نهاية العالم يوم 13 نوفمبر 2026 !؟

حسن مدبولى
2026 / 9 / 15

بالطبع سيخطر على بالنا جميعا عندما نطالع هذا العنوان مئات التنبؤات المزيفة السابقة التى حدد قائلوها مواعيدا متباينة لنهاية الحياة على كوكب الأرض، والتى سرعان ماتبين أنها محض هراء وهزل، وكان العامل المشترك بين معظم تلك التنبؤات هو أن الوقت بين اطلاق وانتهاء التنبؤ، لايتجاوز أياما أو اسابيع ، وانه تم وضعه بناءا على خرافات وشعوذة،

لكن المختلف هذه المرة أن التنبؤ (الجديد القديم) تم تحديده منذ أكثر من ستين عاما، والذى وفقا له هناك أقل من شهرين على الموعد المتوقع ، كذلك فإن ذلك التنبؤ قد تم طبقا لدراسة علمية وليس طبقا لخرافات وأساطير !!
والقصة التى بها اشارات الى هذا الموضوع منشورة في صحيفة وطنى المصرية يوم 29 نوفمبر 1964، وتقول في عنوانها الصريح: «نهاية العالم 13 نوفمبر سنة 2026
أي أن الصحيفة كانت تتحدث عن موعد أمامنا الآن وقت قصير لمتابعته ، بعد أن كان بالنسبة إلى قرائها آنذاك مجرد مستقبل بعيد للغاية.
لكن من أين جاء هذا التاريخ العجيب؟
القصة بدأت قبل نشر القصاصة بأربع سنوات، عندما نشر ثلاثة علماء، هم هاينز فون فورستر وباتريشيا مورا ولورانس أميوت، بحثًا في مجلة Science الأمريكية عام 1960، حمل عنوانًا أكثر إثارة: «يوم القيامة: الجمعة 13 نوفمبر 2026».
والحقيقة أن العلماء لم يتنبأوا بسقوط نيزك، ولا بحرب نووية، ولا بغضب إلهي، وإنما فعلوا شيئًا أكثر غرابة: أخذوا معدلات نمو سكان العالم عبر التاريخ، ووضعوها في معادلة رياضية، ثم تركوا المعادلة تسير إلى المستقبل.
فماذا حدث؟
وصل المنحنى، وفقا لحساباتهم، إلى نقطة يصبح عندها النمو السكاني نظريًا غير محدود، أى كبير جدا لدرجة لايمكن حصرها، وبالتالى سيضيق العالم ويتكدس ويختنق نتيجة الأوبئة والحروب وانهيار قيمة الحياة الانسانية ، وقد حدد الحساب تلك اللحظة التى ستصل فيه الأمور الى ذروتها في يوم
13 نوفمبر 2026!
ومن هنا جاء إطلاق تعبير «يوم القيامة » على ذلك اليوم ،
لكن بالطبع فإن ذلك التنبؤ لن يحدث موضوعيا بسبب أن البشر لم يتوقفوا عن الإنجاب لكنهم لم يصلوا إلى عدد لانهائى كما توقعت الدراسة، فقد تغيرت معدلات المواليد، وانخفض النمو السكاني في مناطق واسعة من العالم، ولذلك انهارت الفرضية التي بُني عليها ذلك الحساب.
ومع ذلك، تبقى المفارقة مدهشة، فالتاريخ الذي كان يبدو في عام 1960 بعيدًا إلى درجة الخيال أصبح الآن على بعد أسابيع قليلة، والأحداث المرعبة تزداد حولنا فى الحقبة الراهنة، وتؤشر الى احتمالات وصدامات تدميرية كبرى، قد تصل للقصف النووى، أو حتى استخدام أسلحة أخرى أشد فتكا !؟
كما اننا عشنا بروفة عالمية فى 2020 عندما انقلب العالم رأسا على عقب بسبب الكورونا ووضعت سيناريوهات عديدة لنهاية العالم بسبب تفشى الوباء !؟
وبالتالى فقد يكون التنبؤ جديا هذه المرة ، ليس نتيجة الاختناق السكانى بالتحديد كما توقعت الدراسة ، وانما لأى سبب آخر ،
فإذا استيقظنا صباح 14 نوفمبر 2026 ووجدنا العالم كما هو، فلا داعي للقلق؛ سنكون قد نجونا من نهاية العالم للمرة الأولى على الأقل بفضل انخفاض معدلات المواليد، بينما يظل الخطر الوجودى محدقا نتيجة عسكرة السياسة الدولية وحماقتها وقذارة من يديرونها ،

أما الصحيفة القديمة، فستظل شهادة طريفة على زمن كان فيه المستقبل واسعًا إلى حد أن العلماء والصحف كانوا يستطيعون أن يضعوا له موعدًا محددًا: الجمعة 13 نوفمبر 2026.بينما نحن الآن في سبتمبر 2026.
ولننتظر فقد لا نرى أبدا !