بعضٌ من سيرةِ العملاءِ والأغبياء في بعضِ البلادِ البليدة

عماد عبد اللطيف سالم
2026 / 9 / 2

حين يتكاثرُ "الأغبياء" في بلد ما، مثل كائنٍ وحيد الخَليّة، فإنّهُم سيتحوّلونَ إلى كائناتٍ أكثر ضرراً وخطورةً على "بلدانهم" من "العملاء".
أما إذا كان هؤلاء الأغبياء عملاءَ أيضا.. فانهم على استعدادٍ تام لتعريض "أوطانهم" للفناء أو التقسيم، أو بيعها بسعر الجملة لمن يرغب بشرائها بسعر المفرد.. في سوق "البازار العقائديّ" الكبير.
ولن يكونَ ذلك أبدا مدعاةً للإحراج بالنسبة لهم، بل سيكونُ مدعاةً للفخرِ العام، ودافعا للتباهي الشخصيّ، باعتباره "فِعلاً جهاديا" يستحِقُّ ليس "التبجيل" والاعتراف بالجميل فقط، بل بعَدِّهِ "عقيدةً" تستوجِبُ "القداسةَ" أيضاً.
هؤلاء العملاء الأغبياء لا يخافونَ ولا يستحون.. ليس لأنهم على استعدادٍ تام لبيع أوطانهم وما فيها لمن استعبدهم واستأجرهم وجنّدهم ضد أهلهم واشترى ولاءهم المطلق بـأبخس الأثمان.. بل لأن هذه الأوطان لم تكن أوطانهم أصلا، ولم ينتموا لأرضها يوما.. بل لأن هذه الأرض التي خانوها، وتنكّروا لمائها وزادها وملحها، وتمرّغوا وتاجروا بدماء أبناءها، و "جاهدوا" من أجل استباحتها وصاروا "شيوخاً" فيها و"أباطرةً" عليها، لم تأخذ بثأرها منهم إلى هذه اللحظة.
الكثيرُ من هؤلاء "العملاء الأغبياء" هُم "أولياء أمرنا"، وهُم "ولاة دمنا"، وهم الذين يحكموننا ويتحكمون بمصيرنا ومصير بلدنا الآن.
الكثيرُ من هؤلاء "العملاء الأغبياء" هم لصوصٌ صريحون، يعتاشونَ على "تمثيلهم النسبيّ" لنا من خلال "أصواتنا المُباعَةِ" في صناديق اقتراعنا "هابطةِ المحتوى"، تلكَ "الأصوات" التي نمنحهُم بواسطتها "شرعيّة" بقاءهم بيننا، ونُصِرُّ على أن نجعلَ منهم "تيجاناً" لرؤوسنا، ومُتحَكِّمينَ برقابِنا، ومُبَدّدينً لمالِنا ودَمِنا لآمادٍ طويلةٍ قابلةٍ للتمديد، وكُلُّ ذلكَ يتمُّ على حسابِ فقرنا وحرماننا وهشاشتنا وفقرنا الدائم المتعدّدِ الأبعاد.
هؤلاء العملاء الأغبياء لا يمكن أن يكونوا أكثر من "عارٍ وطنيّ".. عارٌ ينبغي وضع أسماء " رموزه" في قائمةٍ سوداء لـ "الخزيّ الوطنيّ"، واعلانُ هذه القائمة على الملأ، لتتعرّفَ عليها الأجيال العراقية كلها، جيلا بعد جيل، وتحرصُ على رجمها في الميادين المستقبلية النظيفة بنماذجَ "أحفوريَّةٍ" من حجارة "الوَسَخ" الذي يُغطّيها الآن.
يجب علينا أن نفعل ذلك بأسرع ما يمكن، وقبل فوات الأوان، وأن نمارسهُ كطقسٍ احتفالي للتحرر من عبوديتنا "الطوعية" لـ "السادة القدماء" و "السادة الجدد"، وأن نستمدَّ قدرتنا على القيام بذلك من هامش الحرية الضيّق المتاح لنا حاليّاً، وأن نمارس ذلك تحت ما تبقّى لنا من بصيص الضوء الذي بات شحيحاً، ومن ايماننا الذي بات ضعيفاً بقضية العقل، وبقوة الأمل التي باتت تنحسر يوماً بعد يوم.. وأن نرفع أصواتنا مُجاهِرينَ بحقوقنا البشريّة "العاديّة"، في الهواء الذي باتَ هواءً غير طَلِق.. إلى أن يسمعنا "الاخرون".