|
|
غلق | | مركز الدراسات والابحاث العلمانية في العالم العربي | |
|
خيارات وادوات |

نهاد ابو غوش
2026 / 9 / 30
واقع جيوسياسي متغير في الأراضي الفلسطينية المحتلة (2)
تغيرات في الواقع المادي والخطاب والوعي والبرامج السياسية
يبدأ التغيير في الواقع المادي للحياة في الأراضي الفلسطينية المحتلة، فقد حوّلت دولة الاحتلال قطاع غزة إلى أكوام من الأنقاض والركام بعد أن دمرت المدن والقرى والمخيمات، وكان بنيامين نتنياهو قد اعلن في أول خطاب له بعد السابع من أوكتوبر، عزم جيشه على تحويل غزة التي أسماها " مدينة الشر" إلى مدينة "أنقاض وركام وغبار"، مستلهما نماذج كهذه من قصص وأساطير التوراة وحكايات الحروب في العصور القديمة والوسطى، وحوّلت أكثر من مليوني مواطن إلى نازحين في خيام مهترئة متهالكة، ويفتقرون لكل مقومات الحياة من مياه صالحة للشرب، لطعام يوزع في التكايا، وتعطيل مؤسسات التعليم، وغياب فرص العمل والخدمات الصحية الجدية، مع القضاء على القطاعين الزراعي والصناعي، من خلال السيطرة على نحو 70% من مساحة القطاع، وتسويتها بالأرض بما يشمل بناياتها وأعيانها وثروتها الشجرية، وكل ذلك مع الخوف والرعب المقيمين، والحزن الدائم واستمرار بحث الناس اليائس عن بقايا أحبابهم تحت أنقاض البنايات المدمرة.
أما الأثر السياسي الأبرز لهذه الحالة فهو الفصل السياسي بين الضفة الغربية وقطاع غزة، خلافا لما ورد في اتفاق أوسلو عن الوحدة السياسية والجغرافية بين الضفة والقطاع. وهذا الفصل مرسّم بقرار مجلس الأمن الدولي رقم 2803، والذي جرت من خلاله إحالة مسؤوليات القطاع إلى مجلس سلام ترامب، الذي يخلو من اي فلسطيني بينما يتمتع بنيامين نتنياهو بعضويته، ويتحكم فيه الإسرائيلي من خلال شخصيات موالية لإسرائيل مثل نيكولاي ملادينوف وأعضاء المجلس التنفيذي لمجلس السلام. بينما تحرم اللجنة الإدارية الفلسطينية وهي لجنة خدمية تنفيذية غير مقررة، تحرم من دخول قطاع غزة على الرغم من مرور عشرة اشهر على تشكيلها، وعام كامل على اتفاق وقف إطلاق النار مع أن إسرائيل لم توقف نيرانها يوما واحدا.
وهذه التغييرات التي طاولت قطاع غزة تجري بموافقة المجتمع الدولي بأسره، وموافقة فلسطينية وعربية واسعة من قبل فصائل المقاومة والسلطة الفلسطينية ومنظمة التحرير، والدول الوسيطة، والدول العربية والاسمية الثماني.
الصورة في غزة واضحة ولا تحتاج لكثير من التأويل والتحليل. فما توقف أو هدأ مؤقتا، هو شكل من أشكال الحرب ولم تتوقف الحرب وما زال حلم السلام بعيدا على الرغم من تفاخر الرئيس دونالد عشرات المرات بهذا السلام المزعوم الذي حققه فأنهى بحسب رايه ثلاثة آلاف عام من الصراع. أي أن الفصل الخاص بحرب الإبادة تراجع زخمه وظلت أهداف التدمير والتهجير قائمة مع ما يناسبها من عمليات عسكرية محدودة، وحصار مطبق، واستخدام التجويع كسلاح لدفع الفلسطينيين إلى الاستسلام، ومواصلة الاستفراد بالفلسطينيين والتعسف في تفسير بنود خطة الرئيس ترامب لصالح التفسير الذي يخدم هدف التهجير
أما في الضفة الغربية فتتطابق الأهداف البعيدة المدى مع ما يجري في قطاع غزة لجهة السعي لتصفية القضية الوطنية الفلسطينية، وتصفية الحقوق الوطنية، والفصل التام بين غزة والضفة في كل مجالات الحياة، ثم السعي لفصل القدس نهائيا عن محيطها الفلسطيني والعمل على تهويدها واسرلتها، وإحاطتها بجدار استيطاني يطوقها من جميع الجهات، ولا تختلف السياسات والإجراءات الإسرائيلية في الضفة عنها في غزة، وإن اختلفت معها في الحدة والشدة
|
تعليقات
حول الموضوع
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي المركز وإنما تعبر عن رأي أصحابها |
|
|
هل ترغب بالتعليق على الموضوع ؟ |