اليمين الإسرائيلي يحاول شطب القوائم العربية

نهاد ابو غوش
2026 / 9 / 19

محاولات نتنياهو لخطف الانتخابات ونزع الشعرية السياسية عن فلسطينيي الداخل
نهاد أبو غوش
قبل أشهر حذر رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق ايهود باراك، من أن بنيامين نتنياهو، رئيس الوزراء الحالي، يتصرف كوحش جريح، وهو يمكن أن يقدم على أي خطوة أو مغامرة لتجنب خسارة الانتخابات المقبلة، بما في ذلك افتعال تصعيد عسكري إلى درجة شن حرب لا ضرورة لها، أو حتى خطف الانتخابات وتزويرها.
تحذيرات باراك لم تكن مجرد صرخة منفردة في واد معزول، بل تكرر على ألسنة عدد غير قليل من كبار المسؤولين السابقين وبينهم رئيس وزراء آخر هو ايهود أولمرت، ووزير الدفاع السابق موشي يعلون، وضباطا كبار في هيئة رئاسة الأركان وقادة جهازي المخابرات الرئيسيين الموساد والشاباك، كما تكررت هذه التحذيرات من قبل محللين سياسيين وصحفيين وقادة رأي عام.
وتعززت المخاوف بفضل مؤشرات عملية وليس فقط بسبب تكهنات وتوقعات، فحزب الليكود والأوساط المقربة من نتنياهو يسعون إلى التأثير على الانتخابات من خلال الوسيلة المحبذة لديهم وهي شطب القائمتين العربيتين او شطب بعض مرشحيها البارزين وهنا ترد أسماء كل من حزب التجمع الوطني الديمقراطي المشارك في القائمة المشتركة الثلاثية، والقائمة العربية الموحدة المعروفة باسم (راعم)، وهي القائمة التي يرأسها النائب منصور عباس، ومعروف ضمنا أنها تمثل الجناح الجنوبي للحركة الإسلامية في الداخل، أي الجناح المعروف باعتداله ونهجه البراغماتي حيث ضم في القائمة التي أعدها للانتخابات المقبلة جنرالا يهوديا كان من كبار ضباط الشرطة هو يوآف سيغلوفيتش، خلافا للجناح الشمالي الذي يراسه كل من الشيخ رائد صلاح وكمال خطيب وهو تيار يقاطع الانتخابات الإسرائيلية بشكل كامل، ويكتفي بخوض الانتخابات المحلية (البلدية والقروية)، وتتركز الجهود اليمينية المتطرفة أيضا على شطب كل من النائب اليهودي الشيوعي عوفر كسيف الذي يخوض الانتخابات على لوائح الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة والقائمة المشتركة، والنائب العربي سامي أبو شحادة رئيس حزب التجمع الوطني الديمقراطي.
قد يعود شطب القائمتين العربيتين أو إحداهما بفوائد انتخابية مباشرة على نتنياهو والأحزاب الصهيونية، فالقوائم العربية تحصل على ما بين 10-15 مقعدا من مقاعد الكنيست الــ 120، وهذا يجعل إمكانية حصول أي ائتلاف صهيوني على أغلبية أمرا بالغ الصعوبة بدون الاعتماد على العرب، فالأحزاب الصهيونية تتقاسم المقاعد الباقية التي ستتراوح بين 105-110 مقاعد وبالتالي سيكون امرا بالغ الصعوبة حصول أي ائتلاف على 61 مقعدا، اما شطب القوائم العربية فسيجعل هذه المهمة اسهل، لكن الفائدة الاستراتيجية لقوى اليمين الصهيوني تتمثل في نزع الشرعية السياسية عن العرب في الداخل الفلسطيني المحتل، ووضعهم أمام خيارات أحلاها مر: إما فصم ارتباطهم بشعبهم الفلسطيني، ومنع أي شكل من أشكال تضامنهم مع شعبهم وتأييد حقوقه الوطنية وأسرلتهم ونزع هويتهم الوطنية والقومية، أو القبول بوضع يكونون فيه مسلوبي الحقوق السياسية والمدنية، أو التهجير وهو خيار لا يطارد فلسطينيي الضفة وغزة فقط بل حتى فلسطينيي الداخل حيث أظهر نحو 65% من الجمهور الإسرائيلي تأييدهم لخيار تهجير الفلسطينيين العرب بزعم عدم ولائهم لدولة إسرائيل بوصفها دولة يهودية.
خلال الدورات السابقة للانتخابات، كانت اقتراحات شطب القوائم أو المرشحين العرب تمر بسهولة عبر اللجنة البرلمانية للانتخابات التي تتشكل عادة بنسب تتواءم مع حجم تمثيل الكتل السياسية في الكنيست، لكن هذه الانتخابات كانت تسقط أمام محكمة العدل العليا التي كانت ما تزال تحتفظ ببعض عناصر الموضوعية والمهنية القانونية، لكن ثمة أشياء تغيرت خلال مرور السنوات، فحكومة نتنياهو وقبلها حكومة التغيير التي كانت فيها الوزيرة المتطرفة أييلت شاكيد تتولى حقيبة العدل والقضاء، وقد أحدثت الحكومتان تغييرات على تركيبة المحكمة العليا، التي يجد أعضاؤها من القضاة أنفسهم وسط موجة عارمة من التطرف والمد اليميني، والمحكمة نفسها وقضاتها هم في قلب الاستهداف، ولذلك ليس مستبعدا أن ترضخ هذه المحكمة لضغوط قوى اليمين المتطرف فتجيز كليا أو جزئيا شطب القائمتين العربيتين أو بعض مرشحيها.