|
|
غلق | | مركز الدراسات والابحاث العلمانية في العالم العربي | |
|
خيارات وادوات |

نهاد ابو غوش
2026 / 9 / 26
مع ان مفهوم اليسار واليمين هو مفهوم نسبي إلى حد كبير، حيث تتغير دلالة المصطلح من بلد إلى آخر، ومن مرحلة إلى أخرى، فحزب العمال البريطاني يعتبر يساريا بالنسبة لحزب المحافظين، ولكن في عهد حزب العمال هذا ارتكبت ابشع جرائم الاستعمار. كما تعزز الدور الامبريالي لبريطانيا وعلاقاتها التابعة للولايات المتحدة ودعمها الموصول للحركة الصهيونية ومشاركتها في إنشاء دولة إسرائيل، والأمر نفسه ينطبق على الحزب الديمقراطي الأميركي قياسا بالحزب الجمهوري. ولكن بات مصطلح اليسار يشير بشكل خاص إلى القوى السياسية التي تعلن انحيازها الصريح للطبقة العاملة والفئات الفقيرة في المجتمع بشكل عام، وهو ما يميز اليسار الجذري عن اليسار الانتهازي، وبشكل عام يمكن اختبار أو قياس يسارية اي حزب بمجموعة من العوامل المترابطة وأهمها:
- موقفه من الصراع الطبقي والاجتماعي في البلد الذي يعمل فيه، وهل ينحاز إلى الطبقات الاجتماعية الكادحة ويتبنى فكرها ومطالبها، أم يسعى للتعمية على الصراع الطبقي ويتبنى برامج إصلاحية تنسجم مع مصالح الطبقات الحاكمة.
- موقفه من القضايا الوطنية والقومية والأممية، ويختلف الأمر بالنسبة لدولة رأسمالية استعمارية تضطهد وتستغل شعوبا أخرى، في في دولة وشعب خاضع للاحتلال والاستعمار، فاليسار الحقيقي يتبنى مواقف أممية تتطلع إلى المساواة بين الشعوب وترفض الاستغلال والاضطهاد والاحتلال.
- مواقفه من الحداثة والتجديد والحريات العامة والديمقراطية وحقوق الإنسان وسائر الحقوق المدنية، ومساواة الرجل بالمرأة ورفض كل أشكال التمييز العنصري والعرقي والديني والطائفي.
- اقتران الفكر بالممارسة والتطبيق، فالحزب اليساري ليس منبرا فكريا، بل أداة نضال لصالح الطبقات المضطهدة، ولا يمكن الركون إلى تاريخ حزب ما وماضيه والواجهات التي يتخذها فمعيار يسارية أي حزب هي ممارساته ونضاله الفعلي وليس شعاراته.
يمكن القول بكل ثقة أن أحزاب اليسار الصهيوني فشلت في "إثبات يساريتها" وفق كل المعايير الواردة أعلاه، وبخاصة في موضوع موقفها من الاحتلال والقضية الفلسطينية، وهذا الحزب ينطبق بشكل خاص الذي تعددت اسماؤه وقوائمه خلال العقود الثمانية الماضية، من حزب مباي، إلى المعراخ، إلى المعسكر الصهيوني وصولا إلى حزب الديمقراطيين، وينطبق الأمر بشكل أقل على حزب ميريتس الذي ظل طوال السنوات الماضية شريكا صغيرا في حكومات حزب العمل، ومنبرا للتبشير بالعلمانية والحقوق المدنية، ومتبنيا (اي حزب ميريتس) لحل الدولتين دون ان يجعل من هذا الموضوع موضوعا صراعيا. في حين أن كل ما رافق النكبة الفلسطينية من مجازر وجرائم تطهير عرقي جرت على ايدي حزب العمل وتشكيلاته العسكرية، وهو ما استمر بعد ذلك وصولا لاحتلال باقي فلسطين في الضفة الغربية وقطاع غزة إلى جانب الجولان وصحراء سيناء.
في التناقض بين صهيونية الحزب من جهة وعماليته وامميته من جهة أخرى، وكذلك بين يهودية الدولة وديمقراطيتها، انحاز حزب العمل الإسرائيلي دائما لصهيونيته ويهوديتهن وانعكس ذلك ليس على فلسطينيي الأراضي المحتلة عام 1967 في الضفة والقطاع، بل حتى على فلسطينيي الداخل الذين بقوا في وطنهم وفرضت عليهم الجنسية الإسرائيلية، فقد ظل فلسطينيو الداخل يعيشون في ظل احكام عسكرية مشددة بين العامين 1948 و1965 وهي فترة حكمها حزب العمل من أولها إلى آخرها ومارس تمييزا عنصريا قاسيا ضد الفلسطينيين وانتمائهم القومي، وحاول طمس هوية الفلسطينيين الوطنية والقومية من خلال محاولات تقسيمهم إلى طوائف وشرائح مسلمة ومسيحية ودرزية وبدوية وشركسية، وهي محاولات متواصلة حتى الآن على ايدي القوى الصهيونية الأخرى غير حزب العمل. خلال هذه الفترة الطويلة واصل حزب العمل سياسة التطهير العرقي بمنع عودة اللاجئين الفلسطينيين، وفي عهده جرى تهجير قريتي اقرت وبرعم بحجة تدابير عسكرية مؤقتة ولا يزال مفعولها مستمرا بعد 70 عاما من اقترافها، وفي عهد حزب العمل ارتكبت مجزرة كفر قاسم حيث قتل 49 فلسطينيا في 29/10/1956 خلال فترة العدوان الثلاثي على مصر، والضحايا جميعا الذين قتلوا خلال ساعة واحدة هم من العمل العائدين من عملهم إلى قريتهم، بحجة أنهم خرقوا نظام منع التجول الذي لم يسمعوا به ولم يكونوا يعلمون عنه شيئا، في اليوم التالي نفذت القوات الإسرائيلية مجزرتين إضافيتين فقتلت 111 مدنيا في رفح و275 في رفح، وإسرائيل تحت قيادة حزب العمل من أعدمت الأسرى المصريين في سيناء خلال حرب 1967، وهي التي ارتكبت مجزرة بحر البقر في مصر ومجزرة كفر اسد في اربد شمال الأردن.
|
تعليقات
حول الموضوع
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي المركز وإنما تعبر عن رأي أصحابها |
|
|
هل ترغب بالتعليق على الموضوع ؟ |