|
|
غلق | | مركز الدراسات والابحاث العلمانية في العالم العربي | |
|
خيارات وادوات |

نهاد ابو غوش
2026 / 9 / 28
يحفل التاريخ بكثير من وقائع التطرف الديني المرتبط بممارسة العنف واستباحة دم البشر المخالفين، وأرضهم وكرامتهم وحقوقهم الإنسانية، سواء كانوا محسوبين على نفس الدين أو من تابعي أديان أخرى، ولنا في ذلك أمثلة كثيرة من حروب القرون الوسطى بدءا من الحروب الصليبية، إلى الحروب الدينية ومحاكم التفتيش في أوروبا، واصطفاف اقسام من رجال الدين مع دولهم الاستعمارية لدى إبادتها السكان الأصليين في العالم الجديد.
في العصور الحديث ووقتنا الحالي الذي يحلو للبعض تسميته بعصر حقوق الإنسان والقانون الدولي، توارت النزعة الدموية لدى كثير من القوى السياسية والطبقات والدول، وتحولت إلى مواقف عنصرية معادية للأجانب مختبئة خلف شعارات وطنية وثقافية. مع ذلك تنتشر دعوات العنف الدموي في كثير من البلد، وتحظى في بعضها بمباركة وتأييد من رجال دين وقادة سياسيين. وإن كان العنف الدموي اقترن خلال العقدين الماضيين بالمسلمين أكثر من غيرهم وتحديدا بعد هجمات الحادي عشر من ايلول/ سبتمبر فيما عرف بغزوة البرجين، وما تلاها من عمليات تفجيرية في عدد من البلاد الأوروبية، وظهور تنظيم القاعدة وما تفرع عنه وابرزها تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش)، لكن المؤكد أن العنف ليس وصفة ملازمة لأتباع الدين الإسلامي، كما أن هذا العنف ليس موجها ضد غير المسلمين، بل إن معظم ضحايا التنظيمات الإسلامية المتطرفة هم من المسلمين كما حصل خلال السنوات الصعبة التي عاشتها الجزائر في عقد التسعينات، وسوريا والعراق خلال العقدين الأولين من الألفية. فضلا عن أنه في صفوف أكثر من مليا ونصف المليار مسلم على امتداد العالم تنتشر كل تلاوين التيارات السياسية المتطرفة وغير المتطرفة، التكفيرية والصوفية السلمية، والاسلامية الوسطية التي تتخذ الإسلام كمرجعية ثقافية، إلى جانب الاتجاهات الليبرالية وحتى الانبطاحية التي لا ترى اي ضير في التحالف مع الولايات المتحدة وإسرائيل، وتسليم زمام قيادة العالم لأميركا.
من السهل العثور على رجال دين مسيحيين يؤيدون العنف وسياسات التوحش في الولايات المتحدة وأوروبا، والدول ذات الغالية المسيحية، كما أن هناك نماذج للميليشيات المسيحية الممجدة للعنف تنتشر من اوروبا إلى دول القارة الأميركية الجنوبية إلى بعض دول افريقيا على شاكلة جيش الرب في اوغندا، وهناك كذلك مجموعات مسلحة في دول بوذية مثل بورما (ميانمار) تشن حملات تطهير عرقي برعاية وتوجيه من رهبان بوذيين ضد أقلية الروهينجا المسلمة، إلى قوى هندوسية وسيخية تتبنى العنف المرعي من رجال دين ضد بعضها البعض وضد المسلمين.
إسرائيل التي تعتبر نفسها دولة اليهود، اي دولة لجميع يهود العالم بما في ذلك أولئك الذين يعيشون في نيويورك بينما هي ليست دولة للفلسطينيين الذي يعيشون في الخارج، ودولة يهودية اي أن مؤسساتها وأعيادها القومية ونشيدها وقوانينها الأساس يجري تكييفها مع لشريعة اليهودية (الهلاخا) وإن كان ذلك يواجه بمقاومة ضارية من قبل غير المتدينين وبقايا العلمانيين في إسرائيل.
لكن هناك تيارين سياسيين دينيين أخذا في النمو وتصاعد دورهما السياسي والاجتماعي خلال العقود الأخيرة، وبخاصة مع تشكيل حكومة اليمين واليمين المتطرف بمشاركتهما: التيار الأول هو تيار اليهود الأرثوذوكس المتزمتين دينيا أو الذين يسمون (الحريديم) ولهم مرجعيات دينية حاخامية عليا مسؤولة عن كل شيء في حياتهم، هؤلاء المتدينون لا يعتبرون أنفسهم صهاينة، لكون الصهيونية حركة سياسية علمانية في رايهم، وهم ينقسمون إلى تيارين رئيسيين هما اليهود المتدينون الشرقيون ويمثلهم سياسيا حزب شاس، واليهود المتدينون الغربيون ويمثلهم حزب يهدوت هتوراة الذي هو في حد ذاته ائتلاف بين حزبي ديغل هتوراة وأغودات يسرائيل، ولكل شق مرجعية حاخامية مختلفة عن الشق الآخر، ولكن تجمعهم بعض الصفات والقيم المشتركة ومن أهمها رفض أداء الخدمة في الجيش الإسرائيلي، لأن تعلم التوراة وخدمتها في نظرهم أهم من الخدمة في الجيش من حيث اسهامها في حماية اسرائيل ورضا الرب.
|
تعليقات
حول الموضوع
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي المركز وإنما تعبر عن رأي أصحابها |
|
|
هل ترغب بالتعليق على الموضوع ؟ |