|
|
غلق | | مركز الدراسات والابحاث العلمانية في العالم العربي | |
|
خيارات وادوات |

نهاد ابو غوش
2026 / 9 / 22
وقد مرت عمليات التصويت لدى الفلسطينيين العرب بمحطات وتحولات مفصلية في مراحل تاريخية مختلفة، في العقود الأولى لإنشاء دولة إسرائيل، كان الحزب الشيوعي الإسرائيلي وتحولاته المختلفة، هو الإطار العلني الأبرز الذي استطاع أن يحمل ويتبنى بعض المطالب القومية للعرب، إلى جانب الدفاع عن حقوقهم المعيشية والمدنية، ومن ابرز هذه المطالب الدفاع عن حق العرب في حمل هويتهم الوطنية والدفاع عن ثقافتهم في مواجهة محاولات السلخ والفصل عن المحيط الفلسطيني الإسرائيلي. في المقابل كانت القوى الصهيونية تعمد إلى اصطناع قوائم عميلة بأسماء عربية، ولكن ببرامج متماهية مع برامج الأحزاب الصهيونية وغالبا كانت هذه القوائم تعتمد على بعض الوجهاء التقليديين والعملاء والأشخاص الذين خدموا في الجيش الإسرائيلي. ولكن مع صعود النضال الوطني الفلسطيني والاعتراف العالمي الواسع بمنظمة التحرير الفلسطينية ممثلا شرعيا وحيدا للشعب الفلسطيني، اقترب الحزب الشيوعي أكثر من تبني المطالب الوطنية والقومية لفلسطينيي الداخل، واعترف بمنظمة التحرير ممثلا شرعيا وحيدا للفلسطينيين وبات يتبنى هدف قيام الدولة الفلسطينية. وقد توجت هذه الجهود بتشكيل الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة (حداش) وعمودها الفقري الحزب الشيوعي كإطار عريض للنضال الوطني والديمقراطي، وقد خاضت هذه الجبهة انتخابات البلديات حيث فاز الشاعر الفلسطيني الكبير توفيق زياد برئاسة بلدية الناصرة، وفي انتخابات الكنيست حصلت الجبهة للمرة الأولى في تاريخها على أكثر من 50% من أصوات العرب، ومن بين الأسماء البارزة التي مثلت هذه الجبهة في الكنيست كان كل من توفيق زياد وتوفيق طوبي واميل حبيبي ومحمد نفاع ومائير فلنر وصولا إلى محمد بركة وعصام مخول، وقد أدت نجاحات الجبهة إلى كنس الأحزاب العميلة من البيئة العربية.
في مراحل لاحقة نشأت تشكيلات جديدة ابرزها القائمة التقدمية، ثم الحزب الديمقراطي العربي، والقائمة العربية الموحدة اثر انقسام الحركة الإسلامية إلى جناحين شمالي يقاطع الانتخابات وجنوبي يشارك فيها. ثم جاءت محطة نوعية تمثلت بتشكيل حزب التجمع الوطني الديمقراطي برئاسة النائب السابق عزمي بشارة والذي تحول منذئذ إلى تيار رئيسي في صفوف فلسطينيي الداخل، وقدم نفسه باعتباره حزبا قوميا عربيا وديمقراطيا، وكان من ابرز طروحاته تبني شعار تحويل دولة إسرائيل إلى "دولة لكل مواطنيها" وهو شعار استفز القوى والأحزاب الصهيونية جمعا وهي التي تتبنى موقفا ثابتا يركز على الطابع اليهودي لدولة إسرائيل.
تنخفض نسبة الاقتراع في صفوف الفلسطينيين العرب عن مثيلتها وسط اليهود بشكل ملحوظ، حيث تتراوح النسبة لدى العرب بين 50% إلى 55%، بينما ترتفع لدى اليهود لتتراوح بين 70% إلى 75%، وهي ترتفع أكثر لدى قوى اليمين المتطرف لتصل إلى ما يقرب من 90% لدى اليهود المتزمتين الذين يعتبرون المشاركة واجبا دينيا لخدمة التوراة، وكذلك لدى القوى الفاشية اليمينية المتطرفة التي تنظر للانتخابات كجزء من معركة مقدسة ضد العرب والفلسطينيين، وهكذا فإن ارتفاعا بنسبة التصويت بمقدار 10% كفيل بان يعطي العرب مقعدين إضافيين، ولو تساوت نسبة تصويت العرب واليهود لحصلت القوائم العربية على ما بين 17-18 مقعدا، وعندها سيكون لهم شأن مقرر في منع وصول اي حكومة فاشية متطرفة.
عادة لا تشارك القوائم العربية في الحكومات الإسرائيلية أولا بسبب غياب القواسم المشتركة بين الأحزاب الصهيونية والعربية، وكذلك لرفض الأحزاب الصهيونية قيام حكومات تعتمد على العرب حتى لو كان ذلك بشكل محدود، مع العلم أن ثمة عدد قليل جدا من العرب سبق لهم أن تسلموا مناصب وزارية في حكومات حزب العمل ومن بينهم صالح طريف (درزي) وغالب مجادلة، وكذلك مجلي وهبي (درزي) في حكومة شكلها ارييل شارون رئيس حزب كاديما في ذلك الوقت.
وسبق للقوائم العربية أن دعمت حكومة اسحق رابين من خارجها في العام 1994 وذلك ما مكنها من تمرير اتفاق أوسلو في ذلك الوقت، والتحول الأبرز وقع في العام 2021 حين دعمت القائمة العربية الموحدة (الإسلامية الجنوبية) ما أسمي بحكومة التغيير (برئاسة يائير لابيد ونفتالي بينيت ومشاركة بيني غانتس) واعتبرت جزءا منها وحصلت على موقع نائب وزير، وهو ما اعتبر في نظر كثيرين جزءا من عملية التاسرل والتكيف مع واقع إسرائيل الدولة التي تحتل أرض الفلسطينيين وتمارس جرائم الحرب اليومية بحقهم، ويبدو أن القائمة مهتمة بتكرار التجربة مع قوى التغيير ذاتها ولكنها هذه المرة ضمنت قائمتها قائدا سابقا في الشرطة (يوفال سيغلوفيتش) الذي صرح مرارا بأنه لم يتخل عن صهيونيته ويهوديته.
|
تعليقات
حول الموضوع
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي المركز وإنما تعبر عن رأي أصحابها |
|
|
هل ترغب بالتعليق على الموضوع ؟ |