طريق الخلود اعتراف بالفناء قصيدة نثر

أمين أحمد ثابت
2026 / 9 / 15

بين ارض لم تفرغ بعد من رماد بداياتها
، وارض لا تزال تولد من احشاء غبار خرائطها المؤجلة
، يمتد فراغ لا تقيسه العيون
، او تحصيه كاميرات الجهات الراحلة بصمت
- لا تقوى الرياح على جمع اطرافه
في معطف نبي عائد من المنفى
- فراغ - هي المسافة لتشقق الروح
كلما حاولت ان تعبر الى اليقين
، من مسمى الى آخر
، ومن ولادة تتعثر في الطين
الى قيمة تبحث عن جسدها بين خيوط الضوء
، حيث كانت صنعاء تنقش صلاة الحجر
- على وجه الجبال –
وكان العراق يسكب دجلة في اوردة الاساطير
وترحلت الحرية عبر القرون
. . لا تعرف حدودا للوقوف
، حملتها منذ الطفولة نشيدا لا يعرف النوم
، اغنية تتدلى من عنق الازمنة
كمصباح اضاع معبده
، اظل ارفعه في الجهات المختلفة
، لعل الربيع الذي وعدنا به يأتي ذات فجر
- غير ان الفصول كانت تسرق قبل اكتمالها
حتى صار التاريخ رغيفا من رماد
، والربيع شيخا اعمى يفتش عن عصاه بين الجماجم
، كلما فتحت ابواب الذاكرة
، لا يخرج منها سوى ركام من الاسمال الممزقة
، ترفرف فوق المدن ك . . رايات حداد أخير
، وتتساقط منها اسماء الذين عبروا ولم يعبروا
، واصوات نساء كن يخبزن انتظارا
لأرغفة لا تنضج
، ولأطفال شاخوا سريعا
لان الليل كان اسرع من أعمارهم
- وكانت الذاكرة
، تحاول نفض كتفيها غبار القرون
، حيث يخاط فيها من القهر
. . عباءة لغد القادمين
- انتظرنا الولادة طويلا
. . حتى حفظت وقع اقدامنا الطرقات
، اوقدنا مصابيح للقدوم
فاحترقت كل الزيوت
، وظل القادم يبدل ملامحه
. . كلما اقترب
، ويؤجل ولادته
. . كلما يأتي فجر مشرعا نافذته للريح
- ذات الخديعة تؤتى بلا باب لها
، اجدني في المسافة الممتدة بيني وبيني
، لا شاهد سوى الصمت
، لا قاض الا الوجع
- اقيم احتراب مع نفسي ولا ترفع راية
، اصارع هشاشتي كما يصارع البحر شهوة اليابسة
- اقاوم انكساري كما تقاوم كنار عارية
. . لا تنتج شيء
، وكظل ذاكرة تلبس وجهي
. . كلما اردت ادارة ظهري لما مضى
- احاول ازن حريتي بما لا تصنعه الايادي
، فإذا بها لا بابا لها . . للولوج
- شعارا لا سماء له
، ولا وطنا يستعاد
، فقط هي القدرة ان تظل واقفا فوق الخراب
، حاملا وهم شمس لا تنطفئ
، حتى يحاصرك الليل من كل الجهات
- رأيت جلجامش يعبر داخلي
، باحثا عن عشبة الخلود
، الخلود ليس في هزيمة الموت
، بل بالقدرة على ترك اثرا من الضوء
. . في العتمة
، في الطين ملامح حلم
، وفي الخراب بذرة تؤجل انتصار العدم
- مشيت معه
، بين المدن التي اكلتها الحروب
، المعابد التي هجرتها الالهة
، وبين مياه تعلمت حمل الدم والماء
، فادركنا ان الارض لا تضيع
، بل تحتل فتنسى صورتها الأولى
، والانسان لا يموت بتوقف قلبه
، بل حين يعجز عن رؤية ربيع
. . يختبئ في عمق الشتاء
- وجدتني حينها لا ازال احمل ذات الاغنية
، لميلاد الربيع في دورة الفصول
. . موعدا للنهوض من ركام الخوف
- انك رأيت طريقا الى الخلود
، يبتدئ من الاعتراف بالفناء
. . عدا ذهاب الحلم
- هو ما رأيت .