نتنياهو عن عنف المستوطنين: شغب فتية متحمسين

نهاد ابو غوش
2026 / 9 / 4

وفي قراءته للمواقف الإسرائيلية، قال المحلل السياسي الفلسطيني نهاد أبو غوش، إن إدانة نتنياهو "استجابة ظاهرية وشكلية ومحدودة للضغط الدولي، ولا تعكس تغييرا فعليا في سياسة حكومته تجاه المستوطنين".
وأضاف أبو غوش في تصريحات صحفية، أن نتنياهو ترأس قبل يومين اجتماعا شارك فيه رئيس الأركان وقادة بالجيش، وعُرضت خلاله تقارير تفصيلية عن عنف المستوطنين والمآلات التي قد يقود إليها.
وأوضح أن نتنياهو "ضاق بهذا الحديث" ولم يرغب في سماع التفاصيل، مشيرا إلى أنه سبق أن أوعز بإلغاء القسم المختص بما يسمى "الإرهاب اليهودي" في جهاز "الشاباك".
وذكر أن نتنياهو دأب على تصوير الاعتداءات باعتبارها أعمال شغب محدودة يرتكبها عشرات الشبان المتحمسين، رغم وجود تقارير إسرائيلية تتحدث عن ظاهرة أوسع وأكثر تنظيما.
وأشار أبو غوش إلى أن عضو الكنيست (البرلمان) غلعاد كريف تحدث عن مشاركة أكثر من 5 آلاف شخص في أعمال عنف و"إرهاب يهودي" بالضفة.
وأضاف أن "منظمات إسرائيلية متخصصة في حقوق الإنسان تشير إلى وجود منظومة متكاملة تدعم اعتداءات المستوطنين، تشمل جمعيات ومصادر تمويل وشبكات مساندة".

وفيما يتعلق بالترحيب الأمريكي السريع بإدانة نتنياهو، رأى أبو غوش أنه "يكشف طبيعة الخطاب الموجه إلى الخارج، بما يعطي انطباعا بأن رئيس الوزراء الإسرائيلي أدى ما عليه تجاه الانتقادات الدولية".
ولفت إلى أن الجيش موجود في المنطقة على مدار الساعة منذ نحو 3 أسابيع، دون اتخاذ إجراءات فعلية لوقف اعتداءات المستوطنين.
كما حذر من أن "الإجراءات الإسرائيلية استهدفت الفلسطينيين، ولم يتغير هذا الواقع بعد إدانة نتنياهو، إذ لم تعتقل السلطات أيا من المشاركين في الهجوم".
وعن موقف هرتسوغ، رآه أبو غوش بأنه "يختلف نسبيا عن بيان نتنياهو، إذ تضمن تلميحا إلى أن الصمت عن جرائم المتطرفين اليهود تحكمه حسابات ودوافع انتخابية".
ولفت أبو غوش إلى أنه خلال سنوات الحرب الثلاث قتلت الميليشيات الفاشية الصهيونية نحو 63 فلسطينيا في حوادث وصفت بأنها "عنف مستوطنين" ومع ذلك لم تتم ملاحقة أو محاسبة أي واحد من القتلة، بل بالعكس يحظون بكل اشكال الدعم الحكومي والأهلي، ولا يحتاج المستوطن أو الجندي الإسرائيلي سوى إلى القول أنه "أحس بالخطر" لكي يسمح له بقتل اي فلسطيني، ويمكن له أن يقتل فتى أو مزارعا أو سائقا فلسطينيا لمجرد ادعائه أن الفلسطيني قام بحركات مريبة.
وأشار إلى أن قوات الاحتلال جردت حملة عسكرية واسعة شارك بها آلاف الجنود وأفراد الشرطة والأجهزة الأمنية، مدعومين بطائرات مروحية ومسيّرات وكلاب اثر بحثا عن فتى فلسطيني طعن مستوطنا في مشاجرة في قرية العوجا قرب اريحا قبل ايام إلى أن امسكوه في اليوم ذاته، لكنهم لا يحركون ساكنا تجاه عشرات المتطرفين المسلحين الذي يغلقون الطرقات وينكلون بأهالي قرية قصرى منذ أربعة اسابيع.
وأكد أبو غوش أن المستوطنين، أو الأدق الميليشيات الفاشية، التي تمارس إرهابا يهوديا منهجيا باتوا يشكلون رأس الحربة في الهجوم الذي تقوده الحكومة الإسرائيلية ضد الشعب الفلسطيني، وهم متحللون ومتحررون من اية ضوابط أو قيود، ومستعدون لارتكاب اي جريمة مثل احراق القرى وتسميم مياه الشرب وقتل الماشية، وحرق البيوت بمن فيها من أطفال.
ووفق هيئة مقاومة الجدار والاستيطان الفلسطينية (حكومية)، نفذ الجيش الإسرائيلي والمستوطنون خلال يوليو/ تموز الماضي 2256 اعتداء ضد الفلسطينيين وأراضيهم وممتلكاتهم.
وأوضحت الهيئة الحكومية أن قوات الجيش نفذت 1458 اعتداء، فيما نفذ المستوطنون 798 اعتداء.
وتشهد مدن وبلدات ومخيمات الضفة الغربية المحتلة اقتحامات واعتقالات إسرائيلية متكررة، بالتزامن مع تصاعد اعتداءات المستوطنين على الفلسطينيين وممتلكاتهم منذ بدء حرب الإبادة الإسرائيلية على قطاع غزة في 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023.
*وكالة الأناضول وقناة الجزيرة