حصاد الخيبة بعد 33 عاما من أوسلو

نهاد ابو غوش
2026 / 9 / 15

نهاد أبو غوش
نهاد أبو غوش: أوسلو كان مساراً كاملاً استُدرجت خلاله قيادة الحركة الوطنية إلى "مصيدة" بفعل مزيج من المصالح والحسابات والأوهام..
يرى الكاتب والمحلل السياسي والمختص بالشأن الإسرائيلي نهاد أبو غوش أن التحليل القائل إن اتفاق أوسلو "مات" منذ سنوات، وإن المطلوب دفنه والبحث عن صيغ جديدة، مثل حل السلطة أو تبني برنامج الدولة الواحدة، ليس دقيقاً، موضحاً أن دولة الاحتلال، مستفيدة من تفوقها العسكري والانحياز الأميركي المطلق لها، فرضت تفسيرها الخاص للاتفاق، وحولته من إطار لحل مرحلي مفتوح على احتمالات عدة إلى أداة لفرض شروطها ورؤيتها النهائية القائمة على تصفية القضية والحقوق الوطنية الفلسطينية.
ويوضح أبو غوش أن معظم ثمار وإنجازات أوسلو تبددت مع مرور السنوات والأزمات وتعاقب الحكومات الإسرائيلية، وصولاً إلى حكومة نتنياهو-بن غفير-سموتريتش، فيما بقيت قيوده التي تكبل الشعب الفلسطيني وتحد من قدرة حركته الوطنية على مواصلة النضال، وربطت مصيره ومستقبله واقتصاده وماليته وموارده ومياهه وكهرباءه بالقرار الإسرائيلي، الذي بات قادراً على التدخل حتى في الانتخابات والمناهج التعليمية الفلسطينية.
ويؤكد أبو غوش أن أوسلو لم يكن مجرد اجتهاد سياسي أو نص مكتوب اختلف الناس حول فوائده وسلبياته، بل مساراً كاملاً استُدرجت خلاله قيادة الحركة الوطنية إلى "مصيدة"، بفعل مزيج من المصالح والحسابات والأوهام، بينها الاعتقاد بإمكان حياد الولايات المتحدة وتغير وظيفة إسرائيل جوهرياً.
ويؤكد أبو غوش أن هذا المنهج استمر عبر تغييب المؤسسات الشرعية عند اتخاذ القرارات المصيرية، وإهمال الشراكة الوطنية، وإسقاط أدوات النضال الرئيسية قبل تحقق التحرير.
ويشير أبو غوش إلى أن الاتفاق وملحقاته انشغلت بأدق التفاصيل السياسية والأمنية والاقتصادية، بينما خلت من صيغة تتحدث عن إنهاء الاحتلال، وأرجأت قضايا القدس والاستيطان واللاجئين والحدود والمياه والمصير النهائي للأراضي الفلسطينية إلى مفاوضات المرحلة النهائية، وقسمت الأراضي إلى مناطق "أ" و"ب" و"ج"، فيما نجحت حكومات اليمين في إعادة التفاوض بشأن ما سبق الاتفاق عليه وفرض تفسيرها الأحادي.
ويرى أبو غوش أن أوسلو روّض الحركة الوطنية وانتزع زخمها النضالي، ودفع قيادات إلى التركيز على بناء الذات والمصالح والمناصب والمراسم تحت شعار بناء أسس الدولة، فتحولت مؤسسات الحركة إلى هياكل سلطوية، بينما تستباح مقدرات الشعب.
ويوضح أبو غوش أن إسرائيل لم تحسم مستقبل السلطة، بين اتجاه يدعو إلى تقويضها كما يطالب بن غفير وسموتريتش، وآخر يريد الحفاظ عليها لدورها الأمني والسياسي وإعفاء الاحتلال من إدارة احتياجات ملايين الفلسطينيين وإبقاء وهم العملية السياسية ومنع تحول الاحتلال إلى أبارتهايد معلن.
ويرى أبو غوش أنه بدلاً من البحث عن ترميم تصدعات أوسلو التي لن تفيد بأي شيء، لأنه يعد حلاً قصير الأمد يشبه "ترقيع ثوب مهترئ"، فالأصل البحث عن أية عوامل وحدوية تقود المرحلة.
ويشدد أبو غوش على ضرورة إعادة بناء المؤسسات والبرنامج الوطني وأشكال النضال عبر عملية توافقية شاملة قد تستغرق سنوات، وإصلاح العلاقات الوطنية وإيجاد صيغ وحدوية، مؤكداً أن الانتخابات وحدها قد تعيد الحفاظ على المؤسسات القائمة، وأن المطلوب ضخ دماء جديدة في مختلف مستويات القيادة