|
|
غلق | | مركز الدراسات والابحاث العلمانية في العالم العربي | |
|
خيارات وادوات |

نهاد ابو غوش
2026 / 9 / 19
نهاد أبو غوش
ليس من المتوقع أن يسلم بنيامين نتنياهو بسهولة بهزيمته في الانتخابات المقبلة، لأسباب عديدة منها ما يرتبط بنتنياهو نفسه الذي يوجد لديه تعطش شخصي للسلطة، إلى درجة الهوس والاستعداد للقيام باي شيء للحفاظ على السلطة، بما في ذلك القيام بمغامرات قد تضر بمصالح إسرائيل ومن بينها خوض مغامرات عسكرية جديدة، وإطالة أمد الحرب إلى أطول مدى ممكن كما حصل في غزة حيث أدت مماطلاته في الوصول إلى اتفاق إلى التسبب بقتل عدد من الأسرى والجنود، من دون أن تؤدي إطالة الحرب إلى فوائد ملموسة.
وخلافا لهوس السلطة، هناك أيضا خشيته من أن ينتهي المطاف في السجن بسبب الاتهامات بالرشوة والفساد التي يحاكم من أجلها منذ عدة سنوات، وقد شكل وجوده في قمة هرم السلطة، وانشغالاته الأمنية والسياسية ذريعة دائمة لتأجيل كثير من جلسات المحاكمة والإدلاء بالشهادة في الوقت الذي تتواصل فيه الاتصالات الجانبية بين المحامين الذين يمثلونه وممثلي النيابة في سبيل الوصول إلى صفقة تجنبه مصير السجن البائس، وقد قطعت هذه المفاوضات الجانبية شوطا واسعا لكنها ما زالت تصطدم بعقبات بسبب مطالبة النيابة بأن تتضمن الصفقة إقرار نتنياهو بالذنب، ما سيؤدي إلى إلصاق وصمة العار به وذلك سيمنعه من الاستمرار في حياته السياسية.
وإلى جانب الدوافع الشخصية هناك دوافع عامة تدفع نتنياهو ومعه ائتلاف عريض في الحياة السياسية، ونسبة كبيرة من الجمهور لا تقل عن نسبة 50% من الجمهور الإسرائيلي اليهودي (اي نحو 40-45% بعد استبعاد العرب)، ويشمل ذلك حزب الليكود، الذي يقود الحكومة بشكل متواصل منذ العام 1977 باستثناء فترات قصيرة متقطعة، وبشكل متواصل منذ العام 2009، وهو الحزب الأكبر في إسرائيل خلال العقدين الماضيين، وكذلك الحزبين الرئيسيين للمتدينين المتزمتين (الحريديم) وهما حزب شاس لليهود المتدينين من أصول شرقية، وحزب يهدوت هتوراة لليهود المتزمتين من أصول غربية وهو في الواقع ائتلاف بين حزبي ديغل هتوراة وأغودات إسرائيل، ثم هناك تيار الأحزاب الصهيونية الدينية، وهي تمثل اليمين الأكثر تطرفا وأبرز ممثليه هما حزبا قوة يهودية (عوتسماه يهوديت) برئاسة ايتامار بن جفير وزير الأمن القومي وسليل التيار الكهاني الأكثر تطرفا في تاريخ إسرائيل، وهو حزب يمارس العنف ويتبناه ويمجده كسبيل وحيد للتعامل مع الفلسطينيين وغير اليهود بشكل عام، وهناك أيضا حزب الصهيونية الدينية برئاسة بتسلئيل سموتريتش، الذي يعد رغم صغر سنه بمثابة المنظر الأيديولوجي لقوى اليمين المتطرف، وصاحب نظرية حسم الصراع، كما انه صاحب نظرية الخيارات الثلاثة المتاحة أمام الفلسطينيين وهي غما التسليم بتفوق اليهود ودونية العرب، وإما الهجرة أو الموت. مؤخرا ثمة حزب جديد تشكل في إسرائيل اسمه (شعبك إسرائيل) برئاسة الجنرال المتقاعد عوفر فينتر الذي يركز برنامج حزبه على تهجير الفلسطينيين كأولوية أولى، كما يركز على قضية التجنيد متجاهلا اية ابعاد اجتماعية أو اقتصادية أو ثقافية لحزبه.
يعد نتنياهو بالنسبة لهذا الأحزاب وما تمثله من أوساط اجتماعية بمثابة الزعيم الأوحد الذي ليس له بديل في المدى المنظور، وثمة هتاف تردده أوساط هذه الأحزاب وقواعدها الاجتماعية هو شعار "بيبي ملك إسرائيل" وبيبي هو لقب التحبب، حتى أن ثمة من اشتق من هذه الكلمة مصطلح "البيبيتيزم" و" بيبيتيست" كناية عن التيار الذي يرى نتنياهو زعيمه الأعلى والأمثل، وعلى الرغم من كل ما التصق بنتنياهو من اتهامات بالفساد والرشوة، وتغليب مصالحه الشخصية على مصالح الدولة والجمهور العريض، وما احدثه من تغييرات في النظام السياسي الإسرائيلي من تحطيم المؤسسات وبناء نظام حكم فردي مطلق يدور حول شخصه وذاتهن إلا ان نتنياهو كان وما يزال محبوبا بشدة وبنمط من التعلق المرضي من قبل هذه الأوساط التي لها قواعد اجتماعية عريضة تتركز لدى اليهود الشرقيين من الطبقات الأقل دخلا، وكذلك في أوساط المستوطنين ومن يتبنى مواقفهم ووجهات نظرهم السياسية والفكرية، وهذه سمة من سمات أنظمة الحكم الفاشية والعنصرية التي تتعلق بالزعيم الفرد وتمجده مهما كان مهووسا او فاسدا أو منحرفان يكفي أن نشير إلى أن نحو 74 مليون أميركي انتخبوا دونالد ترامب على الرغم من الدلائل الجدية التي تؤشر إلى فساده الشخصي وتهربه من الضرائب وانحرافاته وتحرشاته الجنسية، وعنصريته الفظة تجاه السود والمسلمين واللاتينيين والأسيويين والنساء.
|
تعليقات
حول الموضوع
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي المركز وإنما تعبر عن رأي أصحابها |
|
|
هل ترغب بالتعليق على الموضوع ؟ |