هل يخطف نتنياهو الانتخابات بالقوة والعنف (1 من2)

نهاد ابو غوش
2026 / 9 / 20

بعد فترة طويلة من تفوق معارضي رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على مؤيديه، تظهر استطلاعات الرأي العام الإسرائيلي في الأسابيع والأيام الأخيرة ميلا إلى التعادل بين المعسكرين الرئيسيين المتنافسين في الانتخابات العامة المقرر إجراؤها في السابع والعشرين من اوكتوبر 2026، يأتي ذلك بعد سنوات وشهور طويلة تراجعت فيها شعبية نتنياهو أولا بسبب مشروع الانقلاب القضائي الذي حاول تميريه لكنه واجه معارضة عنيدة، ثم بسبب اتهامه بالمسؤولية عن الإخفاق الأكبر في تاريخ اسرائيل أي عن 7 اوكتوبر، حيث أن كل الحروب التي شنها نتنياهو على 7 جبهات لم تنجح في محو وصمة الإخفاق، ولا سيما أن نتنياهو وحكومته نجحوا في عزل وإقالة كل من كانوا في موقع المسؤولية وقت حصول الإخفاق بما يشمل وزير الدفاع، ورئيس هيئة الأركان وقادة الأجهزة الأمنية الرئيسية وبخاصة الاستخبارات العسكرية وجهازي الشاباك والموساد. أما المسؤول الوحيد الذي بقي في مكانه ولم يتزحزح وعمل دائما على إلقاء المسؤولية على عاتق الآخرين، فهو بنيامين نتنياهو نفسه الذي تشير كل الدلائل أن نظرياته السياسية والأمنية واولويات حكومته، وتجاهله التحذيرات العديدة التي وردته من جهات شتى هي الأسباب الحقيقية المسؤولة عن إخفاق السابع من اوكتوبر.
والمعسكران هما الائتلاف الحكومي الحالي الذي يمثل اليمين الشعبوي واليمين المتطرف بزعامة بنيامين نتنياهو ويضم احزاب الليكود وحزبي المتدينين المتزمتين الذين مرجعيتهم الشريعة والحاخامية الكبرى (الحريديم) شاس لليهود الشرقيين، ويهدوت هتوراة لليهود الغربيين، وحزبي الصهيونية الدينية والقوة اليهودية، في مواجهة ما اصطلح على تسميته ائتلاف التغيير، وهي تشكيلة واسعة الطيف تضم أحزابا يمينية وعلمانية وحزب وحيد يجمع ما بقي من اليسار الصهيوني هو حزب الديمقراطيين المكون من بقايا حزبي العمل وميرتس، أبرز مكونات هذا الائتلاف هو حزب يشار (استقامة) برئاسة رئيس أركان الجيش الإسرائيلي السابق غادي ايزنكوت، وائتلاف "معا" أو (بياحد) الذي يضم رئيسي الوزراء السابقين يائير لابيد (علماني يميني) ونفتالي بينيت (وطني ديني) .
اللافت أن ابرز قضايا الخلاف بين الائتلافين هي الموقف من شخص بنيامين نتنياهو المتهم بمجموعة من قضايا الفساد من جهة، والذي يتهمه ائتلاف التغيير المعارض بالمسؤولية عن إخفاق 7 اوكتوبر، بالإضافة إلى مسؤوليته عن الشرخ الواسع في إسرائيل بسبب ما يعرف بالانقلاب القضائي، ثم اتهامهم لنتنياهو بالاستسلام لابتزاز المتدينين ومحاباتهم بالموازنات السخية والإعفاء من التجنيد.
تتركز خلافات الفريقين إذن على القضايا الداخلية وبالتحديد على طبيعة النظام السياسي الإسرائيلي، وليس على البرامج السياسية الاقتصادية والاجتماعية التي تميز في العادة بين اليسار واليمين، وطبعا لا خلاف جديا يذكر بين الفريقين بشأن القضية الفلسطينية والاحتلال، ولا تجاه الموقف من الدولة الفلسطينية، كما تظهر معظم أحزاب الائتلاف الحكومي والمعارضة معارضتها الصريحة لقيام دولة فلسطينية، أو لتفكيك المستوطنات أو لتقديم اي تنازلات في القدس، والحزب الصهيوني الوحيد الذي يشذ عن هذه المواقف هو حزب الديمقراطيين الذي ما زال يتمسك بموقف نظري مجرد من حل الدولتين دون أن يبدي استعدادا فبراز الموضوع كقضية رئيسية أو أن يجرؤ على خوض معركة حقيقية بشأن السلام وإنهاء الاحتلال، وغاية ما يعبر عنه هذا الحزب هو الرغبة في الانفصال عن الفلسطينيين لتجنب خيار الابارتهايد والحفاظ على يهودية دولة إسرائيل.