|
|
غلق | | مركز الدراسات والابحاث العلمانية في العالم العربي | |
|
خيارات وادوات |

أمير أمين
2026 / 9 / 15
في بلدة القرعون في منطقة البقاع الغربي في لبنان ولدت الشهيدة لولا الياس عبود يوم 15 سبتمبر عام 1966 وكانت والدتها هي انطوانيت بشارة من دير ميماس في الجنوب ووالدها هو المناضل الوطني والكاتب والصحفي الياس عبود, انضمت الشهيدة لولا في وقت مبكر من حياتها القصيرة للحزب الشيوعي اللبناني في عام 1981 وكانت حينها شابة يافعة في الخامسة عشر من عمرها ثم بعد ثلاث سنوات اي في سنة 1984 إنتسبت الشهيدة الى جبهة المقاومة الوطنية اللبنانية ومن خلال ذلك قامت بعدة عمليات ضد القوات الاسرائيلية وعملائها وقد سميت لؤلؤة البقاع من خلال شجاعتها وحماسها الثوري , إستشهدت لولا يوم 21 نيسان عام 1985 وهي لم تبلغ بعد سن التاسعة عشر ! من خلال اشتراكها في هجوم على دورية للعدو الاسرائيلي في مدخل بلدة القرعون الجنوبي والتي من خلالها تم تدمير عدة آليات واعتدة للجيش الاسرائيلي وقد اعترفت اسرائيل بتدمير دبابة ميركافا ومقتل واصابة جميع افراد طاقمها ...تركت الشهيدة الشابة البطلة لولا عبود وصية مسجلة على شريط الى والدتها وفيها اشعار واصرار على الكفاح المسلح لكنس الاحتلال عن ارضها وهي التي قررت مع مئات الشيوعيين اتباع طريق الكفاح الثوري المسلح ..وللاسف استشهدت قبل ايام قليلة من يوم تحرير بلدتها القرعون التي كانت قد احتلت من قبل الصهاينة المجرمين ...عاشت لولا 19 عاماً مليئة بالكفاح الى جانب رفاقها الشيوعيين اللبنانيين الابطال فاستحقت الشهادة وخضبت بدمها ارض بلدها لبنان ..وكتبت لولا قصيدة بسيطة الى رفاقها في جبهة المقاومة الوطنية اللبنانية ..قالت فيها (الى كل العيون التي احبها ولا تعرف إلاّ الوفاء , الى كل الثغور الباسمة والتي لا تعرف الحقد , الى كل الوجوه الطيبة , سمات الطهارة تعلوها ..اليكم وحدكم يا من تصنعون لنا بيتاً وحقلاً مليئاً بالورود...اليكم وحدكم , حيث الشمس لا تشرق إلاّ على وجوهكم السمراء ...اليكم وحدكم يا رجال جبهة المقاومة الوطنية اللبنانية أبعث من صميم القلب الف تحية وسلام ...القرعون عشيقتي الاولى , وعشيقتي الاخرى ...في الغد سوف نراك من بعيد حيث الثلج وفي الغد سوف نكتب ونغني ونرقص للنصر الآتي ,,,) ثم تختمها ..شعارنا واحد والحياة والارض لنا فلنحيا ونغني . كانت حياة الشهيدة لولا قصيرة لكنها زاخرة بالمجد وبالكفاح الثوري وبمحبة الآخرين والدفاع عنهم وعن ارضهم المغتصبة وهذه هي الحياة الحقيقية التي يتمناها كل انسان شريف ويسترخص دمه في سبيل الذود عن مصالح شعبه والقيم النبيلة التي تربى عليها واخلص لها بوعي وقناعة راسخة ..
وهذه وصية لؤلؤة البقاع الشهيدة لولا الياس عبود يوم استشهادها في 21 نيسان عام 1985....
(أنا لولا الياس عبود من ضيعة القرعون بالبقاع الغربي، من الحزب الشيوعي اللبناني. انتسبت إلى الحزب عام 1981، وعشنا طبعاً فترة الاجتياح الإسرائيلي، ودخل الجيش الإسرائيلي إلى قرانا وتهجرنا، وكان ما كان من تصرفات الإسرائيليين التنكيل وقضايا من هذا النوع (…) وفي هذه الأثناء انطلقت جبهة المقاومة الوطنية اللبنانية، وكانت شيء فريد من نوعه (…) رجعت الأمل لكل الناس، صغاراً وكباراً، خلتهم يرجعوا يفكروا إنو ممكن الواحد يرجع يعيش، يعني منو محدود. خلص جاء الجيش الإسرائيلي وحطم كل حياتهم، وهيك من بعد ما شفنا أنو رغم آلياتهم، والتكنولوجيا الإسرائيلية وجيش نظامي بيعد نفسه كبير ودولة كبيرة. ما قدر يسيطر على نفسه قدام أعمال جبهة المقاومة، قدام مقاتلي جبهة المقاومة اللي كانوا بكل وسائلهم المتواضعة جداً بيدافعوا ويقاتلو الجيش الإسرائيلي. هيدا الشي بيخللي الواحد يوقف ويفكر مزبوط أنو شو يللي عم بيصير؟ لذلك أنا كوني مواطنة مثل كل هالناس، أنا عمري 19 سنة، 10 سنين حرب مرقوا، ما شفت شي وبحاجة لأنو يكون عندي حياة حلوة ووطن حلو أحلم فيه ويكون عندي أصدقاء وشي من هذا النوع، وكان لا بد أنو من خلال جبهة المقاومة انخرط فيها حتى حقق هالآمال اللي عندي، وهذه أمنيتي أن أعيش بحرية مع أخواتي ورفقاتي وشرف كبير للإنسان أن ينخرط في عمل جبهة المقاومة لأنو هيك الطريق بدو، اللي بدو يعيش تحت الظلم والاضطهاد إذا ما اشتغل، لا بيحرر أرضه ولا بيرجع لبيتو، وكمان هيدي أرضنا أخيراً، إذا نحنا ما دافعنا عنها مش حنجيب ناس من بره يدافعوا عنها، بالدم والشهداء وقضايا من هذا النوع، بيضل رخيص لذلك يعني مش بس أنا، أنا بدعي كل الشباب والشابات أيضاً للانخراط في عمل جبهة المقاومة، لأنو هيي الطريق الوحيد للتحرير ولتوحيدنا كلنا سوا، ومن هون بحب وجه شغلة للأهل، أنو أنا ما تعودت أخرج من دون أذنهم، بس معليش هني أكيد هالمرة راح يسامحوني لأني ضهرت من دون أذنهم، يعني صار عدة مرات، بس راح يسامحوني وقت بيعرفوا أنو ضهرت لأجل هالشي، يمكن أنا ما قدرت قلهم أنو ضاهرة لاشتغل مع جبهة المقاومة، بدو يصير في رفض قاطع منهم خوفاً عليي، إنو بلكي بتموت وبلكي كذا. بس أنا بقول لأمي ولبيي إنو هني ربونا هيك، ربونا إنو نحنا عنا أرض وهذه الأرض إلنا، وعنا شجر نحنا زرعناه وعنا بيوت نحنا عمرناها، ونحنا خلقنا هونيك وعنا أجداد، وعلوني شغلي أهلي إنو علموني طريق التحرير كيف يكون من البداية، وهني كانوا أول المناضلين ضمن الحزب، كل واحد عذره معه، متل ما هني اختاروا طريقهم بالأول، كمان أنا اخترت طريقي، أنا اخترت الطريق النضالي طبعاً، هيدا الطريق مرسوم بالدم متل ما دفعوا ثمنه رفاقنا وكبير شهدائنا بالحزب، الرفيق فرج الله الحلو، كمان شهداءنا بجبهة المقاومة أمثال يسار مروة ومحمد يونس ومحمد محفوظ، هيدا الطريق اللي ماشيين فيه هوي الطريق الوحيد للتحرير، وأنا هون، بقدر وبثمن الدور العالي للحزب الشيوعي اللبناني بخطه السياسي وأيضاً القرار التاريخي يللي أخذه أثناء الهجمة الشرسة الأميركية ـ الصهيونية علينا ويومتها انطلقت المقاومة الوطنية في 16 أيلول، اللي جسدت أماني شعبنا المناضل، وكوني من بلدة القرعون، هيي قرية محتلة كان إلي شرف كبير كثير إنو انضم لصفوف مقاتلي الجبهة من أجل الدفاع عن وطني، من أجل تحرير ضيعتي لأني بعاهد كل الشهداء، شهداء تلة برغز والشهيدة يسار مروة ومحمد يونس ومحمد محفوظ، إنو نمشي على هيدا الطريق حتى التحرير.) المجد للشابة الشهيدة الخالدة الباسلة في يوم ميلادها في ال 15 من سبتمبر عام 1966 , البطلة لولا الياس عبود قبل ستون عاماً !!..والعار للمتخاذلين في اي بلد ..!