انتخابات فلسطينية في ظل حرب الإبادة (1من 2)

نهاد ابو غوش
2026 / 9 / 5

انتخابات فلسطينية في ظل حرب الإبادة والتهجير (1من 2)
* كل القوى السياسية مربكة إزاء هذه الانتخابات لأسباب موضوعية ترتبط أساسا بالهجوم الإسرائيلي الشامل على شعبنا، وكذلك لأسباب ذاتية ترتبط بظروف كل فصيل ومشكلاته الداخلية وحساباته الانتخابية، بالنسبة لفتح تبدو المشكلة أكثر تعقيدا بحكم وجود الحركة في السلطة، وبالتالي تحميلها المسؤولية الكبرى عما آلت إليه أوضاع الشعب الفلسطيني على المستويين السياسي الوطني والداخلي الاجتماعي والاقتصادي. كما أن الاستفراد بالحكم وغياب أدوات الرقابة وفي مقدمتها المجلس التشريعي أدى إلى تراكم وتجذر ظواهر الفساد وسوء الأداء والمحسوبية، وحين تتطلع فئات واسعة من الشعب لـ"التغيير والتجديد" فإن ترجمة ذلك تكون بتغيير هذه القيادة واستبدالها وليس حلول قيادات أكثر شبابا من نفس البيئة وذات التوجهات بدل القيادات التي هرمت. هناك ايضا مشكلات داخلية تعصف بالتنظيم تعبر عن نفسها بانشقاقات متتالية لأفراد وتيارات، وقد كان المؤتمر الثامن مثالا صارخا على بيئة غير صحية تُغلّب صراع النفوذ والمواقع على البرنامج والتوجهات، وسط كل هذه الظروف لا تبدو الطريق إلى الانتخابات سالكة، ولذلك فإن الخيارات مفتوحة على احتمالات عديدة من بينها إلغاء الانتخابات أو تأجيلها، أو التدخل في نتائجها إما من خلال إقصاء قوى وأطراف، أو التحكم في نتائجها تحت شعار "إجراؤها حيثما أمكن" من خلال استثناء القدس وقطاع غزة، وكل ذلك يعتمد بالطبع على توقعات النتائج كما جرى في الانتخابات التي كانت مقررة في العام 2021 فألغيت بناء على توقعات الخسارة وليس بسبب عدم السماح بإجرائها في القدس.
* حول اقتراح الشعبية: أعتقد أن الاقتراح مطروح بنوايا وطنية وحسنة وهو مقترن بالتوافق على مرحلة انتقالية تدار فيها الأمور بشكل جماعي وتوافقي بما يشمل قانون الانتخابات وشروطها ومواعيدها واعتماد برنامج وطني موحد لمواجهة التحديات الوطنية، من هذه الزاوية أرى الاقتراح إيجابيا إذا أخذ بكل تفاصيله، وإذا دعم من قبل قوى وفصائل وشخصيات وطنية، وإذا جرى فعلا الاتفاق على شروط المرحلة الانتقالية، الجبهة الشعبية تمتلك مكانة محترمة ومؤثرة في مجرى النضال الوطني الفلسطيني في كل مراحله وهذا يؤهلها لأن تطرح مبادرة جادة كهذه، ولكن ما أخشاه أن يؤخذ من الاقتراح فكرة التأجيل الزمني فقط ويجري تناسي شروط التوافق، والحاجة الملحة لوجود مركز قيادي موحد ومتوافق عليه لإدارة الشأن السياسي والداخلي.
* هناك عوامل عدة تساهم في تشكيل القوائم، من بينها حجم السخط والاستياء من أداء كل مكونات النظام السياسي الفلسطيني، منظمة وسلطة وفصائل، وما يعتمل داخل الأطر القائمة وحولها من حراكات وأشكال من التذمر والاحتجاج، فضلا عن توق أجيال من الشباب والأجيال الناشئة للمشاركة السياسية للمرة الأولى في حياتها، في الانتخابات التي كانت مقررة عام 2021 سجلت للانتخابات 36 قائمة، من بينها نحو 30 قائمة جاءت من خارج الأطر السياسية المعروفة، وفي المقابل هناك فصائل تاريخية تحظى بتمثيل في مؤسسات منظمة التحرير بما في ذلك اللجنة التنفيذية لم تسجل ولم تشارك في الانتخابات ومن المشكوك فيه أن تنجح لو شاركت، حتى من سجل هناك قوى تاريخية قد لا تتجاوز نسبة الحسم، لذلك من المتوقع أن نشهد مزيدا من الحراكات والتشكيلات ذات الطابع الاحتجاجي، وعلى الأرجح أن نشهد تحالفات غير تقليدية إما طلبا للحماية والشرعية، أو تحالفات تقنية اي لمجرد اجتياز نسبة الحسم، لذلك كل الخيارات مفتوحة وإجابة هذا السؤال مرهونة بما سيحصل عن التسجيل وما إذا كان القانون ولجنة الانتخابات يمكن ان تشطب بعض القوائم، وما الذي يمكن ان تقوم به لجنة الانتخابات، وقبل كل ذلك الظروف السياسية والأمنية وهل يمكن إجراء انتخابات نزيهة في ظل حرب الإبادة والتهجير والتدمير.