|
|
غلق | | مركز الدراسات والابحاث العلمانية في العالم العربي | |
|
خيارات وادوات |

نهاد ابو غوش
2026 / 9 / 17
نهاد أبو غوش
وكأن شهية قادة إسرائيل لموت الفلسطينيين لم تشبع بعد ولم ترتو من مقتل نحو خمسة وسبعين ألف فلسطيني، ونحو عشرة آلاف مفقود غالبيتهم طمرت جثامينهم تحت أنقاض المباني المهدمة في غزة، وأكثر من مئة وخمسة وسبعين ألف جريح ومصاب، علاوة على نحو مليون وسبعمائة ألف مهجر (وسبعين ألف في الضفة) خلال حرب طوفان الأقصى. إذ ما زالت إسرائيل تمنع دخول الوقود والمعدات اللازمة لتشغيل المستشفيات، ومثيلتها اللازمة لتأهيل محطات استخراج المياه وتشغيل الكهرباء ومحطات الصرف الصحي، لم تكتف إسرائيل بذلك بل هي تواصل عمليات القتل اليومي.
ولم تكتف بأدوات القتل والموت التي تعمل من تلقاء نفسها مثل الأوبئة التي تفتك بمليوني فلسطيني، والأمراض العادية، وآثار الإصابات، والمجاعة فضلا عن عمليات القصف والقتل اليومي والمشاكل الناجمة عن الازدحام الشديد وصولا إلى انهيار المباني الآيلة للسقوط مثل برج السعادة الذي انهار على ساكنيه من عشر أسر، حيث لا يجد مئات آلاف النازحين بديلا عن هذه المباني المتهالكة بفعل القصف الإسرائيلي وبسبب ضيق المساحة المتاحة لنصب الخيام المتهالكة التي لا تقي برد الشتاء ولا حر الصيف.
سارعت إسرائيل إلى محاولة التنصل من مسؤوليتها عن الجريمة، أي انهيار البناية المتصدعة بفعل القصف الإسرائيلي المتكرر، وجريمة منع إدخال مواد إعادة الإعمار، وجريمة احتلال معظم مساحة القطاع وترك نحو مليوني فلسطيني مكدسين في بقعة جغرافية محدودة تفتقر لكل مقومات الحياة، وادعى الجيش أنه لم ينفذ أي عمليات في المنطقة التي وقع فيها الانهيار علما بأن اكثر من ثلاثة آلاف بناية متصدعة ما زالت تستخدم كمأوى لآلاف العائلات المهجرة، التي اختارت المخاطرة بحياة أبنائها وهي تفاضل بين موت وموت.
سبق لإسرائيل أن منعت إدخال الآليات والمعدات اللازمة لإعادة الإعمار وإزالة الأنقاض، حتى حين كان الفلسطينيون يبحثون عن بقايا جثث القتلى الإسرائيليين، وظلت تماطل في إدخال المعدات إلى أن أمكن تحقيق ذلك جزئيا من خال إدخال آليات مصرية لانتشال الجثث وليس لإعمار قطاع غزة، وهي تواصل هذا المنع حتى مع اقتراب مرور عام كامل على موافقة الأطراف على خطة الرئيس ترامب للسلام المؤلفة من 21 بندا والتي عملت إسرائيل على خرق جميع بنودها واختزالها في بندين وحيدين هما استعادة الأسرى وجثث القتلى، ونزع سلاح المقاومة.
كل الذرائع التي قدمتها إسرائيل هي ذرائع واهية وكاذبة، فالمقاومة لم تطلق طلقة واحدة خلال أكثر من احد عشر شهرا، ولكن إسرائيل تدعي أن المقاومة تعيد بناء قواها، أو أنها اغتالت أشخاصا كانوا يخططون لتنفيذ عمليات، وصولا لاعتبار الطائرات الورقية التي يلهو بها أطفال غزة نوعا من أنواع الأسلحة، وهددت بإعادة اجتياح قطاع غزة ردا على سقوط ست طائرات ورقية خلال أسبوع.
إسرائيل لا تنكر نياتها وأهدافها المعلنة، فنزع سلاح المقاومة هو آخر ما يعنيها، بينما الهدف الحقيقي لمواصلة الخروقات الإسرائيلية التي أودت بحياة نحو 1350 شهيدا خلال أحد عشر شهرا، هو أن إسرائيل ما زالت متمسكة بخطة التهجير، وهي لهذه الغاية أنشأت إدارة خاصة لتنفيذ التهجير ملحقة بوزارة الدفاع، وهناك حزبان إسرائيليان يخوضان الانتخابات الإسرائيلية يضعان التهجير على رأس برنامجهما السياسي، الحزب الأول هو حزب القوة اليهودية "عوتسماه يهوديت" ورئيسه هو الوزير المتطرف ايتامار بن جفير وزير الأمن القومي الإسرائيلي، وصاحب قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين، وهو حزب تزداد قوته وشعبيته يوما بعد يوم ويتوقع أن يحصل على ما بين 8-10 مقاعد في الكنيست المقبلة، وقد طرح بن جفير خطة من سابع سنوات لاستكمال تهجير سكان قطاع غزة. أما الحزب الآخر فهو تأسس لهذه الغاية واسمه "شعبك اسرائيل" ومؤسسه الرئيس وقائده هو الجنرال عوفر فينتر الذي يملك سجلا عسكريا حافلا وابرز ما فيه هو تنفيذه بروتوكول هانيبال خلال حرب العام 2014 خلال معارك رفح، وتقضي هذه الخطة باستخدام أقوى قوة نارية ممكنة في حالة اسر أحد جنود الجيش الإسرائيليين وذلك لقتل الأسير مع آسريه حتى لا تتحول حالة الأسر إلى ورقة قوة ومساومة في يد المقاومة، فينتر هذا نجح في استقطاب جزء من الجمهور اليميني الناقم على نتنياهو وتتوقع له استطلاعات الراي الحصول على ما بين 4-6 مقاعد.
إسرائيل استغلت أزمات العالم، وأبرزها الحرب الأميركية على إيران وما نجم عنها من إعادة اصطفاف القوى الدولية والاقليمية، وقدمت نفسها على أنها جزء من المعسكر الدولي والعربي في مواجهة الشر الإيراني، لكي تستفرد بالفلسطينيين وتواصل حرب الإبادة والتهجير، لكن الدعم الرئيسي لمواقفها وسياستها جاء من إدارة الرئيس ترامب التي صمتت على خرق خطة ترامب آلاف المرات على يد إسرائيل، بينما كانت تهدد بفتح أبواب الجحيم لمجرد أن الفلسطينيين ابدوا ملاحظات وتحفظات على بعض المقترحات قبل بلورة الخطة بشكل نهائي، أما الدعم الأكبر الذي حظيت به إسرائيل فهي تلك الحالة من التواطؤ والتقاعس والخذلان التي ميزت المواقف العربية، فدفعتها للصمت عن كل ما ترتكبه إسرائيل، بل وتوثيق علاقاتها مع مرتكبي الإبادة في العلن والسر.
|
تعليقات
حول الموضوع
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي المركز وإنما تعبر عن رأي أصحابها |
|
|
هل ترغب بالتعليق على الموضوع ؟ |