وسائل الإعلام الغربية والحرب على غزة

نهاد ابو غوش
2026 / 9 / 10

نهاد أبو غوش
- الصورة السائدة في الإعلام الغربي وخاصة في بدايات الحرب الإسرائيلية على غزة، ربطت الحرب بنزعة متطرفة اصيلة لدى حماس، ولدى الفلسطينيين بشكل عام وأحيانا لدى العرب والمسلمين، بزعم ارتباطها بأدوات إيران ومخططاتها في المنطقة، وكونها نابعة من التطرف الإسلامي العابر للمكان والزمان متجاهلة واقع الاحتلال. وقد حاول بنيامين نتنياهو العزف مرارا على هذه النغمة حين كان يصور حربه على غزة بأنها حرب العالم المتحضر على الهمجية، وحرب النور على الظلام، وحرب العالم الغربي المتنور على التطرف والأصولية الإسلامية ومعاداة السامية، ولا شك أن هذا الخطاب وجد صدى إيجابيا ومؤيدا على قادة الصهيونية المسيحية والقوى اليمينية في كل من الولايات المتحدة وأوروبا.
- طبعا المحطات التي تملكها دول لديها مواقف ناقدة ورافضة للعدوان الاسرائيلي (آر تي الروسية إلى حد ما وليس كخط ثابت، وتي آر تي التركية) عكست مواقف دولها وأتاحت مساحات واسعة لوجهة النظر المتعاطفة مع الفلسطينيين والمقاومة
- لم تعد القنوات الإخبارية الدولية هي المصدر الوحيد ولا الأهم للمعلومات، ذلك أن انتشار وسائل التواصل الاجتماعي وظهور صحافة المواطن، وانتشار أدوات الاتصال الحديثة والهواتف الذكية، مكّن الجمهور على امتداد العالم من استقاء المعلومات من مصادرها الأصلية، وفحص دقة المعلومات، ومن دون التقليل من تاثير وسائل الإعلام الغربي على وعي المواطن الغربي ومساهمتها في تزييف وعيه، وصناعة آرائه وتوجهاته السياسية والفكرية، فإن المشاهد لم يعد مقيّدا ولا محصورا بقنوات ومصادر محدودة، وهكذا أصبح التعاطي الحذر هو السمة الغالبة على التعامل مع القنوات الدولية، وهنا لا بد من التنويه إلى كثير من البيانات والتقارير الإسرائيلية التي تشير إلى خسارة معركتهم الدولية على الوعي، وهم يعزون ذلك إلى انتشار وسائل التواصل وخاصة تيك توك، وإلى انتشار مظاهر معاداة السامية.
- في المحطات الغربية الإطار الأبرز هو تصوير المقاومة بوصفها إرهابا، وتصوير الحرب الإسرائيلية كنوع من الدفاع المشروع عن النفس، ولم تعد هذه المقولة محصورة بتصريحات القادة الإسرائيليين لتبرير جرائمهم، بل صارت بمثابة "الكليشيه" الذي يردده قادة الغرب في تبريرهم لجرائم إسرائيل.
لكن الانقسام الفلسطيني الفلسطيني من جهة، وانقسام الدول العربية إلى محاور متنافسة ومتصارعة، وانعكاسات ذلك على المواقف والسياسات العربية تجاه الحرب وتداعياتها، ساهم في إضعاف رواية المقاومة المشروعة ضد الاحتلال، وأظهر الحرب وكأنها جزء من الصراع الإيراني الإسرائيلي، بل تبرئة إسرائيل من مسؤوليتها عن ارتكاب جرائم الحرب والإبادة وتحميل المقاومة مسؤولية تدمير غزة ونكبة شعبها.

ساهمت الحرب في إعادة رسم صورة الفلسطيني
أمام الجمهور العربي باعتباره مناضلا صلبا ولديه أعلى استعدادات التضحية مقابل الصورة السلبية التي راجت في بعض الأوساط بأنه ترك أرضه وباعها وتخلى عن وطنه.
وأمام الجمهور الغربي كشعب يناضل من أجل الحرية،
يمكن القول أن تغيير الصورة ناجم اساسا عن انتشار وسائل جديدة وجماهيرية للاعلام، وفظاعة الجرائم الإسرائيلية وطول أمدها
كيف أثرت على صورة إسرائيل في الرأي العام الدولي؟
صورة إسرائيل تغيرت بشكل جوهري ، فلم يعد بالإمكان مواصلة الادعاء أنها ضحية للنازية وكراهية العرب والمسلمين، وباتت أوساط واسعة في العالم ترى إسرائيل كدولة فاشية وعنصرية تقترف الإبادة ولا تقيم أي وزن للقانون الدولي، وأنها حليفة لليمين المتطرف والامبريالية العالمية، هذه النظرة لإسرائيل انتشرت في الصحافة وأوساط الرأي العام حتى في الشارع ما انعكس على طريقة معاملة الإسرائيليين في الفنادق والمطاعم ووسائل النقل العام، والموقف من الفرق الرياضية والفنية الإسرائيلية، وأكثر ما تخشاه إسرائيل هو انتقال هذه الصورة وانتشارها حتى في الولايات المتحدة وبخاصة في صفوف الشباب والمثقفين وقواعد الحزب الديمقراطي.