خلق الأرض و الماء..

عقيل الخضري
2026 / 9 / 2

إن الله جعل ملكًا موكلًا بالبحار فإذا وضع قدمه في البحر مدّ وإذا رفعه جزر..
قال تعالى ق والقرآن المجيد، وقال بعض المفسرين أن من جبل ق إلى السماء مقدار قامة من رجل طويل وقال آخرون بل السماء منطبقة عليه- على جبل ق- .. وإن الشمس تطلع منه وتغرب فيه وهو - جبل قاف- الساتر لها- الشمس- عن الأرض.. وروي أن الله تعالى لما خلق الأرض كانت تتكفأ كما تتكفأ السفينة.
قال وهب بن منبه:
كانت الأرض كالسفينة تذهب وتجيء، فخلق الله تعالى ملكًا في غاية العظم والقوّة وأمره أن يدخل تحتها ويجعلها على منكبيه، ففعل وأخرج يدًا من المشرق ويدًا من المغرب، وقبض على أطراف الأرض فأمسكها، ثم لم يكن لقدميه قرار، فخلق الله تعالى صخرة من ياقوتة حمراء، في وسطها سبعة آلاف ثقبة يخرج من كل ثقبة بحر لا يعلم عظمه إلاّ الله عزّ وجل، ثم أمر الصخرة فدخلت تحت قدمي الملك، ثم لم يكن للصخرة قرار، فخلق الله عزّ وجل ثورًا عظيمًا له أربعة آلاف عين، مثلها آذان، ومثلها أنوف وأفواه وألسنة وقوائم، ما بين كل اثنتين منها مسيرة خمسمائة عام، وأمر الله تعالى هذا الثور، فدخل تحت الصخرة فحملها على ظهره وقرنه.. واسم هذا الثور كيوثا، ثم لم يكن لهذا الثور قرار، فخلق الله تعالى حوتًا عظيمًا لا يقدر أحد أن ينظر إليه لعظمه وبريق عينيه وكبرهما حتى إنّه لو وضعت البحار كلّها في إحدى مناخره لكانت كخردلة في فلاة، فأمر الله تعالى ذلك الحوت أن يكون قرارًا لقوائم هذا الثور، واسم هذا الحوت يهموت، ثم جعل قراره الماء، وتحت الماء هواء، وتحت الهواء ماء، وتحت الماء ظلمات، ثم انقطع علم الخلائق عمّا تحت الظلمات.
- - -
كانت الأرض كالسفينة تذهب وتجيء، فبعث الله ملكا فهبط حتى دخل تحت الأرض فوضعها على كاهله ثم أخرج يديه إحداهما بالمشرق والأخرى بالمغرب ثم قبض على الأرضين السبع فضبطها فاستقرت ولم يكن لقدم الملك قرار فأهبط الله ثورا من الجنة له أربعون ألف قرن وأربعون ألف قائمة فجعل قرار قدمي الملك على سنامه فلم تصل قدماه إلى سنانه فبعث الله ياقوتة خضراء من الجنة غلفها مسيرة كذا ألف عام فوضعها على سنام الثور فاستقرت عليها قدما الملك وقرون الثور خارجة من اقطار الأرض مشبكة إلى تحت العرش ومنخر الثور في ثقبين من تلك الياقوتة الخضراء تحت البحر فهو يتنفس في كل يوم نفسين فإذا تنفس مدّ البحر فإذا أردّ النفس جزر البحر ولم يكن لقوائم الثور قرار فخلق الله كمكما من رمل كغلظ سبع سموات وسبع أرضين فاستقرت عليها قوائم الثور، ثم لم يكن لكمكم مستقر، فخلق الله حوتا يقال له بهلون فوضع الكمكم على وبر الحوت والوبر الجناح الذي يكون في وسط ظهره وذلك الحوت مزموم بسلسلة من القدرة كغلظ السموات والأرض مرارا، وانتهى ابليس لعنه الله إلى ذلك الحوت فقال له ما خلق الله خلقا أعظم منك فلم لا تزيل الدنيا عن ظهرك فهمّ بشيء من ذلك فسلّط الله بقة في عينه فشغلته وزعم بعضهم أن الله سلط عليه سمكة كالشبر وشغله بها فهو ينظر إليها ويهابها ويخافها قيل وانبت الله عز وجل من تلك الياقوتة جبل قاف وهو من زمردة خضراء وله رأس ووجه واسنان وانبت من جبل قاف الجبال الشواهق كما انبت الشجر من عروق الشجر وزعم وهب رضى الله عنه ان الثور والحوت يبتلعان ما ينصب من مياه في البحار فلذلك لا تؤثر في البحور زيادة فإذا امتلأت اجوافهما من المياه قامت القيامة وزعم قوم أن الأرض على الماء والماء على الصخرة والصخرة على سنام الثور والثور على كمكم من الرمل متلبدا والكمكم على ظهر الحوت والحوت على الريح العقيم والريح العقيم على حجاب من ظلمة والظلمة على الثرى وإلى الثرى انتهى علم الخلائق ولا يعلم ما وراء ذلك أحد إلا الله عز وجل الذي له ما في السموات وما في الأرض وما بينهما وما تحت الثرى..


وقال تعالى: ﴿وَأَنزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً بِقَدَرٍ فَأَسْكَنَّاهُ فِي الْأَرْضِ وَإِنَّا عَلَىٰ ذَهَابٍ بِهِ لَقَادِرُونَ﴾ فكل ماء عذب من بئر أو نهر أو عين فمن ذلك الماء المنزل من السماء فاذا اقتربت الساعة بعث الله ملكا معه طست لا يعلم عظمه إلا الله تعالى فجمع - الملك- تلك المياه فردّها إلى الجنة وزعم أهل الكتاب أن أربعة أنهار تخرج من الجنة الفرات وسيحان وجيحان ودجلة وذلك أنهم يزعمون أن الجنة في مشارق الأرض وروى أن الفرات جزر في أيام معاوية رضى الله عنه فرمى برمّانة مثل البعير البارك، فقال كعب أنها من الجنة فإن صدقوا فليست هي بجنة الخلد ولكنها من جنان الأرض، وعند القدماء أن المياه من الاستحالات فطعم كل ماء على طعم أرضه وتربته ونحن لا ننكر قدرة الله تعالى على احالة الشيء على ما يشاء كما تحوّل النطفة علقة والعلقة مضغة ثم كذلك حالا إلى حال إلى أن يفنيه كما يشاء وكما أنشأه، فسبحان من قدرته صالحة لكل شيء، واختلفوا في ملوحة البحر فزعم قوم أنه لما طال مكثه والحت الشمس عليه الاحراق صار مرا ملحا واجتذب الهواء ما لطف من أجزائه فهو بقية ما صفته الأرض من الرطوبة فغلظ لذلك، وزعم آخرون أن في البحر عروقا تغير ماء البحر ولذلك صار مرًا زعرفا..
المصادر:
كتاب" مسالك الإبصار في ممالك الأبصار" للقاضي شهاب الدين بن فضل.
كتاب "خريدة العجائب وفريدة الغرائب" للعلامة سراج الدين أبي حفص.