|
|
غلق | | مركز الدراسات والابحاث العلمانية في العالم العربي | |
|
خيارات وادوات |

نهاد ابو غوش
2026 / 9 / 24
شطب القوائم العربية محاولة لنزع الشرعية السياسية عن فلسطينيي الداخل وفصم ارتباطهم بشعبهم
في خطوة استثنائية، أعد لها بنيامين نتنياهو وانصاره وحلفاؤه منذ اشهر، قررت لجنة الانتخابات التابعة للكنيست شطب القائمة المشتركة، وهي ائتلاف يضم ثلاث قوائم وأحزاب عربية، والقائمة العربية الموحدة، بأغلبية 18 صوتا ضد 5 أصوات، كما اتخذت قرارات فردية ضد عضو القائمة المشتركة ورئيس حزب التجمع الديمقراطي سامي ابو شحادة بأغلبية 31 صوتا ضد 4 اصوات فقط حيث أن المعترضين كانوا من النواب العرب فقط، كما صوتت على شطب النائب اليهودي التقدمي الشيوعي وعضو القائمة المشتركة بأغلبية 19 صوتا. اللافت أن الأصوات المؤيدة لشطب القوائم والنواب العرب ضمت نوابا من الحكومة والمعارضة على السواء، ولجنة الانتخابات هي لجنة برلمانية تتألف من القوائم الممثلة في الكنيست بحسب نسبة تمثيلها، وكثيرا ما تتخذ هذه اللجنة قرارات شطب ولكن محكمة العدل العليا تنقضها، وهو أمر مشكوك فيه هذه المرة بالنسبة للنائب سامي أبو شحادة الذي تتهمه الدوائر الصهيونية بأنه مؤيد للإرهاب، وكان لافتا أن رئيس اللجنة القاضي نوعام سولبرغ صوت مع قرار شطب ابو شحادة في سابقة هي الأولى من نوعها لرئيس اللجنة، وهو ايضا رئيس المحكمة العليا، ما يشير إلى مدى سطوة الدعوات الفاشية واليمينية المتطرفة حتى على المحكمة العليا.
معظم قرارات الشطب قدمت من حزب عوتسماه يهوديت (قوة يهودية او عظمة يهودية) برئاسة ايتامار بن جفير وزير الأمن القومي وهو الحزب الأكثر تطرفا في الساحة السياسية الإسرائيلية، ويعتبر سليلا للحركة الأكثر تطرفا في تاريخ إسرائيل اي حركة (كاخ) التي أسسها الحاخام مائير كهانا، وكانت هذه الحركة نفسها محظورة بموجب قرارات الكنيست والمحكمة العسكرية بسبب مجاهرتها بمواقفها العنصرية وتبنيها للعنف، والمفارقة أن تلاميذ هذه الحركة هم من يتولى الحقائب الوزارية والمسؤوليات الجسيمة الآن، بعد أن انتقلوا من هامش الخريطة السياسية إلى قلبها ومركزها المقرر.
في دورات سابقة كانت قرارات الشطب تتوقف عند حدود المحكمة العليا، التي تعتمد عادة معايير وأدوات قياس قضائية وقانونية، فترفض دعاوى ومطالب الشطب، خلافا للجنة البرلمانية لشؤون الانتخابات التي تهيمن على مواقف أعضائها الاعتبارات والحسابات الحزبية والانتخابية، وحيث أن التحريض ضد العرب او ضد كل من يؤيد النضال الفلسطينيين تصبح تجارة رابحة في أجواء التطرف وانزياح المجتمع الإسرائيلي نحو اليمين والتطرف.
من المتوقع أن ترفض بعض قرارات الشطب من المحكمة العليا، وأن يوافق على بعضها الآخر، وأخذا بالتغييرات التي أحدثتها حكومة نتنياهو على تركيبة المحكمة العليا، والأجواء الهستيرية المعادية للعرب التي تسيطر على الشارع الإسرائيلي وتأثير هذه الأجواء على المحكمة العليا سواء القضاة الأفراد أو على المحكمة ككل وعلى معاييرها، ، تشير التقديرات الأولية إلى احتمال كبير شطب النائب السابق الدكتور سامي أبو شحادة رئيس حزب التجمع، مقابل رفض شطب القائمة المشتركة وحزب التجمع وهما فازا بقرارات سابقة من نفس المحكمة ضد الشطب، في حين ان التصريحات المنسوبة لأبو شحادة بالترحم على الشهداء وتمجيد المقاومة وقعت بعد قرار المحكمة العليا السابق، والاحتمالات قائمة كذلك لشطب النائب اليهودي كسيف الذي فشلت محاولة سابقة لشطب عضويته من الكنيست حيث نجا من محاولة الشطب بثلاثة أصوات فقط، ونال اقتراح شطبه 97 صوتا من أصل 120، وكان مطلوبا 90 صوتا، أما الجديد الذي ترتفع احتمالاته فهو شطب القائمة العربية الموحدة برئاسة منصور عباس لأن نتنياهو نفسه يدفع بكل قوته وتأثيره نحو هذا الخيار، بسبب ميل منصور عباس لدعم تكتل معارضي نتنياهو كما حصل في حكومة التغيير السابقة برئاسة يائير لابيد ونفتالي بينيت، والتي شارك فيها عباس وحصل على منصب نائب وزير، أما هذه المرة فقد حاول حماية القائمة (التي يتهمها نتنياهو بأنها ذراع لحركة الإخوان المسلمين) بضم احد القادة السابقين للشرطة من اليهود وهو الجنرال يوآب سيغلوفيتش، ولكن يبدو أن هذه البادرة ليست كافية لحمايته.
موضوع شطب القوائم العربية ليس مجرد إجراء آني تحكمه الظروف الراهنة وأجواء الانتخابات، بل هو ابعد من ذلك فهو يهدف لنزع الشرعية السياسية عن الفلسطينيين العرب في إسرائيل، وفصم ارتباطهم بشعبهم الفلسطيني، هذا الإجراء يكشف زيف الديمقراطية الإسرائيلية، ومع حالة الجنود نحو اليمين اكثر فأكثر، فإن إسرائيل التي تعرف نفسها بأنها دولة يهودية ديمقراطية،، تفاضل بين هذين العنصرين المتناقضين أصلا، فتنحاز لطابعها اليهودي العنصري، وصدق من فسر الشعار هذا بأن ترجمته العملية هي : إسرائيل دولة ديمقراطية لليهود، ويهودية بالنسبة للعرب.
|
تعليقات
حول الموضوع
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي المركز وإنما تعبر عن رأي أصحابها |
|
|
هل ترغب بالتعليق على الموضوع ؟ |