مخطط حسم لا مجرد شغب مستوطنين (2من2)

نهاد ابو غوش
2026 / 8 / 20

نهاد أبو غوش
- دولة الاحتلال، وبعد سلسلة طويلة من الممارسات والانتهاكات والجرائم، وجدت أن أقصى ردود الفعل الإقليمية والدولية هي مجرد الشجب والإدانة والتعبير عن القلق، وهي كلها لا تعدو كونها كلاما في الهواء أو حبرا على الورق، ولا توجد اي اجراءات فعلية يمكن لها أن تردع إسرائيل أو تحد من سياساتها، أقصى الإجراءات العقابية قيام إدارة الرئيس جو بايدن بفرض عقوبات على بعض الكيانات الاستيطانية وعدد قليل جدا من المستوطنين من قبيل حجب التأشيرات، وحظر التعامل المالي معهم، وهي إجراءات لم تصمد طويلا حيث كان إلغاؤها من أولى قرارات الرئيس ترامب، والأمر نفسه فعلته فرنسا بحظر دخول الوزير بن جفير لأراضيها، وهو قرار شكلي جدا ولا قيمة له لأن مسؤولية هذه السياسات والإجراءات تتحملها الحكومة الإسرائيلية ورئيسها وليس وزيرا بعينه.
- هناك محاولات خبيثة لتصوير الأحداث على أنها شغب بضع عشرات من المستوطنين الشبان المتحمسين، وهذا كذب وتضليل، كان نتنياهو أول من اخترعه وردده في مناسبات عدة، لأن الحكومة الإسرائيلية ضالعة في كل هذه السياسات والإجراءات، فالجيش يحمي المستوطنين ويسلحهم ويشارك في اعمالهم وفوق كل ذلك فإنه حيتن يتدخل يقوم بمعاقبة الفلسطينيين، وما زالت الحكومة الإسرائيلية تحاول تصوير الاعتداءات على أنها مواجهات محدودة بين مستوطنين وفلسطينيين بسبب الصراع على أماكن الرعي ومصادر المياه أو بسبب استفزازات يقوم بها الفلسطينيون.
- الأساس السياسي والقانون لهذه الهجمات يكمن في ما يسمى "خطة الحسم" وهي رؤية وضعها قادة أحزاب الصهيونية الدينية بدءا من العام 2017، وقد تبنتها عمليا حكومة نتنياهو دون أن تتبناها رسميا حتى لا تقع في إشكالات، جوهر هذه الخطة يتمثل في أن إسرائيل يجب أن تحسم الصراع مع الفلسطينيين بالقوة وليس عن طريق المفاوضات ولا الاتفاقيات، وعدم الاكتفاء بإدارة الصراع وترحيله من مرحلة إلى أخرى، وقد كان تعيين سموتريتش مسؤولا عن ملف الاستيطان والإدارة المدنية (اي مسؤولا عن شؤون السكان الفلسطينيين) وإسناد وزارة المن القومي لبن جفير مؤشرا على تبني نتنياهو وحكومته لهذه الخطة.
- الاتفاقيات الائتلافية التي ابرمت عشية تشكيل هذه الحكومة بين حزب الليكود برئاسة نتنياهو واحزاب الصهيونية الدينية والأحزاب الدينية تضمنت بنودا رئيسية من هذه الخطة وتشمل جعل تكثيف الاستيطان في كل أجزاء الضفة الغربية والتراجع عن خطة الانفكاك التي اعتمدها شارون، والعودة للمستوطنات التي أخليت ، وشرعنة البؤر الاستيطانية التي تصنفها الحكومة أنها غير قانونية، والتشدد في تطبيق القانون الإسرائيلي بمنع ما يسمونه البناء غير القانوني للفلسطينيين.
- الاتجاه لتبني هذه السياسات العدوانية المتطرفة تعزز بسلسلة التشريعات والقوانين التي أقرها الكنيست في مراحل سابقة وأهمها ما يسمى قانون القومية (تموز 2018) والذي نص على أن حق تقرير المصير في "أرض إسرائيل" هو حق حصري لليهود دون غيرهم، وهذا الحق الحصري يعني أنه لا حقوق سياسية للفلسطينيين ولا سيادة لهم على أرضهم، وبالتالي فإن مصيرهم كما خيرهم سموتريتش هو إما القبول بهذه المكانة الدونية، أو الموت، أو الهجرة. ثم جرى تدعيم هذا الاتجاه بإقرار الكنيست قانونين في العام 2024 لمنع قيام دولة فلسطينية في أي جزء من أراضي إسرائيل، والتصدي لي محاولة خارجية من الأمم المتحدة أو غيرها لفرض حل سياسي، واللافت أن معظم قوى المعارضة الاسرائيلية صوتت مع هذين القانونين، ثم جاء القانون الأخير الذي أقر في شباط 2026 بإلغاء القانون الأردني الذي يمنع بيع الأراضي لليهود وإقرار إجراءات تمكن المستوطنين والإسرائيليين عموما من تملك أراضي في كل الأراضي الفلسطينية المحتلة وانتزاع اي صلاحيات تخص الأراضي من السلطة الفلسطينية.
*من مقابلة مطولة مع موقع "الموجز الإخباري" الأردني أجراه الزميل محمد فرحان