هل يتحمل شيخ مشيخة قطر مسئولية الاعمال الارهابية التي ترتكبها الجماعات الاصولية

خليل خوري
2011 / 11 / 23

ما يمكن استخلاصه من مقدمات الحراك الشعبي او ما اصطلح علي تسميته في بعض وسائل الاعلام العربية والغربية " بثورات الربيع العربي " ضد الانظمة الاستبدادية والفاسدة في تونس وليبيا والبحرين ومصر واليمن وسوريا ان قادته والمشاركين فيه كانوا في غالبيتهم الساحقة من المثقفين الثوريين وطلبة الجامعات والمعاهد والعمال والفئات المسحوقة في المجتمع ومن ناشطين سياسيين ينتمون لاحزاب وتيارات وطنية وعلمانية ويسارية وقومية فيما قلة منهم تنتمي الى الجماعات المدمنة على تعاطي افيون الغيبيات . وما يؤكد صحة هذه الاستخلاصات اننا لم نشهد في بدايات الحراك متظاهرين يرفعون شعارات او يرددون هتافات دينية مثل شعار " الاسلام هو الحل " او " الشريعة الاسلامية مصدر رئيسي لسن القوانين " او " دين الدولة هو الاسلام " او " الذكور والاناث يدعمون مشروع تعدد الزوجات " بل راينا الثوار يرفعون شعارات تطالب باسقاط النظام الاستبدادي واسترداد الاموال العامة التي نهبها راس النظام وازلامه ومحاسبتهم امام القضاء وتحقيق العدالة الاجتماعية واقامة دولة مدنية تحقق المساوة بين المواطنين في الحقوق والواجبات وتكفل الحريات العامة والتعددية الحزبية وتداول السلطة ومشاركة شعبية اوسع في صنع القرارت السياسية والاقتصادية الى غيرها من الشعارت التي لا تؤمن بها الجماعات الاسلامية الاصولية كالاخوان المسلمين والسلفيين والتحريريين والقاعديين بل تعتبرها شعارات دخيلة وغريبة على مجتمعاتنا الاسلامية تم تصديرها الينا من دول الكفر والشرك بهدف تمزيق نسيجنا الاجتماعي والقضاء على ثقافتنا وتقاليدنا الاجتماعية والسياسية التي ارسى قواعدها السلف الصالح فضلا عن ان تطبيق هذه الشعارات وحسبما قرانا في انظمتهم الداخلية وادبياتهم لن تحقق أي اصلاحات اجتماعية بل ستؤدي الى نتائج عكسية طالما انها لا تستهدف درء مخاطر االفتنة الناجمة عن العورات النسائية , وتحقير الاقليات المذهبية والدينية ومحاربة التيارات اليسارية والعلمانية والالحادية التي تشكل بنظرهم بؤرة الشر والفساد في المجتمع . ولهذا عندما وقع الصدام بين اجهزة القمع والبلطجية المصرية وبين المتظاهرين كان معظم القتلى والجرحى من المتظاهرين ينتمون لهذه التيارات والفئات الاجتماعية وكان اقلهم من الجماعات الاسلامية ولا عجب في ذلك طالما ان دور الاسلاميين فيها ياتي متاخرا أي بعد ان يتاكدوا ان قوى اجهزة الامن والمتظاهرين قد استنزفت او ربما لاستشراف لاي جهة سيميل ميزان القوى وحتى يقفوا في نهاية المطاف مع الطرف الاقوى..
تعاظم قوة الاخوان المسلمين وزيادة عدد المنتسبين والناشطين ضمن تنظيماتهام التي تحمل اسم الجماعة او يطلقون عليها اسماء اخرى تنصلا من اعمالها الارهابية في مصر وغيرها من الدول العربية التي تفشى فيها طاعون الاخوان يطرح تساؤلات حول الاسباب التي جعلتهم من اكبر التنظيمات وافضلها انضباطا وتماسكا من الناحية التنظيمية واكثرها جذبا للشرائح الفقيرة والمستغلة . فهل تكمن الاسباب في خطابهم الديني الذي يؤكد بان مثوى المنتسبين لتنظيمهم وانصارهم وناخبيهم سيكون في جنات النعيم التي تعج بالحور العين والغلمان المرد وتسيل فيها انهار من اللبن والعسل ؟ ام تمكن الاسباب في التبرعات التي تنهال عليهم بسخاء منقطع النظير من جيوب شيوخ مشيخات النفط والغاز بهدف توظيفها في العمليات الجهادية ضد الانظمة والتيارات التقدمية واليسارية ؟
المؤكد ان خطابهم الديني لم يكن يوما عاملا رئيسيا في استقطاب أي شريحة اجتماعية وفي كسب اصواتها فلو كان هو السبب في تعاظم قوتهم لما كانوا من اضعف التنظيمات قبل الفورة النفطية من حيث عدد المنتسبين اليهم ومن حيث تاثيرها الايديولوجي على عقول شريحة واسعة من المجتمع بل استطيع القول انها كانت تنظيمات منبوذة ومعزولة وحتى مشبوهة في سنوات الخمسينات والستينات من القرن الماضي أي قبل الفورة النفطية ولم يكن ينضم اليها الا المتعصبين والعاجزين عن التكيف مع منظومة القيم الحضارية العصرية ولم يشتد عودهم وتتعاظم قوتهم الا بعد الفورة النفطية . قلنا ان الاجاويد والمحسنين على الاخوان يتمثلون بشيوخ النفط والغاز فأي هؤلاء الشيوخ اكثرسخاء في ضخ عوائد الغاز على الاخوان المسلمين وخاصة في المرحلة التي تزامنت مع ما يسمى بثورات الربيع العربي ؟
ما من شك ان شيخ مشيخة قطر حمد بن خليفة هو في مرحلة الغليان الجماهيري ضد الانظمة الاستبدادية هو اكثرهم دعما ومساندة لجماعة الاخوان المسلمين بالمال وحتى تزويد مليشياتهم بالعتاد والاسلحة لا تعاطفا ودعما لثورات الربيع العربي التي ترفع شعارات تطالب بالديمقراطية وتداول السلطة وتحقيق العدالة الاجتماعية الني لا وجود لها في مشيحة قطر وحيث يعدّ الشيخ حمد من الدّ اعدائها بل حتى يوظف الاخوان هذه الاموال في سبيل استقطاب البرولياتاريا الرثة والشرائح الاجتماعية غير المسيسة برشوتهم بالعطايا والصدقات العينية والنقدية اما كسبا لاصواتهم في الانتخابات للهيئات التمثيلية او للزج بهم في الوقت المناسب ياي حراك جماهيري يرفع شعارات اسقاط السلطة بغية حرف الحراك بعيدا عن اهدافة التحررية ولتوجيهه نحو الاهداف الدينية التي يسعى الاخوان لتطبيقها بعد استلامهم لمقاليد السلطة . ولهذا فان الشيخ حمد لم يكن يهدر نسبة كبيرة من عوائد الغاز القطري بهدف دعم تنظيمات الاخوان المسلمين الا بعد ان قبلت الجماعة ان تكون مطية له لمدّ نفوذه في اكثر من ساحة عربية وليكون لاعبا رئيسيا فيها ويتحكم عن بعد في مساراتها . واستنادا لهذه الحقيقة يمكن القول انه لولا دعم الشيخ القطري لخزينة الاخوان في فلسطين " حركة حماس " لما تمكنت الاخيرة من تجنيد المقاتلين في صفوف الحركة او شراء الاسلحة ثم تنفيذ انقلابها ضد السلطة الفلسطينية وتجريد انصار السلطة من السلاح واقامة امارة حماستان في غزة ولما تمكنت من استقطاب قطاع واسع من المواطنين الفلسطينيين وكسب اصواتهم في الانتخابات البرلمانية التي اسفرت عن فوزهم بثلثي مقاعد البرلمان الفلسطيني . كذلك لم يكن ممكنا لاخوان تونس " حزب النهضة " الذي لم يكن له أي وجود علني على الساحة السياسية او تاثير جماهير فيها حتى اندلاع الثورة التونسية او له أي دور في اذكاء نارها ان يستقطب قطاع واسع من الجماهير التونسية او يؤسس مئات المقرات الحزبية في المدن والارياف التونسية عدا عن المراكز الصحية التي تقدم خدمات مجانية للفقراء لولا ان الحزب قد تلقي دعما كبيرا من شيخ المحسنين الشيخ حمد وخاصة عندما قام الشيخ راشد الغنوشي بزيارته الاخيره الى مشيخة قطر وحيث اكد بعد اداء فروض الولاء والطاعة لكبير المحسنين ان حزبه الاخواني سيعدل الدستور تعديلا جذريا وتبعا لذلك سيجعل من الاسلام دينا للدولة ومن الشريعة مصدرا رئيسيا للتشريع . و هل كان ممكنا ايضا لثوار الناتو في ليبيا ان يطيحوا بالطاغية العقيد معمر القذافي لولا ان الشيخ حمد قد تكفل بتسديد تكاليف الحملة الاطلسية على ليبيا من عوائد الغاز القطري : وهل ثمة شك في ذلك بعد ان اكدت مصادر غربية ان قوات الاطلسى المشاركة في الحملة لم تتحمل فلسا واحدا لتغطية اكثر من اربعين الف غارة جوية استهدفت تدمير الجيش الليبي اضافة الى تدمير المئات من المرافق الخدمية والانتاجية الليبية ؟؟ وهل ثمة شك ان الشيخ حمد هو مصدر تمويل الجماعات الاسلامية المسلحة وخاصة جماعة القيادي البارز في تنظيم القاعدة عبد الكريم بالحاج وامدادها بالسلاح حسبما اكد مسئولون في الناتو واعضاء ليبراليون وقوميون في المجلس الانتقالي الليبي وبان الطائرات التابعة لسلاح الجو القطري لم تتوقف عن امدادهم بالسلاح الا عندما وجهت الدول الغربية انذارا لشيخ قطر .
قبل ايام نقلت وسائل اعلام عربية واجنبية عن كبير المحسنين والداعمين للاخونجيه الشيخ حمد قوله بانه مستعد ان يغطي تكاليف أي حملة عسكرية تستهدف الاطاحة ببشار الاسد وتوفير الحماية للمدنيين السوريين . عندما نسمع الشيخ ينطق بمثل هذه التهديدات فهل ثمة حاجة لاي مراقب سيلسي للبحث عن ادلة حتى يجزم ان خزائن الشيخ حمد هي المصدر الرئيسي لتمويل الجماعات الاخوانية المسلحة العاملة على الساحة السورية تحت يافطة ما يسمى بجيش سوريا الحر وبانه بدون هذا الدعم لما تمكن الاخوان من تنفيذ عملياتهم الارهابية التي اودت بحياة 2500 من المدنيين والعسكريين السوريين ولتعذر على برهان غليون ان يؤسس مجلسه الاستنبولي المعارض الذي يسعى لوراثة عرش السلطة الذي يتربع عليه منذ 11 عاما بشار الاسد .
تعرضت في الاشهر الماضية العشرات من بيوت العبادة المسيحية والاسلامية وراح ضحيتها المئات من المصلين المسلمين والمسيحيين كما نشر قبل ايام المركز الكاثوليكي للاعلام تقريرا اكد فيه ان المجموعات الاصولية المسلحة في حمص قامت بقتل 164 مسيحيا في فترة لا تتجاوز 3 اشهر , عندما نقرا مثل هذا التقرير فهل يمكن ان نصدق برهان غليون وغيره من رموز المعارضة الاستنبولية ان الحراك في سوريا هو حراك سلمي وبان هؤلاء الثوار مؤهلين لاقامة دولة مدنية فيما افعالهم الاجرامية تعكس توجها لاقامة دولة همجية استبدادية . واخيرا الا تشكّل كل هذه الاعمال الارهابية دليلا دامغا بان الاخوان والسلفيين وغيرهم من الجماعات الاصولية لايتحملون لوحدهم مسئولية حدوثها بل يتحملها ايضا شيخ المحسنين الذي يمدهم بالمال والسلاح تحقيقا لاحلامه الامبراطورية . وما دام ذوو واقرباء ضحايا هذه الاعمال الارهابية يعرفون الجناة والشيطان الاكبر الذي يمدهم بالمال والسلاح , فلماذا يوجهون اصابع الاتهام للاخوان لوحدهم ولا يبادرون الى توجيه مذكرة الى محكمة الجنايات الدولية للمطالبة بالقاء القبض على الشيطان الاكبر الذي لولا دعمهم بالاموال لما شهدنا تفجيرا لبيوت العبادة ولما اصبحت سوريا ولبنان والعراق ساحات يصول ويجول فيها الارها بيون الاصوليون , ومحاكمته كمجرم حرب كما سيحاكمون عمر البشير وسيف الاسلام لقاء اقترافهم جرائم ابادة جماعية ضد شعبهم

حوار مع الكاتبة اللبنانية د. عايدة الجوهري حول مشروع الدولة المدنية العلمانية وأوضاع المرأة في لبنان
حوار مع د.سامي الذيب حول الأديان ومعتقداته الدينية وطبعته العربية وترجماته للقرآن والقضية الفلسطينية