|
|
غلق | | مركز الدراسات والابحاث العلمانية في العالم العربي | |
|
خيارات وادوات |

نهاد ابو غوش
2026 / 9 / 25
طغى مشهد انسحاب الوفود الدولية المشاركة في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة من القاعة قبيل خطاب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، والاحتجاجات الصاخبة التي ملأت الشوارع المحيطة بمقر الأمم المتحدة، على مضمون خطاب نتنياهو بكل ما حواه من أكاذيب وغطرسة، وما اشتمل عليه من حركات مسرحية ووصلات ردح.
وعلى الرغم من تحضيراته المسبقة للخطاب، بدا نتنياهو مربكا وفي غاية التوتر وهو يراقب انسحاب وفود الدول، ما دفعه إلى وصف بعض من بقي وكل من غادر بالجبناء، وكان الخطاب بكليته موجها للناخب الإسرائيلي التي ستجري بعد 32 يوما فقط، وبالتالي مثل الخطاب أمام الجمعية العامة فرصة لاستعراض القوة ودغدغة مشاعر الناخبين الإسرائيليين، والعزف على الوتر الذي يلائمهم، وليذهب العالم إلى الجحيم ما دام دعم الولايات المتحدة قائما ومضمونا مثلما جاء في خطاب الرئيس دونالد ترامب من على نفس المنبر.
عزف نتنياهو على الوتر المفضل إسرائيليا وهي الفكرة الجوهرية في الصهيونية التي تدعي أن اليهود شعب متفرد لأنه ذكي ومحبوب من الرب ولذلك يكرههم الجميع.
وهكذا وسع نتنياهو دائرة عدائه وهجماته لتشمل بريطانيا وفرنسا وسوريا وتركيا وقطر علاوة على إيران والفلسطينيين واللبنانيين، والمتظاهرين خارج القاعة، وعمدة نيويورك زهران ممداني وزوجته، وكل حركات الاحتجاج في مدن العالم، وكذلك العرب والمسلمين في بلدانهم وفي مدن أوروبا محذرا الدول الأوروبية من خطرهم.
السمة العامة لخطاب نتنياهو تركزت على إنكار الاتهامات الموجهة لإسرائيل، وردها إلى خصومه، فإسرائيل لم ترتكب الإبادة بينما تركيا فعلت ذلك وأردوغان طاغية يقتل آلاف الأكراد، واحتل شمال قبرص ؟؟!! (إشارة إلى ما جرى عام 1974 قبل مجيء أردوغان وحينها كانت تركيا من اقرب أصدقاء إسرائيل)، وقطر دولة إرهابية تنفق مليارات الدولارات على الدعاية وتستثمر في الجامعات الأميركية من أجل شيطنة إسرائيل، والجولان كانت يهودية منذ أيام النبي موسى ( لم يرد هذا الادعاء على لسان اي إسرائيلي قبل نتنياهو لا السياسيين ولا المؤرخين ولا رجال الدين، وكانت الحجة الرئيسية لاحتلال أجزاء من الجولان ثم ضمه لاحقا هي حجج أمنية بحتة).
كأن اللغة والأفكار ظلت قاصرة عن إيصال أفكار نتنياهو فأبرز جهاز (بيجر) من النوع الذي استخدمته إسرائيل في ارتكاب جريمة حرب موصوفة حين استخدم كل أدواتها الاستخبارية في تفخيخ آلاف أجهزة البيجر والتي أسفرت عن مقتل وإصابة آلاف اللبنانيين من عناصر حزب الله والمدنيين بمن فيهم النساء والأطفال، وقام نتنياهو بحركة مسرحية أخرى بإبراز جهاز للاتصال بالانترنت الفضاء في الشركة المملوكة للملياردير (أو التريليونير) ايلون ماسك.
قدم نتنياهو وصلة ردح غريبة حين هاجم ممداني وزوجته وأصدقائه، متجاوزا حدود الخلاف مع عمدة نيويورك الذين دعمه 35% من يهود المدينة وهي المدينة التي يسكنها اكبر عدد من اليهود في العالم حتى أن اليهود فيها أكثر من يهود تل أبيب والقدس.
كان غريبا أن خطاب نتنياهو الذي استغرق نحو 40 دقيقة خلا من أي إشارة للسلام، وحتى من الإشارة لسعيه إلى توسيع الاتفاقيات الإبراهيمية. ويمكن وصف الخطاب بأنه وصلة أكاذيب سواء ما اتصل بجرائم إسرائيل في غزة، أو حتى في الدفاع عن جرائم المستوطنين والمتطرفين اليهود وجيش الاحتلال في الضفة، وهي أكاذيب تدحضها الوقائع اليومية التي تنقلها كل وسائل الإعلام، ووصل الحدث في أكاذيبه إلى درجة افتعال مقولة ونسبتها لشقيقه يوني الذي قتل في عملية عنتيبي عام 1976 مدعيا أن يوني قال له يوما " سننتصر لأنه ليس لدينا خيار آخر"، حيث أشارت وسائل الإعلام إلى أن نتنياهو يستخدم هذه الرواية للمرة الأولى في حياتها ولو كانت صحيحة لرددها مئات المرات قبل ذلك، علما أن الرئيس الأميركي السابق جو بايدن نقل هذه المقولة حرفيا عن رئيسة وزراء إسرائيل السابقة غولدا مائير حين كان بايدن في بداية حياته السياسية.
أعضاء الوفد الإسرائيلي واصلوا التصفيق لنتنياهو طوال الجلسة، وهتفوا بأنه "شعب إسرائيل حي" وشاركهم في ذلك بعض أعضاء الوفد الأميركي وضيوف آخرين جلبوا لهذه الغاية لا غير، لكن الوفود المغادرة والمظاهرات الصاخبة خارج القاعة حسمت أمر الخطاب بأنه خطاب عزلة، ليست عزلة خطيب مكروه في قاعة فارغة، بل عزلة دولة وسياسات إجرامية وعنصرية على امتداد العالم.
|
تعليقات
حول الموضوع
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي المركز وإنما تعبر عن رأي أصحابها |
|
|
هل ترغب بالتعليق على الموضوع ؟ |