يوميات أوربية 2

خالد محمد جوشن
2026 / 10 / 3

قررنا القيام بجولة فى برلين وزيارة بقايا سور برلين ، بالموصلات العامة والتى هى شبكة تربط ما بين الترام والاتوبيسات والقطار ذهبنا الى هناك .

تقريبا هو اكبر معرض جرافيتى فى العالم ، اكثر من كيلو نصف متر ، فنانين من كل انحاء العالم رسموا على بقايا الجدار تقريبا 118 فنانا ، احياء لذكرى سقوطه ومجانا ايضا زيارته.

ويتصدره ، رسم القبلة الشهيرة والعميقة بين بريجنيف الزعيم السوفيتى الشهير ورئيس المانيا الشرقية اريش هونيكر بمناسبة الذكرى الثلاثين لتاسيس المانيا الشرقية .

وكتب تحت هذه الصورة الشهيرة الفنان ديمترى فروبيل : يا الهى ساعدنى على النجاة من هذا الحب القاتل ، كنت ابحث فى الصور الجرافيتى عن رسم لاحد الفناين العرب لم اجد ولعله يوجد ولكنى لم الحظ ذلك .

خلف نقطة السور او بقايا الجدار ممشى هائل يطل على بجيرة ، بعد مشى امتد ساعات انتقلنا لوجهة اخرى فى الغرب وهى بوابة براندبرج من القرن الثامن عشر ويعلوها تماثيل لالهة والدخول مجانى ، ربما لانها فى عرض الطريق .

وفى جانب وجدت مبنى بسيط ولكن عريق مكتوب عليه الصمت باللغة الانجليزية والالمانية ولغات اخرى من بينها العربية .

دلفنا داخله نستطلع الامر وجدنا الدخول مجانى ، رحبت بنا سيدة متقدمة فى العمر ذات وجه باش ، ووجدنا امامها مطويات ورقية تشرح ما هو المقصود بالصمت ، تقريبا لغات عديدة ولكن للاسف لا توجد مطوية بالعربية ، طلبت منها مطوية بالنجليزية وتصفتحها سريعا .

وتحدث اليها ابنى الذى يتقن الالمانية مثلهم فحكى لى حكاية المتحف الصغير ، وانه يمكن لنا ان ندلف الى قاعة معزولة ومصمتة ونشعر بالصمت الرهيب ، فوافقت على الفور.

وكانت تحربة مثيرة وجميلة التقطت بعض الصور فى الخارج للمبنى الصغير الذى يزينه مجسم لرجل مسبل العينين يضع السبابة على فمه مطالبا بالصمت . وتذكرت المثل الانجليزى الشهير الذى يقول الصمت هو اجمل موسيقى .

تجولنا كثيرا فى شوارع برلين الواسعة نسبيا والمنظمة بشكل جميل واغلبها به مسار لراكبى الدرجات ورصيف واسع نسبيا للمشاة، وعلامات المرور تضىء وتتغير من ان لاخر ، ولم الحظ عسكرى مرور واحد فى كل الاشارات .

هناك تماثيل كثيرة تستوقفك فى برلين لرجال كثيرين ونساء ، لها لوحات تحكى عن صاحب التمثال ، والاشجار الباسقة التى تراها بين حين واخر والتى تبدوا مثل غابات صغيرة تقطع رتابة الملل ، وخصوصا فى القسم الشرقى من برلين والذى يتسم بالمبانى الزجاجية الهائلة التى تخلو من اى جمال .


ومثل قروى سازج بهرته اضواء المدينة كنت اصور كل شىء تقريبا حتى المرحاض الذى فوجئت به يتغير الورق الذى سوف تقعد عليه بحركة دائرية سريعة حتى لايستخدمه اكثر من شخص.

اكملنا اليوم فى جولة حرة كنت خلالها مثل كاميرا المراقبة اصور الاشجار الكبيرة والصغيرة نسبيا والمحاطة بسياج بسيط من الخشب للحفاظ عليها والمشدودة فيها الشجرة من الجوانب الاربعة لتصعد الى الاعلى باسقة.

ولفت انتباهى ان معظم الاشجار حولها مدى حيوى للساق فى الارض تقريبا لايقل عن متر فى متر فى اقل الحالات ، ربما حتى تتنفس الشجرة وربما لتقليل كمية الاسفلت الموجودة على الرصيف .
والى يوم جديد قريب