|
|
غلق | | مركز الدراسات والابحاث العلمانية في العالم العربي | |
|
خيارات وادوات |

اسماء محمد مصطفى
2025 / 10 / 15
ـ التفاعل الكتابي في القطاع الحكومي العراقي: نهج مبتكر لحملة المحبّة والسلام
"هذا المقال جزء من سلسلة مقالات تهدف إلى التوثيق الإعلامي لمبادرة حملة ثقافة المحبة والسلام".
بهدف نشر قيم المحبة والسلام، وترسيخ التسامح والتعايش، وتعزيز احترام التنوع الثقافي، ومواجهة خطاب الكراهية الذي يسعى إلى تفكيك النسيج الاجتماعي، سواء في الواقع أو عبر الفضاء الرقمي، طرحتُ في سنة 2024 على المدير العام لدار الكتب والوثائق الوطنية العراقية فكرة إطلاق مبادرة حملة "ثقافة المحبة والسلام"، تحت شعار «بالمحبة نبني العراق»، بالتعاون بين الدار ومجلّة سماء الأمير الإلكترونية المستقلة التي أسّستها وأرأس تحريرها، لتكون الحملة رسالة واضحة نحو مجتمع أكثر وحدة وازدهاراً، وتصدياً لمن يحاولون بثّ سموم الفرقة والتأزيم في النفوس.
انطلقت الخطة المبدئية في تشرين الثاني 2024 عبر نشر مقالات وعبارات وملصقات ولوحات في صفحات التواصل الاجتماعي التابعة لدار الكتب والوثائق ولمجلة سماء الأمير المستقلة، على أن تتوّج بإطلاق منصّة رقمية متخصصة على الموقع الرسمي للدار في شباط 2025، لتكون أول منصّة إعلامية ثقافية رقمية رسمية في العراق تجمع بين الإبداع البشري وتوظيف الذكاء الاصطناعي في مجالات الكتابة والتحليل والفنون.
وقد جرى تنفيذ الخطة وفق المراحل المرسومة، مستندين إلى القاعدة العملية: ابدأ العمل وطور الفكرة وأنت في الطريق.
وفي آب 2025، قرّرتُ تطوير المبادرة لتأخذ طابعاً تفاعلياً يجمع بين النشر الإعلامي الإلكتروني والفعاليات الميدانية مع الجمهور، لتصبح مساحة حيّة للتعلم والإبداع والمشاركة المجتمعية. شمل هذا التطوير إضافة فعاليات متنوعة مثل: "القصص الملهمة"، "المحبة والسلام من زاوية الاختصاص"، "قصاصات محبة"، "هاشتاك التفاعل المجتمعي"، والمشغل التفاعلي الحضوري مع الموظفين والجمهور، وهو ما يشكل محور هذا المقال.
بدأت سلسلة المشاغل التفاعلية في أيلول 2025، من خلال إقامة مشغل خاص بكل قسم أو شعبة من شعب دار الكتب والوثائق كتجربة أولى. تضمنت المشاغل محاضرات تمهيدية قصيرة حول أهمية نشر ثقافة المحبة والسلام في بيئة العمل، تلتها مناقشات مفتوحة، ثم فقرة كتابة يعبّر فيها الموظفون عن آرائهم وأفكارهم، ليُصار لاحقاً إلى نشر هذه المساهمات ضمن مخرجات الحملة الإعلامية.
هدف هذه التجربة هو إشراك موظفي الدار في صياغة خطاب إيجابي وبنّاء يعكس روح التسامح والتعايش والتآخي، ويترجم رسالة الدار في خدمة المجتمع، والمساهمة في بناء العراق بالمحبة والعمل المشترك.
أما المشاغل التفاعلية المخصّصة للجمهور، فقد خططنا لإقامتها أولاً في مكتبة الأجيال التابعة للدار، لفنانين وخطاطين وموهوبين وزوار المكتبة، فضلاً عن الهواة من القراء الصغار. وقد نظمنا مشغلين في مكتبة الأجيال للجمهور. وفي النية تنظيم مشاغل موجهة لموظفين في مؤسسات أخرى، فضلاً عن مشاغل افتراضية عبر صفحات التواصل الاجتماعي.
ومنذ الرابع عشر من أيلول وحتى الثالث عشر من تشرين الأول 2025، نُفذت ستة مشاغل شملت: شعبة التخطيط والمتابعة، والمركز الوطني للوثائق، وقسم الدوريات في المكتبة الوطنية، ومكتبة الأجيال (بمشاركة فناني مرسم المكتبة وخطاطي مؤسسة ابن البواب للفنون الإسلامية ومعاونات مدرسة ابتدائية)، فضلاً عن شعبة العلاقات والإعلام.
ولا تزال المشاغل مستمرة تبعاً لطبيعة عمل كل قسم وشعبة في الدار.
اللافت في هذه التجربة هو الإقبال والتفاعل النشط من موظفي الدار، سواء عبر النقاشات أو المشاركات الكتابية، في تجربة تُعد الأولى من نوعها رسمياً داخل المؤسسات الحكومية العراقية. فالاعتياد على الحوار الشفهي في الورش تغيّر هنا إلى تفاعل كتابي واعٍ، أتاح للمشاركين التعبير عن آرائهم بعمق ووضوح، وحظي بإشادة من المتابعين عبر صفحات دار الكتب والوثائق ومجلّة سماء الأمير.
يمكن القول إن اعتماد أسلوب التفاعل الكتابي في حملة ثقافة المحبة والسلام يُعد خطوة مبتكرة في بيئة العمل الحكومي، إذ يفتح آفاقاً جديدة لتجديد آليات العمل المؤسسي، ويُسهم في ترسيخ قيم التسامح والتعايش بين الموظفين، فضلاً عن إضفاء حيوية على بيئة العمل عبر أنشطة تُكسر بها رتابة الروتين اليومي وتُثمر تفاعلاً بنّاءً ومجديًا.
وسيجري لاحقاً إعداد استبيان علمي لتقييم آراء المشاركين، والخروج بنتائج وتوصيات عملية تسهم في تطوير الحملة وقياس أثرها في الواقع.
وإلى أن نلتقي في فعالية جديدة من فعاليات حملة ثقافة المحبة والسلام، سنواصل العمل في المشاغل، استعداداً لإقامة معرض خاص بنتاجات المشاركين، وتطوير الأنشطة والمنشورات تباعاً كلما استدعت الحاجة. فغايتنا أن نحيا في مجتمع يرفل بالجمال، لأنّ المحبة والسلام حياة.