|
|
غلق | | مركز الدراسات والابحاث العلمانية في العالم العربي | |
|
خيارات وادوات |

نهاد ابو غوش
2026 / 9 / 22
تنعقد الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة، بمشاركة نحو 130 من قادة الدول الأعضاء، تحت شعار " استعادة الثقة وإدارة التحول: أمم متحدة في خدمة الجميع"، وهو شعار براق في الظاهر، ولكنه فارغ وأجوف في الواقع، فالأمم المتحدة لم تكن في يوم من الأيام في خدمة الجميع، وخير دليل على ذلك القضية الفلسطينية حيث اتخذت مئات القرارات دون ان تجد طريقها للتنفيذ، ناهيك عن استخدام الدولة الأقوى في العالم، الولايات المتحدة حق النقض عشرات القرارات لإحباط مشاريع قرارات ضد إسرائيل. من جهة أخرى يعترف الشعار والقائمون عليه أن مئات ملايين البشر حول العالم فقدوا ثقتهم في المنظمة الدولية لعجزها عن حل المشكلات ووقف الحروب وإحلال السلام، وبناء عالم مزدهر ينعم بالازدهار وتبنى فيه العلاقات على أسس من الاحترام والحقوق والعدالة، ولكن من الواضح أن هذه الثقة لن تستعاد لا في هذه الدورة ولا في غيرها، لأن من يقوم بتقويض النظام الدولي ويدفع إلى انهياره هي الولايات المتحدة تحت إدارة الرئيس ترامب، الذي لا يوفر فرصة إلا ويهاجم الأمم المتحدة ومنظماتها الفرعية، ويتهمها بالفشل والعجز وهو الذي يدفع إلى تفشيلها وعجزها، وسبق له أن دفع إلى انسحاب الولايات المتحدة من معظم المنظمات المتخصصة المنبثقة عن الأمم المتحدة، وأوقف المساهمات المالية فيها ويدفعها إلى حافة الإفلاس.
فالأمم المتحدة بميثاقها وقوانينها وطريقة عملها، هي نتيجة مباشرة للحرب العالمية الثانية، كما كانت عصبة الأمم نتيجة للحرب العالمية الأولى، في الحالتين فرضت الدول المنتصرة في الحرب قواعدها وقوانينها، لذلك فإن الأمم المتحدة تكون فعالة فقط حين تتفق الدول الكبرى القوية، وغالبا ما يكون اتفاقها موجها ضد أطراف دولية ضعيفة ليس لها من يحميها من الدول الخمس الكبرى صاحبة حق النقض (الفيتو)، بينما تصبح الأمم المتحدة مشلولة ولا تقوى على فعل شيء إذا كانت إحدى الدول الخمس الكبرى طرفا في حرب أو مشكلة، أو دولة تحظى بالرعاية الكلية والحماية المطلقة من قبل دولة كبرى كحال إسرائيل والولايات المتحدة.
إن فشل الأمم المتحدة في حل القضية الفلسطينية التي عمرها من عمر الأمم المتحدة، هي علامة الفشل الكبرى في تاريخ المنظمة الدولية، ويبدو أن المور تتجه نحو مزيد من الفشل وانعدام التأثير، فكل ما يقوم به الرئيس ترامب وبخاصة خلال ولايته الثانية مخالف لميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي بدءا من تشكيل مجلس السلام في غياب الأمم المتحدة وفي مسعى لاصطناع هيئة دولية تحت سلطاته الفردية المطلقة لتحل محل الأمم المتحدة واقعيان كذلك الأمر بالنسبة لعدوان الولايات المتحدة على فنزويلا واختطاف الرئيس مادورو، ثم أطماع ترامب العدوانية في كندا وغرينلاند، والحرب الظالمة وغير المبررة على إيران، وصولا إلى حرمان الرئيس الفلسطيني وعدد من المسؤولين الفلسطينيين من تأشيرة دخول الولايات المتحدة في خرق فادح لالتزامات دولة المقر، ومخالفة جسيمة لاتفاقية الولايات المتحدة مع الأمم المتحدة. وهذه القضية الأخيرة تستحق التوقف عندها لأنها تمثل عقابا للشعب الفلسطينيين والمبررات التي سيقت لتبرير القرار كاذبة ومضللة، لأن جوهر هذا القرار يعود إلى إنكار كون الشعب الفلسطيني شعبا وله حقوق وطنية وسياسية وفي مقدمتها حق تقرير المصير وحق تجسيد قيام دولته على أرضه، وهذا الموقف هو تبنّ حرفي للموقف الإسرائيلي المتطرف الذي ينكر وجود شعب فلسطيني، وهذا الموقف ليس جديدا فغياب أي تمثيل فلسطيني في مجلس السلام مع أن الشعب الفلسطيني هو ضحية الحرب، بينما تشارك إسرائيل وهي المتهمة بارتكاب جريمة الإبادة هو تأكيد على إنكار وجود الشعب الفلسطيني وهو نفس الموقف الذي ذهبت إليه صفقة ترامب خلال ولايته الأولى حيث أن اقصى ما وعد به الفلسطينيون هو تحسين ظروف حياتهم الاقتصادية تحت الاحتلال.
أعتقد أن الأمم المتحدة هي الآن في طور الأفول، وقد تحولت اجتماعاتها إلى منبر للخطابة ليس أكثر، وربما هي مناسبة لبعض القادة للاجتماع ببعضهم البعض وعقد اتفاقات وصفقات ثنائية، فشل الولايات المتحدة لم يأت من داخلها بل بدفع وضغط من الولايات المتحدة التي باتت تدرك أن كل منظومة القوانين الدولية باتت تشكل قيودا على هيمنتها واستفرادها بحكم العالم في ظل بروز ونهوض قوى دولية جديدة ، حتى الآن النظام الدولي الجديد والبديل لم ينضج ولم يولد بعدن ويحاول ترامب وإرادته فرض نظام دولي يستند إلى القوة ، والقوة وحدها دون اي معايير للعدالة والمصالح المشتركة للدول والشعوب، وأعتقد ان هذه المحاولة محكومة بالفشل لأن هناك حدود لقدرة القوة مهما عظمت على حسم الصراعات، كما أن القوى الأخرى تملك أدوات قوة سياسية وعسكرية واقتصادية لا يستهان بها، ومن فرض نظام دولي جديد بقرار أحادي يفتقر لكل مقومات المنطق والعقلانية والشرعية.
|
تعليقات
حول الموضوع
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي المركز وإنما تعبر عن رأي أصحابها |
|
|
هل ترغب بالتعليق على الموضوع ؟ |