رواية ارض موحلة بالاكاذيب - روايتي غير المنشورة - حلقة ( 5 )

أمين أحمد ثابت
2026 / 9 / 2

حلقة ( 5 )

( 2 )

تدخل السنة السابعة بعدد من الشهور من الحرب . . بعد انقلاب الحوثيين والرئيس السابق الذي تم خلعه تحت اشراف دولي . . على شرعية الرئيس عبد ربه منصور الذي اعتمد كمرشح وحيد يتم التصويت له فقط في عملية انتخابية شاملة . . بما فيهم الحوثيين – وفق مخطط المبعوث الدولي - الممددة فترة وجوده كرئيس لمرحلة انتقالية مفتوحة الاجل بقرار اممي ، بينما كانت الانتخابات محددة كمرحلة انتقالية لمدة عامين فقط ، كمخرج لنقل السلطة من خلفه المخلوع في ظرفية أن كافة السلطات التشريعية والرقابية قد فقدت شرعيتها من سنوات مضت . . يجاز تصديقها على الرئيس المنتخب شعبيا و . . تعينه في مصادقتها على القرارات التي يصدرها لإعادة ترتيب عمل الدولة . . التي تلاشت كليا – حرب كاذبه اندلعت بإدارة خارجية عبر وكلاء من الداخل – كان اقتفاء في تجربة خلطيه بين ما جرى في العراق ولبنان وجنوب امريكا - كان من ورائها إعادة رسم خارطة المنطقة . . كمجزآت محكومة واقعا بمليشيات كانتونات مناطقية وطائفية متعددة ، حين تصل اليمن الى واقع مجزأ بقناعات الناس عقليا ونفسيا وحياتيا ، يتدخل مجلس الامن بقرار لانتهاء الحرب و . . اعادة تقسيم النفوذ بين اطراف الحرب على مائدة المفاوضات . . تحت المظلة الاممية في غطاء دولة شرعية كارتونية شكلية واحدة ، تكون فيها الطبقة الوسطى بفئاتها المثقفة قد تم القضاء عليها . . لثوريتها برفض السلطات الكانتونية المليشاوية المتعددة القابضة في تقسيم مجزأ للخارطة ، يتحقق في هذا البلد الجديد لما بعد انتهاء الحرب . . إعادة تشكله المجتمعي وفق ما كانت ترمي الوصول اليه العولمة من بعد 1990م . . الى طبقتين اساسيتين في كل البلدان النامية وضعيفة النمو . . فقراء وأغنياء فقط . . يلحق في كل منهما الموصفين من الافراد بالفئة الوسطى من الموظفين ، يصبحون جزءا من تكوين طبقة الفقراء إذا لم يكن لهم حامل قوة لنقل وضعهم المعيشي ودخلهم او ضمن طبقة الاغنياء . . ميسوري الحال لارتباطهم بمصادر نفوذ تبقي عليهم درعا من دروع طبقة الاغنياء . . .
* * *
إحدى عشرة سنة من احداث فبراير 2011م . . التي جمعت في زكيبتها – كما اعلن عنها أوباما في خطاب له قبل عامين في جامعة القاهرة . . قريبا ستنتصر الديمقراطية في عدد من البلدان العربية ب . . ثورات شبابية من نوع جديد ، ثورات لا قادة محددين لها . . لم يسبق التاريخ أن رأى مثلها - جمعت البلدان العربية ذات النظام الجمهوري المنفرد فيه حاكم عسكري . . يقبض على كافة سلطات الدولة . . بتمدد اسري وولاءات قادة عسكريين متبوعين لقوتهم النافذة . . ويقفون على تراكيب اجتماعية كبيرة توالينهم . . موالاة للحاكم الفرد ، قبلية وطائفية ومناطقية ومنافع ارتزاقيه ممنوحة من النفوذ ، التي كلها تجتمع كجيش احتياطي غير نظامي للحاكم العسكري المطلق – كان جنون العظمة والغطرسة لفرد يحكم بلدا لأكثر من ثلاثين عاما ويورث ابنه بعده . . تجير فيه نصوص دستور الجمهورية وتعدل بما يجعل الحكم ابديا للحاكم ومن بعده ابنه ، تقسم مراتب أناس السلطة النافذة من العائلة الحاكمة وحواشيها ثم مراتب الدرجات في بنية الدولة . . ومتصلها النفعي من رؤوس المال الخاص – المروج له اجتماعيا برأس المال الوطني – المتضمنتين بصورة مخفية فيها رموز السلطة الدينية المتحالفة مع الحاكم الفرد ، يأتي تحتها مصنف مراتب المجتمع ، تحظى الفئات والاسر المنسبة عصبويا لرمز فرد من رموز النفوذ . . وفق مرتبته ، إن كان ذلك التنسيب مهما للرمز يقف عليه كثقل شعبي موال لشخصه . . تحظى بمرتبة اجتماعية اعلى من بقية تكوينات المجتمع ، المنسبة لرموز – غالبا في مراتب وجودهم في جهاز الحكومة . . عسكريين ومدنيين – ينفردون في سلطاتهم لأنفسهم واسرهم من الأبناء والبنات والزوجات . . ومن يرتبطون معهم بعلاقات المنفعة الفاسدة لاستغلال المنصب في الدولة ، تمثل هذه التكوينات الاجتماعية اصل المجتمع المحكوم . . العاري من أية مكانة او حماية ، تتدرج مراتبهم بين الدنيا وما تحتها . . تبعا لدرجات الملكية المحدودة وعدمها ودرجة التعليم والعمل الوظيفي مقابل محدودية التعليم والبطالة – احدى عشرة عاما . . ليس غريبا أن لا يفهم الاعتياديين وعامة الناس . . طالما والنخب المثقفة العليا المفكرة لتلك البلدان العربية . . لم يفهمون حتى اللحظة حقيقة مجتمعاتهم وحقيقة ما يجري فيما هو غير معلن رغم – ثورة شعبية بصدارة مراهقين بعمرهم البيولوجي ، يعرضون في الفضائيات بتوهيمات تصدقها عقولهم الصغيرة . . كزعماء ثورة ومفكرين ومحللين سياسيين وقادة مجتمع – ردمت قبور على العارفين حقيقة ما يحدث ، بين مفارقة للحياة او الوقوع في الامراض القاتلة والفقر المدقع بفناء الدخل والحقوق . . لكونها وضعية حرب ، وندرة هربت الى اللجوء والتشرد ومواجهة مآسي الغرق والاعتداء الجسدي او الإهمال الموصل الى الموت ، ومن تبقى منهم . . الانحباس في بيته ومواجهة مصيرا اسريا يقضي عليه بوحشية دون هوادة . . لكونه عاطلا ومريضا نفسيا انطوى على نفسه تاركا من يعيلهم لمهانة وذل العيش – محاكمة اسرية كل لحظة من لحظات اليوم الواحد – كيف من هم اقل تعليما او حتى نكرات ممن يعرفونهم قبلا لا يحظون بمكانة او قدر كان مقارنة به . . يتبوؤون مواقعا هامة في ظل سلطات الامر الواقع في الحرب ، ويحصدون مداخيلا كبيرة من العمل هنا وهناك من المنظمات الدولية الى القطاع الخاص . . وحتى الوان اعمال السمسرة . . وانت جالس في مكانك ، انت بركت و . . لا تريد أن تتحرك . . هذه هي علتك – ذات اللفظ المتكرر في تبرير محاكمتك – تتعذر أنهم لا يريدون واحد مثلك . . ها ها ها ، لا يشغلون إلا عناصر من عصاباتهم وشللهم – هذا عذر اقبح من كل الاعذار ، هو نفسه . . الذي ظللت تكرره طول عمرنا . . رغم الكثير من الفرص والاغراءات التي عرضت عليك – انت مدبر . . فاتنا اين الآن !! . . بس ارقد مكانك . . لما يأتيك الموت أو تمرض ولا تجد حق العلاج – ماذا ستخسر . . إن هادنتهم . . اعمل ما يريدون . . ولا هذا العيش المهين – تتكالب عليك تعاطفات الربط العائلي وامتدادات صداقات زوجتك وابنائك ، تضعهم في موقف جلستهم الأخيرة بصور حكم جمعي بائن . . بكونك مجرما انانيا بحق افراد اسرتك و . . حتى في حق نفسك . . أن تصبح نكرة . . حتى امام اولادك و . . انت لم تكن كذلك في أي وقت من الأوقات ، حتى حين كنت طالبا في الجامعة . . .
لم يدرك أحدا حقيقة ما يجري و . . إلى ما يهدف الوصول إليه من ورائه . . رغم مرور سنوات من انتهاء الدولة – كذبوا عليهم خلال منظرين مروجين بالأجر في الفضائيات . . خاصة قناة الجزيرة كصوت ثورة التجديد العربي . . وصدقوهم أن ما سقط هو نظام الحكم الديكتاتوري . . بينما الدولة لا تسقط ، ثورة لا حزبية ولا أحزاب ، يقف جنبا الى جنب كشعب ثائر . . فكر التكفير الديني والعلمانيين ، الاميين والعلماء . . لا فرق بينهما ، حتى اللصوص والقتلة من لهم تاريخ اسود . . اصبح ثائرا بين حشود الشعب . . طالما اختار صف الشعب وتنصل عن ارتباطه بالحاكم المخلوع شعبيا – تعاركنا كثيرا مع الانتهازيين الرخاص والعامة . . حول تخليق الرفض الشعبي والاعتصام الجماهيري – وإذا بما سعينا من اجله يتراجع بعد الأسابيع الأولى – أمر كان يحاك في الخفاء و . . يقودونه أصحاب القرار الحزبي فيما يسمى باللقاء المشترك – تتذكر موجة تساقط أعوان نظام حكم الاستبداد كأوراق الخريف بإعلان استقالاتهم وانضمامهم لصف الثورة – كانت الأموال والاسلحة تتدفق الى الجماعات الدينية المتشددة من قطر . . باسم دعم ثورات التغيير العربي – ومنح الدور القيادي المحرك والمحرض لشعوبنا الثائرة . . أمام وجه العالم . . اردوغان تركيا وحسن نصر الله ، كانت قناة الجزيرة والفضائيات الدينية وقنوات المصنعين الافراد بتمويل اجنبي . . كقادة رأي علمانيين . . يتسترون على مختلف الحقائق الجارية واقعا بتسلط الجماعات الدينية على الحراك الشعبي . . واعمالهم القبيحة في الاعتداء على من يرفض تسلطهم على المتظاهرين الخارجين ضد النظام ، يخفون الأموال والاسلحة . . التي جهزت لهم جيوشا مليشاوية ومعسكرات تدريب و . . استجلاب مرتزقة من الخارج بين قادة ومدربين . . مقاتلين أجانب – تتذكر الهتافات الساذجة الفرحة التي كان يطلقها المعتصمون الثوار – المنكشفين بروحهم المقموعة في حقيقتهم . . حين كان يأتي الى منصة الاعتصام ممن عرفوهم كرموز للفساد والتسلط . . ليعلن انضمامه الى ثورة الشعب ، وحينما كانت تأتي قوافل مسلحة من القبائل او المليشيات التابعة لمشايخها الذين ظلوا ظلا للحاكم متسلطا على المجتمع . . واداة لقمع الحقوق المدنية وتثبيت واقعا لباس المدنية الخانعة . . تذكر صراخ الحشود المعتصمة بقولهم . . حيا بهم . . حيا بهم – تسمع افراد النخب العاطفيين كما لو انهم يلوكون الحكمة والعلم . . بانتصار الثورة لا محال ، ما دام رفد اليها مثل هذه الرموز القوية بمن يوالونهم – تسمعهم وقلبك يتقطر دما لما يعممونه من الوهم ، ويكمل المشهد انصاف المثقفين والمراهقين المدعين بزعامتهم لثورة الحراك الشعبي – لم يكن لهم دورا وإن وجدوا . . كانوا يشتغلون بتوجيهات المال القطري الواصل – حيا بهم . . حيا بهم – لم يتنبه أحدا من وقت خطاب أوباما . . بالتسفير المنتظم لكافة شرائح النخب المتعلمة والشباب والسياسيين الذين نكثت بقدرهم وتاريخهم احزابهم . . كموجات متتابعة مكثفة الى كل من ايران وتركيا ، وقبلها بسنوات اربع موجات تجميع مهاجرين من بلدان ثورات التغيير العربي بوجود فرص مسهلة الى الدول العربية النفطية وتركيا وايران لمنح تعليمية رخيصة للشباب وكعمالة ومدرسين اكاديميين ، تحولوا جميعهم كمروجين – بدراية او بغير دراية - لأوهام الثورة أو متبرعين داعمين تصل الى الجماعات الإسلامية او الأشخاص المصنعين من الخارج . . بعدها كمتباكين عن سرقة الثورة – هذا غير السفر الى مصر ولبنان كبلدين مدنيين . . يفتحا بابا لمن يريد التنافس كرقم للثورة متحرر من قيد الداخل – بينما كانت الحقيقة فتح مصراعي هذين البلدين لخلخلتهما ، يروج لهؤلاء فيها كمثقفين احرار من بلدان عربية أخرى تجري فيها احداث تغيير . . يمثلون صوتا لها . . وهم صوتا ترويجيا لمن احتضنهم ، نوعيتهم تمتد على مختلف بلدان الثورة العربية . . توهيما محليا في مصر ولبنان أن هذه الفئة والنوعية هي قائدة ثورات التغيير . .بما فيها مصر ولبنان . . .
( 2 )
تدخل السنة السابعة بعدد من الشهور من الحرب . . بعد انقلاب الحوثيين والرئيس السابق الذي تم خلعه تحت اشراف دولي . . على شرعية الرئيس عبد ربه منصور الذي اعتمد كمرشح وحيد يتم التصويت له فقط في عملية انتخابية شاملة . . بما فيهم الحوثيين – وفق مخطط المبعوث الدولي - الممددة فترة وجوده كرئيس لمرحلة انتقالية مفتوحة الاجل بقرار اممي ، بينما كانت الانتخابات محددة كمرحلة انتقالية لمدة عامين فقط ، كمخرج لنقل السلطة من خلفه المخلوع في ظرفية أن كافة السلطات التشريعية والرقابية قد فقدت شرعيتها من سنوات مضت . . يجاز تصديقها على الرئيس المنتخب شعبيا و . . تعينه في مصادقتها على القرارات التي يصدرها لإعادة ترتيب عمل الدولة . . التي تلاشت كليا – حرب كاذبه اندلعت بإدارة خارجية عبر وكلاء من الداخل – كان اقتفاء في تجربة خلطيه بين ما جرى في العراق ولبنان وجنوب امريكا - كان من ورائها إعادة رسم خارطة المنطقة . . كمجزآت محكومة واقعا بمليشيات كانتونات مناطقية وطائفية متعددة ، حين تصل اليمن الى واقع مجزأ بقناعات الناس عقليا ونفسيا وحياتيا ، يتدخل مجلس الامن بقرار لانتهاء الحرب و . . اعادة تقسيم النفوذ بين اطراف الحرب على مائدة المفاوضات . . تحت المظلة الاممية في غطاء دولة شرعية كارتونية شكلية واحدة ، تكون فيها الطبقة الوسطى بفئاتها المثقفة قد تم القضاء عليها . . لثوريتها برفض السلطات الكانتونية المليشاوية المتعددة القابضة في تقسيم مجزأ للخارطة ، يتحقق في هذا البلد الجديد لما بعد انتهاء الحرب . . إعادة تشكله المجتمعي وفق ما كانت ترمي الوصول اليه العولمة من بعد 1990م . . الى طبقتين اساسيتين في كل البلدان النامية وضعيفة النمو . . فقراء وأغنياء فقط . . يلحق في كل منهما الموصفين من الافراد بالفئة الوسطى من الموظفين ، يصبحون جزءا من تكوين طبقة الفقراء إذا لم يكن لهم حامل قوة لنقل وضعهم المعيشي ودخلهم او ضمن طبقة الاغنياء . . ميسوري الحال لارتباطهم بمصادر نفوذ تبقي عليهم درعا من دروع طبقة الاغنياء . . .
* * *
إحدى عشرة سنة من احداث فبراير 2011م . . التي جمعت في زكيبتها – كما اعلن عنها أوباما في خطاب له قبل عامين في جامعة القاهرة . . قريبا ستنتصر الديمقراطية في عدد من البلدان العربية ب . . ثورات شبابية من نوع جديد ، ثورات لا قادة محددين لها . . لم يسبق التاريخ أن رأى مثلها - جمعت البلدان العربية ذات النظام الجمهوري المنفرد فيه حاكم عسكري . . يقبض على كافة سلطات الدولة . . بتمدد اسري وولاءات قادة عسكريين متبوعين لقوتهم النافذة . . ويقفون على تراكيب اجتماعية كبيرة توالينهم . . موالاة للحاكم الفرد ، قبلية وطائفية ومناطقية ومنافع ارتزاقيه ممنوحة من النفوذ ، التي كلها تجتمع كجيش احتياطي غير نظامي للحاكم العسكري المطلق – كان جنون العظمة والغطرسة لفرد يحكم بلدا لأكثر من ثلاثين عاما ويورث ابنه بعده . . تجير فيه نصوص دستور الجمهورية وتعدل بما يجعل الحكم ابديا للحاكم ومن بعده ابنه ، تقسم مراتب أناس السلطة النافذة من العائلة الحاكمة وحواشيها ثم مراتب الدرجات في بنية الدولة . . ومتصلها النفعي من رؤوس المال الخاص – المروج له اجتماعيا برأس المال الوطني – المتضمنتين بصورة مخفية فيها رموز السلطة الدينية المتحالفة مع الحاكم الفرد ، يأتي تحتها مصنف مراتب المجتمع ، تحظى الفئات والاسر المنسبة عصبويا لرمز فرد من رموز النفوذ . . وفق مرتبته ، إن كان ذلك التنسيب مهما للرمز يقف عليه كثقل شعبي موال لشخصه . . تحظى بمرتبة اجتماعية اعلى من بقية تكوينات المجتمع ، المنسبة لرموز – غالبا في مراتب وجودهم في جهاز الحكومة . . عسكريين ومدنيين – ينفردون في سلطاتهم لأنفسهم واسرهم من الأبناء والبنات والزوجات . . ومن يرتبطون معهم بعلاقات المنفعة الفاسدة لاستغلال المنصب في الدولة ، تمثل هذه التكوينات الاجتماعية اصل المجتمع المحكوم . . العاري من أية مكانة او حماية ، تتدرج مراتبهم بين الدنيا وما تحتها . . تبعا لدرجات الملكية المحدودة وعدمها ودرجة التعليم والعمل الوظيفي مقابل محدودية التعليم والبطالة – احدى عشرة عاما . . ليس غريبا أن لا يفهم الاعتياديين وعامة الناس . . طالما والنخب المثقفة العليا المفكرة لتلك البلدان العربية . . لم يفهمون حتى اللحظة حقيقة مجتمعاتهم وحقيقة ما يجري فيما هو غير معلن رغم – ثورة شعبية بصدارة مراهقين بعمرهم البيولوجي ، يعرضون في الفضائيات بتوهيمات تصدقها عقولهم الصغيرة . . كزعماء ثورة ومفكرين ومحللين سياسيين وقادة مجتمع – ردمت قبور على العارفين حقيقة ما يحدث ، بين مفارقة للحياة او الوقوع في الامراض القاتلة والفقر المدقع بفناء الدخل والحقوق . . لكونها وضعية حرب ، وندرة هربت الى اللجوء والتشرد ومواجهة مآسي الغرق والاعتداء الجسدي او الإهمال الموصل الى الموت ، ومن تبقى منهم . . الانحباس في بيته ومواجهة مصيرا اسريا يقضي عليه بوحشية دون هوادة . . لكونه عاطلا ومريضا نفسيا انطوى على نفسه تاركا من يعيلهم لمهانة وذل العيش – محاكمة اسرية كل لحظة من لحظات اليوم الواحد – كيف من هم اقل تعليما او حتى نكرات ممن يعرفونهم قبلا لا يحظون بمكانة او قدر كان مقارنة به . . يتبوؤون مواقعا هامة في ظل سلطات الامر الواقع في الحرب ، ويحصدون مداخيلا كبيرة من العمل هنا وهناك من المنظمات الدولية الى القطاع الخاص . . وحتى الوان اعمال السمسرة . . وانت جالس في مكانك ، انت بركت و . . لا تريد أن تتحرك . . هذه هي علتك – ذات اللفظ المتكرر في تبرير محاكمتك – تتعذر أنهم لا يريدون واحد مثلك . . ها ها ها ، لا يشغلون إلا عناصر من عصاباتهم وشللهم – هذا عذر اقبح من كل الاعذار ، هو نفسه . . الذي ظللت تكرره طول عمرنا . . رغم الكثير من الفرص والاغراءات التي عرضت عليك – انت مدبر . . فاتنا اين الآن !! . . بس ارقد مكانك . . لما يأتيك الموت أو تمرض ولا تجد حق العلاج – ماذا ستخسر . . إن هادنتهم . . اعمل ما يريدون . . ولا هذا العيش المهين – تتكالب عليك تعاطفات الربط العائلي وامتدادات صداقات زوجتك وابنائك ، تضعهم في موقف جلستهم الأخيرة بصور حكم جمعي بائن . . بكونك مجرما انانيا بحق افراد اسرتك و . . حتى في حق نفسك . . أن تصبح نكرة . . حتى امام اولادك و . . انت لم تكن كذلك في أي وقت من الأوقات ، حتى حين كنت طالبا في الجامعة . . .
لم يدرك أحدا حقيقة ما يجري و . . إلى ما يهدف الوصول إليه من ورائه . . رغم مرور سنوات من انتهاء الدولة – كذبوا عليهم خلال منظرين مروجين بالأجر في الفضائيات . . خاصة قناة الجزيرة كصوت ثورة التجديد العربي . . وصدقوهم أن ما سقط هو نظام الحكم الديكتاتوري . . بينما الدولة لا تسقط ، ثورة لا حزبية ولا أحزاب ، يقف جنبا الى جنب كشعب ثائر . . فكر التكفير الديني والعلمانيين ، الاميين والعلماء . . لا فرق بينهما ، حتى اللصوص والقتلة من لهم تاريخ اسود . . اصبح ثائرا بين حشود الشعب . . طالما اختار صف الشعب وتنصل عن ارتباطه بالحاكم المخلوع شعبيا – تعاركنا كثيرا مع الانتهازيين الرخاص والعامة . . حول تخليق الرفض الشعبي والاعتصام الجماهيري – وإذا بما سعينا من اجله يتراجع بعد الأسابيع الأولى – أمر كان يحاك في الخفاء و . . يقودونه أصحاب القرار الحزبي فيما يسمى باللقاء المشترك – تتذكر موجة تساقط أعوان نظام حكم الاستبداد كأوراق الخريف بإعلان استقالاتهم وانضمامهم لصف الثورة – كانت الأموال والاسلحة تتدفق الى الجماعات الدينية المتشددة من قطر . . باسم دعم ثورات التغيير العربي – ومنح الدور القيادي المحرك والمحرض لشعوبنا الثائرة . . أمام وجه العالم . . اردوغان تركيا وحسن نصر الله ، كانت قناة الجزيرة والفضائيات الدينية وقنوات المصنعين الافراد بتمويل اجنبي . . كقادة رأي علمانيين . . يتسترون على مختلف الحقائق الجارية واقعا بتسلط الجماعات الدينية على الحراك الشعبي . . واعمالهم القبيحة في الاعتداء على من يرفض تسلطهم على المتظاهرين الخارجين ضد النظام ، يخفون الأموال والاسلحة . . التي جهزت لهم جيوشا مليشاوية ومعسكرات تدريب و . . استجلاب مرتزقة من الخارج بين قادة ومدربين . . مقاتلين أجانب – تتذكر الهتافات الساذجة الفرحة التي كان يطلقها المعتصمون الثوار – المنكشفين بروحهم المقموعة في حقيقتهم . . حين كان يأتي الى منصة الاعتصام ممن عرفوهم كرموز للفساد والتسلط . . ليعلن انضمامه الى ثورة الشعب ، وحينما كانت تأتي قوافل مسلحة من القبائل او المليشيات التابعة لمشايخها الذين ظلوا ظلا للحاكم متسلطا على المجتمع . . واداة لقمع الحقوق المدنية وتثبيت واقعا لباس المدنية الخانعة . . تذكر صراخ الحشود المعتصمة بقولهم . . حيا بهم . . حيا بهم – تسمع افراد النخب العاطفيين كما لو انهم يلوكون الحكمة والعلم . . بانتصار الثورة لا محال ، ما دام رفد اليها مثل هذه الرموز القوية بمن يوالونهم – تسمعهم وقلبك يتقطر دما لما يعممونه من الوهم ، ويكمل المشهد انصاف المثقفين والمراهقين المدعين بزعامتهم لثورة الحراك الشعبي – لم يكن لهم دورا وإن وجدوا . . كانوا يشتغلون بتوجيهات المال القطري الواصل – حيا بهم . . حيا بهم – لم يتنبه أحدا من وقت خطاب أوباما . . بالتسفير المنتظم لكافة شرائح النخب المتعلمة والشباب والسياسيين الذين نكثت بقدرهم وتاريخهم احزابهم . . كموجات متتابعة مكثفة الى كل من ايران وتركيا ، وقبلها بسنوات اربع موجات تجميع مهاجرين من بلدان ثورات التغيير العربي بوجود فرص مسهلة الى الدول العربية النفطية وتركيا وايران لمنح تعليمية رخيصة للشباب وكعمالة ومدرسين اكاديميين ، تحولوا جميعهم كمروجين – بدراية او بغير دراية - لأوهام الثورة أو متبرعين داعمين تصل الى الجماعات الإسلامية او الأشخاص المصنعين من الخارج . . بعدها كمتباكين عن سرقة الثورة – هذا غير السفر الى مصر ولبنان كبلدين مدنيين . . يفتحا بابا لمن يريد التنافس كرقم للثورة متحرر من قيد الداخل – بينما كانت الحقيقة فتح مصراعي هذين البلدين لخلخلتهما ، يروج لهؤلاء فيها كمثقفين احرار من بلدان عربية أخرى تجري فيها احداث تغيير . . يمثلون صوتا لها . . وهم صوتا ترويجيا لمن احتضنهم ، نوعيتهم تمتد على مختلف بلدان الثورة العربية . . توهيما محليا في مصر ولبنان أن هذه الفئة والنوعية هي قائدة ثورات التغيير . .بما فيها مصر ولبنان . . .