|
|
غلق | | مركز الدراسات والابحاث العلمانية في العالم العربي | |
|
خيارات وادوات |

كاظم ناصر
2026 / 9 / 15
أثار الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، المشهور بتناقضاته وتصريحاته التي تتنافى مع العقل والمنطق والأعراف الدبلوماسية، والمثيرة للجدل والسخرية محليا وعالميا كمطالبته بضم كندا وجرينلاند وقناة بنما للولايات المتحدة، وتسمية خليج المكسيك بخليج أمريكا، وبحيرة اونتاريو بكندا ببحيرة أمريكا، ومضيق هرمز بمضيق أمريكا، وأخيرا وليس آخرا وعده برشوة الناخب الأمريكي بطريقة غريبة ومستهجنة ومرفوضة حتى في الدول الدكتاتورية والأكثر تخلفا في العالم.
فخلال خطابه في مؤتمر اللجنة الوطنية للحزب الجمهوري الذي عقد يوم الخميس 10/9/2026 في مدينة دلاس بولاية تكساس، قال " سأعطي 5000 دولار لكل مواطن أمريكي بالغ إذا انتصرنا " يعني بذلك أنه سيعطي هذا المبلغ لكل مواطن أمريكي إذا فاز الحزب الجمهوري في انتخابات التجديد النصفية للكونغرس التي ستجرى في الثالث من شهر نوفمبر القادم، لكنه لن يعطي الناخبين الأمريكيين شيئا إذا فاز الحزب الديموقراطي!
وتعقيبا على وعد ترمب الغريب برشوة الشعب الأمريكي لضمان فوز الحزب الجمهوري وتجنب إمكانية غزله من منصبه في حالة فوز الحزب الديموقراطي، فقد شن الديموقراطيون هجوما لاذعا على المقترح، ورفضوه رفضا قاطعا، واعتبروه فضيحة لسمعة أمريكا على الصعيد العالمي، وحذر خبراء اقتصاديون من أن هذه الخطوة ستكلف الخزينة الأمريكية ما يتراوح بين 1.2 إلى 1.4 تريليون دولار، ويأتي ذلك في وقت حساس تجاوز فيه الدين العام الأمريكي حاجز ال 40 تريليون دولار لأول مرة في تاريخ البلاد.
وأحدث المقترح أيضا ارتباكا داخل الحزب الجمهوري، وصدم العديد من كبار مسؤولي إدارة ترمب الذين لم يكونوا على علم مسبق به، مما دفعهم للتحرك السريع لمحاولة إيجاد صيغة لتفسيره، وسارع العديد من أعضاء الكونغرس الجمهوريين إلى انتقاد الفكرة، واصفين إياها بأنها حيلة غير مدروسة تسبق انتخابات التجديد النصفي، ومن المستحيل تمريرها في الكونغرس، فضلا عن كونها تنتهك العديد من المبادئ الاقتصادية للحزب. وأشار استطلاع للرأي أجرته وكالة " رويترز " بعد وعد ترمب أن 63% من الأمريكيين، بما في ذلك 4 من كل 5 جمهوريين، و9 من كل 10 ديموقراطيين لا يوافقون على عرضه، لكن نائبه جي دي فانس دافع عنه عبر ربط تمويله بعائدات الرسوم الجمركية، ملمحا إلى إمكانية استثناء الأثرياء، والدفع فقط للطبقتين الدنيا والمتوسطة لتقليص حجم التكلفة.
والجدير بالذكر هو أن وعد ترمب جاء في الوقت الذي تدنت فيه شعبيته، ويواجه صعوبة في احتواء الإحباط المتزايد لدى الناخبين الأمريكيين بشأن سياساته الاقتصادية التي أدت إلى ارتفاع تكاليف المعيشة، وارتفاع نسبة البطالة. كما زادت الحرب على إيران من تفاقم الوضع الاقتصادي العام حيث ارتفعت أسعار المحروقات بشكل حاد دون وجود نهاية واضحة في الأفق.
ترمب كعادته حاول أن يفلسف ويبرر وعده، إلا أن الحقيقة التي لا يمكن إنكارها هي أن المبلغ الذي وعد بتقديمه للناخب الأمريكي هو رشوة علنية ومحاولة صريحة لشراء ذمم الناخبين الأمريكيين قبل انتخابات التجديد النصفي، وإن وعدا برشوة مفضوحة كهذه لم يحدث في تاريخ الانتخابات الأمريكية، وقد يساهم في هزيمة الحزب الجمهوري في الانتخابات النصفية ويلحق ضررا بفوز مرشحه للرئاسة في 2028، ويشوه سمعة الولايات المتحدة في العالم، ويضر بمصداقيتها وبزعمها بأنها المدافع الأقوى عن الديموقراطية والعدالة، ويكشف سخافة اتهاماتها للدول الأخرى بعدم النزاهة والشفافية الانتخابية وإن الرشوة المالية هي العامل الفاصل فيها، في الوقت الذي يحاول فيه رئيسها رشوة الناخب الأمريكي!
|
تعليقات
حول الموضوع
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي المركز وإنما تعبر عن رأي أصحابها |
|
|
هل ترغب بالتعليق على الموضوع ؟ |