تَرْويقَة: قصيدتان/بقلم كويزومي ياكومو* - ت: من اليابانية أكد الجبوري

أكد الجبوري
2026 / 9 / 12

تَرْويقَة:
قصيدتان/بقلم كويزومي ياكومو* - ت: من اليابانية أكد الجبوري
اختيار واعداد إشبيليا الجبوري - ت: من اليابانية أكد الجبوري


1. الشاعر (I)
من الأعماق والظلام،
لغزٌ متلألئ، شكلٌ،
شيءٌ كامل،
يأتي كحركة النهار:
من أنفاسه عبيرٌ،
عيناه ترشدان إلى النجوم،
نسيمٌ يداعب وجهه،
مجد السماء على ظهره.
يخطو كرؤيةٍ معلقةٍ في الهواء،
ينشر شغف الأبدية؛
مسكنه نور الصباح،
موسيقى الغروب حديثه:
في رؤيته،
ينصرف المرء عن تراب القبر،
ويصعد إلى الغابة.

2. الشاعر (II)

كفنانٍ يرسمُ على حباتِ الأرز،
حاولَ حصرَ اليابانِ في حكاية:
عينُه السليمةُ الوحيدةُ قريبةٌ جداً من الصفحة
لدرجةِ أنّه بدا كصائغٍ يتفحصُ جوهرةً.

ثمةَ الكثيرُ ليُروى: أثوابُ الكيمونو وطيورُ الكركي،
ومقابرُ يُمكنُ التجوّلُ فيها عند المساء، وأسرابٌ
بطيئةٌ من الشموع - أرواحٌ
تنسابُ في الأنهارِ تحت قمرٍ هائل.

حتى وقعُ الصنادلِ على الجسرِ
ظلَّ عالقاً في الذهنِ طوالَ الأمسية،
مُتماهياً مع ظلالِ الصيادين
على المياهِ الساكنة: كلوحةٍ مرسومة.

أو وجهٌ يبتسمُ ليُخفيَ حُزنَه،
ولمسةُ أكمامٍ عابرةٍ
تُعدُّ جزءاً من خطةٍ ترسمُ ملامحَ المستقبل،
وطائرُ مالكِ الحزينِ ينشدُ الأعاليَ على جدار.

انتهت الوحدةُ في "ماتسويه": ذلك الألمُ الخامُ
لم يعد ينهشُ الروحَ كأغاني "الكريول"
على أرصفةِ "نيو أورليانز"...
بل صارَ يسمعُ نغمةَ نايٍ صافية.

كان كفانوسٍ يبتعدُ عائماً عن الشاطئ،
يتلاشى في رنينِ جرسٍ قُرعَ للتو.
وبينما كان يحتسي الشايَ الأخضرَ في طوكيو، سمعَ
قصصَ أشباحٍ من ماضٍ يستحيلُ إدراكه.

ثم ماتَ وقد تجاوزَ الخمسينَ بقلبٍ غربيّ.
وبعدَ رحيلِه، صارَ حكايةً تُروى، راسخةً
ثباتَ الصخورِ في حدائقِ "الزن".
وعند ضريحِه، يتصاعدُ البخورُ بجوارِ قوالبِ الحلوى.

في وقعِ الصنادلِ على الجسرِ
أسمعُه أحياناً، أو ألمحُ طيفَه
في الخطوطِ السريعةِ المنسابةِ على لفافةِ ورق،
أو في انحناءةِ وعاءٍ خشنِ الملمس.

ومع نسمةِ هواءٍ تهبُّ عبرَ غابةِ الخيزران،
تمرُّ ذكراهُ للحظةٍ عابرة.
يتساقطُ الثلجُ على قبرِه وعلى أزهارِ البرقوق،
وهو يتلاشى... كصيادٍ يغيبُ في الضباب.
…
…
…

يتبع مختارات كويزومي ياكومو الشعرية.

* كويزومي ياكومو/أو/ البعض من يعرفه بأسم (افكاديو هيرن) (1850-1904)() كاتباً ومترجماً ومعلماً، لعب دوراً بارزاً في تعريف الغرب بالثقافة والأدب اليابانيين. في عام 1891()، انتقل "هيرن" للتدريس في الكلية الحكومية في كوماموتو، حيث قضى ثلاث سنوات.() وفي عام 1895، حصل على الجنسية اليابانية واتخذ اسم "كويزومي ياكومو"؛ حيث كان "كويزومي" هو لقب عائلة زوجته.()

نشأ كويزومي ياكومو في دبلن()، وبعد مسيرة تعليمية قصيرة ومتقطعة في إنجلترا وفرنسا، هاجر إلى الولايات المتحدة وهو في التاسعة عشرة من عمره.() استقر في مدينة سينسيناتي بولاية أوهايو، حيث عمل في وظائف متواضعة متنوعة، ثم في صحيفة (قائمة التداول)() الأسبوعية المتخصصة في شؤون الأعمال.() وفي وقت لاحق، عمل مراسلاً لصحيفة (دليل سينسيناتي)() ثم لصحيفة (سينسيناتي التجارية)()، حيث ساهم بكتابة قصائد نثرية ومقالات بحثية تناولت موضوعات غير مألوفة في ذلك العصر، مثل حياة السود في المناطق الحضرية. وخلال إقامته في سينسيناتي، ترجم قصصاً للكاتب الفرنسي تيوفيل غوتيه (1811-1872)() تحت عنوان ("ليلة من ليالي كليوباترا". 1882)()، وكذلك ترجمة لرواية "تجربة القديس أنطونيوس"() للكاتب الفرنسي غوستاف فلوبير (1821-1880)() (والتي نُشرت بعد وفاته)(). في عام 1877()، سافر هيرن إلى نيو أورليانز لكتابة سلسلة من المقالات حول سياسة ولاية لويزيانا لصالح صحيفة (التجارية)()، وبقي هناك يكتب لصحيفة "آيتم"() -التي أصبحت لاحقاً (تايمز-الديمقراطي)()- حيث قدم ترجمات لأعمال مؤلفين فرنسيين، وقصصاً ورسومات أدبية أصلية، واقتباسات من الأدب الأجنبي. وقد شكلت هذه الاقتباسات مادة لاثنين من أعماله الأولى:
- ("أوراق متناثرة من أدب غريب". 1884)() و
- ("بعض الأشباح الصينية". 1887)().
اتسمت مقالاته بتنوع كبير في المواضيع؛ إذ كتب عن البوذية والإسلام، وعن الأدبين الفرنسي والروسي.() وتراوحت مقالاته الافتتاحية بين موضوعات علمية ومقالات تتناول معاداة السامية في كل من روسيا وفرنسا. ()وفي تلك الفترة أيضاً، كتب رواية المغامرات ("تشيتا". 1889)()، التي تدور أحداثها حول الناجي الوحيد من موجة مد عاتية (تسونامي).()

بين عامي 1887 و1889، زار كويزومي ياكومو جزر الهند الغربية في مهمة لصالح مجلة (هاربرز الشهرية)()، وأثمرت هذه الرحلة عن كتاب ("عامان في جزر الهند الغربية الفرنسية". 1890)() وروايته ("يوما". 1890)()، وهي قصة مبتكرة للغاية تتناول تمرد العبيد.

في عام 1890()، سافر كويزومي ياكومو إلى اليابان بتكليف من مجلة (هاربرز)()، لكنه سرعان ما أنهى تعاونه مع المجلة ليعمل معلماً في مدرسة بمدينة إيزومو في شمال اليابان.() هناك التقى سيتسوكو كويزومي (1868-1932)()، وهي سيدة يابانية تنتمي إلى طبقة الساموراي الرفيعة، وتزوجها عام 1891.() وسرعان ما بدأت مقالات هيرن عن اليابان تظهر في مجلة (أتلانتيك الشهرية)() وتُنشر في العديد من الصحف الأمريكية. وقد جُمعت هذه المقالات -وغيرها مما يعكس انبهار هيرن الأولي باليابانيين- ونُشرت لاحقاً في مجلدين تحت عنوان ("لمحات من اليابان غير المألوفة") عام 1894.()

في عام 1891()، انتقل هيرن للتدريس في الكلية الحكومية في كوماموتو، حيث قضى ثلاث سنوات. وفي عام 1895، حصل على الجنسية اليابانية() واتخذ اسم "كويزومي ياكومو"؛ حيث كان "كويزومي" هو لقب عائلة زوجته.()

شهدت الفترة الممتدة من عام 1896 إلى 1903 أوج تألق هيرن وغزارة إنتاجه، وذلك خلال عمله أستاذاً للأدب الإنجليزي في جامعة طوكيو الإمبراطورية.() ففي أربعة كتب أُلفت خلال تلك الفترة -وهي:
- "غرائب ونظرات إلى الماضي". عام 1898()، و
- "في اليابان الشبحية". عام 1899()، و
- "الظلال". عام 1900()، و
- "منوعات يابانية". عام 1901().

قدّم كويزومي ياكومو معلومات وافية حول عادات اليابان ودينها وأدبها. أما كتاب ("كوايدان". الصادر عام 1904)()، فيُعد مجموعة من القصص التي تتناول ما وراء الطبيعة وترجمات لشعر "الهايكو"()؛ وقد شكلت ثلاث من قصص الأشباح هذه أساساً لفيلم ياباني() نال استحسان النقاد وحمل العنوان نفسه "كوايدان" عام 1965.() وفي المقابل، يُعد كتاب ("اليابان: محاولة للتفسير". الصادر عام 1904)()- مجموعة من المحاضرات التي أُعدت للإلقاء في جامعة كورنيل في إيثاكا بولاية نيويورك()؛ غير أن كويزومي ياكومو توفي قبل أن يتمكن من العودة إلى الولايات المتحدة. ويُمثل هذا العمل الأخير -وربما الأشهر له- تحولاً عن نظرته السابقة لليابان التي كانت تتسم بالمثالية.

- توفي في 26 سبتمبر 1904 في أوكوبو، اليابان.()
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
Copyright © 2026
المكان والتاريخ: طوكيو ـ 09/12/26
ـ الغرض: التواصل والتنمية الثقافية
ـ العينة المستهدفة: القارئ بالعربية (المترجمة).