|
|
غلق | | مركز الدراسات والابحاث العلمانية في العالم العربي | |
|
خيارات وادوات |
يوسف يوسف
2026 / 9 / 2
الموضوع :
سأقدم شرحا للحديث أعلاه ، وذلك من موقع / الدرر السنية { مَن بدَّلَ دينَه فاقتُلوهُ [ يعني حديث : أنَّ عَلِيًّا عنْه حَرَّقَ قَوْمًا ، فَبَلَغَ ابْنَ عَبَّاسٍ ، فَقالَ : لو كُنْتُ أنَا لَمْ أُحَرِّقْهُمْ ؛ لأنَّ النَّبيَّ قالَ : لا تُعَذِّبُوا بعَذَابِ اللَّهِ ، ولَقَتَلْتُهُمْ ، كما قالَ النَّبيُّ : مَن بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ.]
خلاصة حكم المحدث : صحيح . الراوي : عبدالله بن عباس | المحدث : الألباني | المصدر : صحيح ابن ماجه | الصفحة أو الرقم : 2070 | التخريج : أخرجه البخاري (3017). } .. ثم يسترسل الموقع ، ويضيف { أنَّ عَليًّا حَرَّقَ قَومًا ، فبَلَغَ ابنَ عَبَّاسٍ ، فقال : لو كُنتُ أنا لَم أُحَرِّقْهم ؛ لأنَّ النَّبيَّ قال : لا تُعَذِّبوا بعَذابِ اللهِ ، ولَقَتَلتُهم ، كما قال النَّبيُّ : مَن بَدَّلَ دينَه فاقتُلوه .. } .
إضافة عن موضوعة " الردة " :
ربط فقهاء المسلمين تغيير الدين بالردة ، وللشخص القائم بذلك بالمرتد .. وكان " للأئمة الأربعة " آرائهم المتباينة بهذا الصدد ، وأنقل من موقع / موضوع ، بعض التعاريف الواردة بصدد " الردة “ { تعرف الردة لغة بأنها الرجوع عن الشيء ، والتحول عنه ، ومن هذا الباب جاء إطلاق الردة على عماد الشيء الذي يُرجع إليها . وأما تعريف الردة اصطلاحًا ، فقد تنوعت تعريفات الفقهاء للردة ، وإن كانوا لا يختلفون كثيرًا في صياغتهم لمفهومه ، ونبين تعريفاتهم على النحو التالي : تعريف " الحنفية " قالوا بأن الردة عبارة عن الرجوع عن الإيمان . تعريف " المالكية " عرف المالكية الردة بأنها : كفر بعد إسلام . تعريف " الشافعية " وعرف الشافعية الردة بأنها : قطع الإسلام بنية ، أو قول كفر ، أو فعل ، سواء قاله استهزاء ، أو عنادًا ، أو اعتقادًا . أما تعريف " الحنابلة " وعرف الحنابلة الردة بقولهم : الذي يكفر بعد إسلامه نطقًا ، أو اعتقادًا ، أو شكًا ، أو فعلًا . } . أعتقد أن التعاريف أعلاه واضحة المعنى ، و لا تحتاج إلى أي تفسير ، كما أننا ليس بهذا الصدد .
القراءة :
بداية أوردت نبذة عن الردة وتعاريفها في " الإضافة " الواردة في أعلاه - زيادة في الإطلاع ، وذلك لارتباطها بالحديث أعلاه . وهي جزءا لا يتجزأ عن موضوع المقال .
* إشارة للحديث أعلاه ، نرى أن الرسول يكتفي بقتل المرتد ، بينما علي بن أبي طالب ، حرق قوما بأكملهم / ولم يذكر الحديث ، من هم هؤلاء القوم ، وكان أبن عباس أكثر رقة من علي ، حيث قال له / أي لعلي ، أن الرسول قال " لا تُعَذِّبُوا بعَذَابِ اللَّهِ “ ، أي أكتفوا بالقتل ، ولم يحدد طريقة القتل طعنا ، أم رمي من شاهق ، أم نحرا .. خلاصة أولية للحديث ، أن عقيدة تبديل دين المسلم إلى أخر ، هو القتل ، ناهيك عن طريقة القتل ! .
* ولكن قرآنيا كان هناك مساحة من الحرية الدينية ، وفق النص التالي { لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ / 6 سورة الكافرون } ، وتفسيره ( لَكُمْ دينكمْ : شِرْككم و كفركم أو جَزاؤهُ ، لِيَ دين : إخلاصي و توحيدي أو جَـزَاؤُهُ ، التفسير : لكم دينكم الذي أصررتم على اتباعه ، ولي ديني الذي لا أبغي غيره .. / نقل موقع القرآن الكريم ) . نعم هذه الآية لا تتكلم عن تغيير دين الفرد المسلم ، بشكل مباشر ، ولكن الأمر تام وضوحا ، لأنه يبين أنه لكل فرد دينه ومعتقده .. ومن الممكن أن الآية كتبت في بواكير الدعوة المحمدية .
* ومن النصوص التي تصب بذات الصدد ، النص التالي ( لا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ / 256 سورة البقرة ) ، وتفسير الآية باختصار ( قد ذكر أهل العلم رحمهم الله في تفسير هذه الآية ما معناه : أن هذه الآية خبر معناه : النهي ، أي : لا تكرهوا على الدين الإسلامي من لم يرد الدخول فيه ، فإنه قد تبين الرشد ، وهو دين محمد وأصحابه وأتباعهم بإحسان ، وهو توحيد الله بعبادته وطاعة أوامره وترك نواهيه مِنَ الْغَيِّ .. / نقل من موقع الإمام بن باز ) ، وتفسير الآية أيضا واضح ، ويصب في ذات مسار ونهج حرية الاعتقاد ، ويشير أيضا ، على عدم إجبار أو إكراه أي فرد على اعتناق الإسلام .
* ويذهب القرآن بأبعد من ذلك ، لأنه في النص التالي ، أشار إنه للفرد يحق له أن يكفر ! ( وَقُلِ الْحَقُّ مِن رَّبِّكُمْ ۖ فَمَن شَاءَ فَلْيُؤْمِن وَمَن شَاءَ فَلْيَكْفُرْ .. / 29 سورة الكهف ) وتفسيره الآية { يقول تعالى ذكره لنبيه محمد : وقل يا محمد لهؤلاء الذين أغفلنا قلوبهم عن ذكرنا ، واتبعوا أهواءهم ، الحقّ أيها الناس من عند ربكم .. وبيده الهدى والضلال يهدي من يشاء منكم للرشاد ، فيؤمن ويضلّ من يشاء عن الهدى فيكفر ، ليس إلي من ذلك شيء . / نقل من موقع مشروع المصحف الالكتروني بجامعة الملك سعود } .
* النصوص القرآنية الثلاث سابقة الذكر " 6 سورة الكافرون & 256 سورة البقرة & 29 سورة الكهف " ، تمام أنها لا تذكر مباشرة ، ارتداد المسلم عن دينه ، ولكنها تشير ضمنا إلى حرية الاعتقاد ، أي من الممكن للمسلم أن يكون حرا في تغيير دينه .
إضاءة :
* الإيمان بالتمسك بأي معتقد ، لا يمكن أن يأتي بالتهديد بالقتل - في حال ترك الفرد لمعتقده .. وهنا يتبادر للأذهان سؤال ، كم عدد المسلمين الذين يرغبون بترك الإسلام ، ولكنهم لا يتركوه خوفا من حد الردة / أي خوفا أن يقتلوا ! . * من جانب أخر ، يتبين مما ورد في أعلاه هناك قرآن موازي / وهو أحاديث محمد ، التي تؤكد على قتل المرتد ، دون أي صفح ، بينما القرآن ذاته يمنح مساحة من الاختيار لحرية الاعتقاد .. والقرآن الموازي أكثر إتباعا من القرآن ، من قبل فقهاء المسلمين ! . * التساؤل الأكبر والإشكال الأهم ، لم القتل في ردة المسلم عن دينه ، ألم يكون هناك أي مساحة من العفو والغفران في قاموس قرآن محمد / أي القرآن الأساس أو القرآن الموازي ! . الظاهر لا يوجد ! .