|
|
غلق | | مركز الدراسات والابحاث العلمانية في العالم العربي | |
|
خيارات وادوات |

نهاد ابو غوش
2026 / 10 / 2
واقع جيوسياسي متغير في الأراضي الفلسطينية المحتلة (4)
تغيرات في الواقع المادي والخطاب والوعي والبرامج السياسية
الأوضاع الداخلية الفلسطينية
نهاد أبو غوش
زرع اتفاق أوسلو الذي صاغه حزب العمل وفرضه على الفلسطينيين بذور الحالة الراهن التي يتمادى فيها اليمين الإسرائيلي المتطرف ويعمل على تصفية القضية ومعها الحقوق الوطنية الفلسطينية.
فالاتفاق المذكور لم يشر لا تلميحا ولا تصريحا إلى قضية "الاحتلال، علاوة على إنهاء الاحتلال التي ترددها منظمة التحرير الفلسطينية وفصائلها صباح مساء، ولكن قيادة المنظمة وقعت على اتفاق يتجاهل هذه القضية، ولعل ذلك هو ما أغرى إسرائيل وداعميها في الولايات المتحدة والقوى الغربية، بحصر كل مشاريعهم ومبادراتهم ومواقفهم الناقدة لسياسات الاحتلال، تنصرف إلى ممارسات الاحتلال وليس إلى الاحتلال نفسه باعتباره عملا غير مشروع، منافيا لكل القوانين الدولية وقرارات الأمم المتحدة. ولذلك ركزت المبادرات الغربية على مطلب تحسين حياة الفلسطينيين من دون المس بواقع الاحتلال أو المطالبة بإنهائه. وينسجم مع ذلك ما تطالب به القوى الأوروبية عادة بوقف اعتداءات المستوطنين، وليس بتجريم الاستيطان وتجريم مع نفذ المشاريع الاستيطانية ودعمها بالمال السلاح وبالأدوات القانونية ومن خلال السياسات القمعية للشعب الفلسطيني.
عشية توقيع اتفاق أوسلو، لم تكن قضية الاستيطان قد فرضت نفسها باعتبارها العائق الأبرز أمام الحل السلمي وتسوية القضية، كان عدد المستوطنين يقارب الـ 170 ألف مستوطن وهما لا يشكلون سوى نسبة ضئيلة من إجمالي سكان إسرائيل لا تزيد عن 2.5 في المائة، كما أنهم لا يشكلون نسبة مهمة من سكان الضفة الغربية حيث كانون يشكلون اقل من 10 في المائة، بينما ارتفع عددهم في أواخر 2026 إلى نحو 850 ألف نسمة يشكلون حوالي 12 في المائة من سكان إسرائيل اليهود، ونحو ربع عدد سكان الضفة، أما الأخطر فهو وزنهم السياسي سواء عبر تمثيلهم في البرلمان (الكنيست) أو في حكومة اليمين وهم في الحالتين يزيدون عن 25%. أما تأثيرهم في صنع سياسات دولة إسرائيل فهو دور آخذ في التصاعد ويمكن القول أنهم باتوا يمثلون رأس الحربة في هجوم دولة الاحتلال على الشعب الفلسطيني وحقوقه الوطنية.
وكان التبرير المألوف لهذه الاستيطان وللسيطرة على المواقع والأراضي الفلسطينية بأن ثمة مواقع تحظى بأهمية دينية عند اليهود مثل مدينة القدس، والبلدة القديمة في الخليل، كما أضافت الحكومات الإسرائيلية حجة الأسباب الأمنية لتجريدة الفلسطينيين من أراضيهم والسيطرة عليها وزرعها بالمستوطنات كوسيلة لتأبيد السيطرة على الأرض.
منح اتفاق أوسلو إسرائيل سلطة أمنية وإدارية كاملة على كل الأراضي المصنفة (ج) وتعادل مساحتها نسبة 62% من مساحة الضفة الغربية، يضاف إليها الصلاحيات الأمنية على المنطقة المصنفة (ب) بينما تتولى السلطة الفلسطينية الصلاحيات الإدارية، إلى جانب صلاحيات أمنية وإدارية للسلطة على المناطق المصنفة (أ) ، وهكذا منعت إسرائيل السلطة من القيام باي عمل خدمي مثل شق الطرق أو إصلاح الأراضي في مناطق (ج)، كما منعتها من تقديم الخدمات الصحية والتعليمية لسكان هذه المناطق من القرى الصغيرة والتجمعات البدوية والرعوية.
حاولت إسرائيل تكريس مفهوم "الأراضي المتنازع عليها" في خطابها العام، وهو مصطلح لك تتبناه السلطة الفلسطينية، لكن ومع نهاية الانتفاضة الثانية تبنى ايهود باراك وتبعه في شلك أرييل شارون واليمين الإسرائيلي برئاسة بنيامين نتنياهو مقولة انه "لا يوجد شريك فلسطيني" وذلك لتبرير تعطيل المفاوضات، واقتصار اللقاءات مع الفلسطينيين على القضايا الأمنية والاقتصادية فقط، وانتهت هذه السياسة إلى تبني حكومة اليمين الإسرائيلي المتطرف (2022-2026) مفهوم "حسم الصراع" ، اي ان القوة والتفوق اللذين تملكهما إسرائيل يمكناها من حسم الصراع بالقوة وليس عن طريق المفاوضات ولا الاتفاقيات، وبالتأكيد مع رفض مشاركة اي طرف دولي غير الولايات المتحدة وهو ما ينطبق على المنظمة الدولية الجامعة الأمم المتحدة وكذلك على منظماتها الفرعية ووكالاتها وكذلك على كل الدول الأوروبية والإقليمية
|
تعليقات
حول الموضوع
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي المركز وإنما تعبر عن رأي أصحابها |
|
|
هل ترغب بالتعليق على الموضوع ؟ |