|
|
غلق | | مركز الدراسات والابحاث العلمانية في العالم العربي | |
|
خيارات وادوات |

نهاد ابو غوش
2026 / 10 / 1
واقع جيوسياسي متغير في الأراضي الفلسطينية المحتلة (3)
تغيرات في الواقع المادي والخطاب والوعي والبرامج السياسية
الأوضاع الداخلية الفلسطينية
نهاد أبو غوش
خلال العقود الثلاثة الماضية، وبالتحديد منذ بدء تطبيق اتفاق أوسلو (جرى توقيعه في 13 سبتمبر 1993 وبدأ تطبيقه في 4 مايو 1994)، جرت تحولات نوعية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، أثرت على بنية المجتمع الفلسطيني، وعلى أوضاع الحركة الوطنية الفلسطينية ودورها في مواجهة الاحتلال. والعوامل المؤثرة في الأوضاع الفلسطينية هي عوامل متداخلة ومتشابكة، يؤثر بعضها في بعض، ونتيجة أحد العوامل يمكن أن تتحول إلى سبب لعامل آخر وهكذا، وبشكل عام يمكن لنا أن نعدد العوامل التالية:
على الصعيد الداخلي:
1. أحدث اتفاق أوسلو انقساما عميقا في الحركة الوطنية الفلسطينية، ما تسبب بانقسام حاد ظل يتفاعل إلى أن انتهى بما أسمته فصائل منظمة التحرير الانقلاب على الشرعية بينما أسمته حركة حماس "الحسم العسكري"، ما قاد إلى سيطرة حماس الكاملة على قطاع غزة، وتحول الانقسام إلى انفصال مديد ما زال قائما منذ حزيران 2007، بل هو آخذ في الرسوخ بعد حرب الإبادة على غزة، وخروج غزة من ولاية السلطة الفلسطينية وانتقالها إلى مسؤولية "مجلس السلام" بموافقة دولية وعربية وفلسطينية.
2. نشوء السلطة الفلسطينية وتحول جزء رئيسي من الحركة الوطنية بقيادة حركة فتح إلى بنى سلطوية، تدير سلطة الحكم الإداري الذاتي، على حساب الدور الوطني الكفاحي في مواجهة الاحتلال.
3. نشوء السلطة اوجد مصالح جديدة لفئات وشرائح اجتماعية باتت ترى مصالحها في الحفاظ على الأوضاع القائمة في ظلال الاحتلال وتحت قيوده، وأبرز تجليات هذا الوضع المشوّه الجديد هي تزاوج الفئات العليا من البيروقراطية الفلسطينية مع طبقة الكومبرادور الفلسطينية، ووجدت هذه الطبقة نفسها تدير سوقا واسعة، وتسيطر على اقتصاد يبلغ حجمه ما بين 15- 20 مليار دولار، وموازنة للسلطة تصل إلى 4 مليار دولار، وشبكة من العلاقات الدولية والإقليمية التي تمنحها صفة دولة وتمنح قياداتها مزايا سياسية ودبلوماسية واقتصادية لم تكن البيروقراطية الفلسطينية تحظى بها في بلدان الشتات وبخاصة في بيروت وتونس. وقد نشأت مع هذا الوضع الجديد وظائف جديدة مرموقة خص بها أبناء المسؤولين ومحاسيبهم من وزارات وسفارات وهياكل للقضاء والنيابة العامة والسلك الدبلوماسي وبعض المنظمات غير الحكومية الممولة من الخارج. كل ذلك جرى مع تردي أوضاع الشعب من سيء إلى الأسوأ، وارتفاع نسب الفقر والبطالة، والتضارب في أولويات الحركة الوطنية وخياراتها الكفاحية.
4. لعبت السلطة ومن خلال أجهزتها الأمنية المتعددة دورا مباشرا وصريحا ومعلنا في لجم حركات المقاومة، وشكل التنسيق الأمني مع سلطات الاحتلال أحد ابرز عناوين دور السلطة وما يوفر لها دعما منتظما من قبل جهات تمويل غربية، كما يدعم مواقف بعض الاتجاهات الإسرائيلية المعنية بالإبقاء على السلطة، في مواجهة أصوات واتجاهات تدعو لتقويضها والقضاء عليها.
5. على الصعيد الداخلي الفلسطيني شكلت السلطة نموذجا من النماذج المألوفة لأنظمة الحكم العربية، سلطة تستمد شرعيتها من ماضيها في الكفاح الوطني المسلح، ولكنها أخذت قمع أي اتجاهات لممارسة اي شكل من اشكال هذا الكفاح حتى لو اقتصر على الجانب التبشيري والتنظيمي، ترافق ذلك مع تضييق هوامش الحريات العامة، والاعتقالات السياسية، وانتشار مظاهر الفساد والمحسوبية، وغياب أدوات الرقابة بدءا من المجلس التشريعي وصولا لمساحات حرية التعبير .
6. كثير من القوى السياسية الفلسطينية التحقت عمليا بنهج السلطة حفاظا على مكانتها وحقوقها المالية التي تحصل عليها من الصندوق القومي الفلسطيني من جهة، وعجزا عن اجتراح بدائل كفاحية مؤثرة في غياب القطب الأكبر في الحركة الوطنية وهو حركة فتح، يشمل ذلك بعض الفصائل التاريخية من قوى اليسار الفلسطيني، لقد انعكس ذلك بشكل مدمر على أوضاع هذه الفصائل وشعبيتها ودورها بحيث تراجعت من كونها فصائل مؤثرة في الحركة الجماهيرية، وفي الحركة النقابية والثقافية والإعلامية بشكل خاص، إلى مجرد هياكل فارغة وخاوية، لا تملك ما تقدمه لجمهورها سوى تاريخها "المجيد".
7. تغييب الاستحقاقات الديمقراطية منذ عامي 2005 (بالنسبة للانتخابات الرئاسية) و 2006 (بالنسبة للانتخابات التشريعية، غياب الانتخابات أدى إلى حرمان جيل كامل من الفلسطينيين من حق المشاركة في اختيار ممثليهم، ووقر بيئة مثالية لتزاوج ثلاث الفساد والاستبداد والتفريط وانتعاش مظاهر الولاء والتبعية، مع غياب أي شكل من أشكال المحاسبة، إن الفترة التي أمضاها رئيس السلطة الفلسطينية في منصبه تزيد عن مدة خمس ولايات رئاسية متتالية، ما أدى إلى تراجع شرعية السلطة وكل المؤسسات السياسية والتنظيمية المرتبطة بها.
|
تعليقات
حول الموضوع
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي المركز وإنما تعبر عن رأي أصحابها |
|
|
هل ترغب بالتعليق على الموضوع ؟ |