|
|
غلق | | مركز الدراسات والابحاث العلمانية في العالم العربي | |
|
خيارات وادوات |

نهاد ابو غوش
2026 / 9 / 16
في اسباب وخلفيات التصعيد الإسرائيلي
نهاد أبو غوشِ
مع اقتراب موعد الانتخابات الإسرائيلية العامة يزداد التوتر والتصعيد الإسرائيلي على جبهات القتال المفتوحة حاليا: إما بعمليات اغتيال وتجريف وتثبيت لمناطق أمنية واحتلال مناطق جديدة، وخطوط صفر كما في جبهات الضفة الغربية وغزة ولبنان، أو بضربات محدودة ومنتقاة ولكن مع رسائل تحذيرية لكل من يهمه الأمر كما في جبهة سوريا، أو بإنذارات شديدة اللهجة عن إمكانية تجدد القتال والدفع به نحو الحسم كما على الجبهة الإيرانية، ويمكن لنا أن نضيف الجبهة اليمنية المشتعلة بين اليمنيين أنفسهم ومشاركة سعودية فعالة وبالتالي لا حاجة لتدخل إسرائيلي مباشر طالما أن اليمنيين يقومون بالمهمة بأنفسهم، إضافة لجبهات أخرى تستعر فيها المعارك مثل الجبهة الداخلية الإسرائيلية، أو جبهة الوعي والراي العام التي تشتد على امتداد العالم وآخرها مفاعيل الفيلم الإسرائيلي (نازا) الذي أربك إسرائيل وأحرجها وعرّى سياساتها بأكثر ما فعلت جيوش وأساطيل ووزارات إعلام حاشدة.
الفارق بين الجبهات الخمس أن إدارة الرئيس ترامب تضع قيودا على "حرية العمل" الإسرائيلية على الجبهات الإيرانية والسورية واللبنانية، بينما تمتلك إسرائيل هامشا أوسع بكثير من حرية العمل في الضفة وغزة، حيث تبدو الجبهة الفلسطينية بشقيها وكأنهما الحلقتين الأضعف في حلقات الحرب الإسرائيلية المتواصلة منذ ثلاث سنوات، مع خصوصية كل ساحة وغياب أي مقاومة مسلحة جدية في الضفة، مقابل التزام المقاومة الكامل في غزة بعدم إطلاق اي رصاصة على الجيش الإسرائيلي منذ أكثر من أحد عشر شهرا من اتفاق وقف اطلاق النار الذي لم تلتزم به إسرائيل على الإطلاق، كما لم تلتزم باي من بنود خطة ترامب أو خارطة طريق ملادينوف، واختزلت كل خطة ترامب في بندين يعنياها هم استعادة اسراها وجثث قتلاها، ونزع سلاح المقاومة مع تجريد غزة كلها من السلاح.
جيش الاحتلال يحذر من انفجار الأوضاع في الضفة بفعل إرهاب المستوطنين وعنفهم، على الرغم من أن الجيش شريك وحام وراع للمستوطنين، ويدفع لهذا الانفجار الذي يتمناه نتنياهو ويستدعيه عبر شتى الخروقات الممكنة، أملا في تنفيذ خطط تدمير وتهجير في الضفة مشابهة لتلك التي نفذها جيشه في غزة ولبنان. أما في غزة فالمعادلة باتت واضحة لا لبس فيها: إسرائيل تضع خطة ترامب وخارطة الطريق جانبا وتنفذ القانون الوحيد الذي تؤمن به وهو قانون القوة، وبخاصة مع انشغال العالم عن غزة، والتساهل الأميركي تجاه الاتفاق والتصعيد والخروقات الإسرائيلية، إلى تواطؤ مجلس السلام مع موظفيه المنحازين بشكل كامل للرؤية الإسرائيلية.
كثير من المحللين والمتابعين يرون أن هذا التصعيد مرتبط بالانتخابات، ولا شك أن عامل الانتخابات الإسرائيلية مهم ومؤثر في سياسة حكومة نتنياهو وعمليات جيشها، لكنه ليس العامل الوحيد ولا الرئيسي لعدة اسباب من بينها أن نتنياهو مهما فعل فلن ينجح في مسح وصمة العار التي لحقت به بسبب مسؤوليته عن الفشل في 7 اكتوبر، ثانيا لأن معظم أطراف الخريطة السياسية الإسرائيلية يؤيدون هذا التصعيد، ولا يطرحون اي بديل سياسي عما تفعله حكومة نتنياهو، بل إن بعض الأطراف تأخذ على نتنياهو تهاونه وعدم حسمه تجاه بعض الخصوم والتهديدات، والأهم من كل ما سبق أن لدى اليمين الإسرائيلي ولدى معظم القوى السياسية الصهيونية (باستثناء حزب الديمقراطيين الذي يعتبر تجميعا لفلول حزب العمل مع ميرتس ولا تزيد قوته عن 10% نت الجمهور الإسرائيلي) خطط استراتيجية لمستقبل الضفة والقطاع تقوم على تصفية القضية الفلسطينية وتصفية الحقوق الوطنية الفلسطينية ومن بينها الدولة وقضية اللاجئين، والضم الفعلي لمعظم أراضي الضفة الغربية وتثبيت المستوطنات، فضلا عن مواصلة تهويد القدس وعزلها، أما بشأن غزة فالخطة الإسرائيلية واضحة ومعلنة ولا لبس فيها وهي خطة التهجير، إن لم تكن عبر تعبئة الناس في شاحنات وحافلات وطائرات وإلقائهم خارج فلسطين فمن خلال إبقاء الظروف الماساوية من مجاعة وأوبئة وقتل يومي وحرمان من أبسط مقومات الحياة الطبيعية، ومع الإعمار وغياب التعليم وفرص العمل، فلا يبقى اي خيار أمام الناس سوى الهجرة، التي لا يعوزها سوى إيجاد بلدان تقبل استقبال المهجرين الفلسطينيين وقد فشلت كل محاولات إسرائيل حتى الآن مع دول مثل رواندا والكونغو وارض الصومال لأن هذه الدول تدرك ان التهجير هو جريمة حرب مكتملة الأركان. وهذا الخيار مرشح أن يمتد إلى الضفة كذلك بدءا من المناطق المصنفة (ج).
|
تعليقات
حول الموضوع
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي المركز وإنما تعبر عن رأي أصحابها |
|
|
هل ترغب بالتعليق على الموضوع ؟ |