فترة عدلى منصور)، ذلك القانون الذى ينص على موافقة أجهزة الأمن على المظاهرة "وهو مالا يعقل أبد أن يوافق الأمن على ذلك، لا أن يتم القيام بالمظاهرة بمجرد الإخطار فقط كما هو معمول به في كل النظم الديموقراطية، مرورا بالقوانين المقيدة للصحافة والسوشيال ميديا والسيطرة المخابراتية على أجهزة الإعلام العامة والخاصة، وصولا الى الحريات النقابية والحزبية والعودة الى إدارة الاقتصاد بتعليمات البنك والصندوق الدوليين، وخصخصة ما تبقى من شركات.
تلك الممارسات السلطوية من تعقب وعقاب وقمع وانتهاكات حقوقية دون مانع أو رادع، في ظروف موجة الغلاء الفاحش التي تقهر وتجّوع جموع المصريين، وتسلب حريات كل من ينطق أو يكتب أو حتى يفكر في معارضة نظام الحكم، بينما الذاكرة السمكية هي ما يراهن عليه النظام، لقد نسى أو تناسى الكثيرين أسماء كبيرة خلف قضبان السجون، عندك مثلا سامى عنان أو عبد المنعم أبو الفتوح ومئات غيرهم مازالوا هناك بلا قضية ويحزنون والجميع ملهى بالبحث عن قوت يومه، وكثيرين تم خداعهم بأنهم يستحقون أكثر من ذلك.
لقد صنفت مصر في المرتبة الـ 161من أصل 180 دولة في الترتيب العالمي لحرية الصحافة خلال سنة 2017 وفى التقرير الذي أعدته منظمة "مراسلون بلا حدود أنه يوجد 29 صحافيا مسجونا في مصر، وأعربت "مراسلون بلا حدود" عن قلقها على حرية الإعلام في مصر بعد مرور سبع سنوات على ثورة 25 يناير 2011، وأكدت أن البلاد تحولت "إلى إحدى أكبر السجون للصحافيين في العالم". وأشارت المنظمة إلى أن عشرة صحافيين قتلوا منذ الثورة و"فشلت السلطات" في "التحقيق الجدي" للكشف عن المسؤولين، بينما تسعى السلطة لإحكام قبضتها عل وسائل الإعلام حيث أن هناك عمليه إعادة هيكلة لملكية وسائل الإعلام من صحف وقنوات فضائية عبر تسرب أموال كانت سباقة وداعمة لشراء قنوات باستخدام واجهات من رجال الأعمال التابعين، ثم تجمعت هذه الأموال لتساهم في تأسيس شركات يملكها ويديرها ضباط سابقون لديهم ولاء مباشر للمجموعة الحاكمة، وكانت ذروة هذه المرحلة هي ظهور شبكة "دي أم سي" التي لم يخف مؤسسوها في كواليس التأسيس أنها تنتمي إلى المخابرات الحربية".
وعقب هذه المرحلة، ظهرت شركة "إيجل كابيتال" التي اشترت شركة "إعلام المصريين"، مع العلم، أن هذه الشركة استحوذت على أكثر من وسيلة ومعها عدة شركات تملك قنوات وصحف ومواقع أخرى، وذلك مقابل مبالغ خرافية، حتى يمكن القول "بأريحية" أن جميع وسائل صنع الرأي من صحافة وإعلام ونقابة تحت السيطرة المباشرة للنظام، كما إن الإعلام المصري بكامله أصبح "تحت السيطرة" خاصة بعد حجب المواقع الإلكترونية التي كانت "الفضاء الباقى المتاح بعد فرض السيطرة علي الصحف الورقية والتلفزيونية، ومنذ مايو 2017، تم حجب نحو 500 موقع على الإنترنت في مصر حسب مؤسسة حرية الفكر والتعبير المصرية غير الحكومية التي أكدت أن العدد في ارتفاع مستمر. السلام عليكم.



https://www.ssrcaw.org
Centre of Laic Studies and Research in the Arab World