|
|
غلق | | مركز الدراسات والابحاث العلمانية في العالم العربي | |
|
خيارات وادوات |

نهاد ابو غوش
2026 / 8 / 20
نهاد أبو غوش*
ما يجري في الضفة الغربية خلال الأشهر الأخيرة هو هجوم شامل تتعاون فيه كل أذرع دولة الاحتلال وأدواتها وفي القلب منها ميليشيات المستوطنين، ومعها الجيش والأجهزة الأمنية، والوزارات المدنية مثل وزارات الأشغال العامة والإسكان وحتى السياحة والآثار، بالإضافة إلى السلطتين التشريعية والقضائية، الأولى من خلال قرارات الكنيست المتتالية لشرعنة عمليات نهب الأراضي، والجهاز القضائي من خلال التغاضي عن جرائم الجيش والمستوطنين.
يلعب المستوطنون بتشكيلاتهم الميليشوية المسلحة من خلال عصابات شبيبة التلال وتدفيع الثمن، والوحدات العسكرية التي اسست للحراسة الذاتية وتسمى "وحدات الدفاع الإقليمي المحلي (هاغامار)" دور رأس الحربة في هذا الهجوم إلى جانب ما يقوم به الجيش، فالمستوطنون هم الأكثر انفلاتا واستعدادا لارتكاب مجازر مثل إحراق القرى والبيوت وسرقة المواشي واتلاف المحاصيل وتفجير انابيب المياه وخطوط الكهرباء الخاصة بالفلسطينيين، والأجهزة الأمنية تعتقل الناشطين الفلسطينيين، والجيش يصدر قرارات باعتبار بعض المناطق مناطق عسكرية مغلقة ويفرض الحصار على بعض القرى والتجمعات، والوزارات المختلفة تخصص ميزانيات كبيرة لهذه الأنشطة الاستيطانية. كما أن السياسات الحكومية تجاه السلطة الفلسطينية من خلال السطو على أموال المقاصة واستلاب صلاحيات السلطة ومسؤولياتها الاجتماعية والخدمية عن المناطق المصنفة (ب) أو (ج)، ومسؤوليتها عنة تنظيم الأراضي والأملاك حتى في مناطق (أ) ساهم في إضعاف المجتمع الفلسطيني ، وتوجيه رسالة صارمة للسلطة مفادها إما الصمت وقبول ما يجري أو أن مصيرها الانهيار.
من الأمور اللافتة أن جهاز القضاء الإسرائيلي ( سلك قضائي ونيابة عامة، ونيابة عسكرية وحتى نقابة المحامين الإسرائيليين) الذي يفترض به أن يعتمد على معايير العدالة ولو النسبية او الشكلية يساهم هو الآخر في هذه الجرائم، فخلال ثلاث سنوات من الجرائم والانتهاكات لم تقدم لوائح اتهام ضد اي مستوطن حتى في حال ثبوت بعض الجرائم بالصوت والصورة والشهادات الدامغة، لم يحاكم أي مستوطن حتى الآن رغم وقوع أكثر من أربعة آلاف اعتداء، ولم يسجن أي مجرم على الرغم من استشهاد أكثر من 60 فلسطينيا خلال الأعوام الثلاثة الماضية، هناك شهادات لمنظمات أممية وصحفيين أجانب أن الجيش لا يكتفي بحماية المستوطنين بل يشاركهم في هذه الهجمات.
هذه الواسعة لم تبدأ حديثا ولكنها تسارعت واتسعت كما ونوعا في الأسابيع الأخيرة ارتباطا بعدة عوامل منها:
- اقتراب موعد الانتخابات العامة الإسرائيلية المقررة في 27 اكتوبر وبالتالي تنافس الأحزاب الصهيونية على اجتذاب تأييد أصوات المتطرفين، وسط انزياح مستمر للجمهور الإسرائيلي نحو اليمين واليمين المتطرف، وغياب اي بديل صهيوني في صفوف المعارضة يتبنى موقفا مغايرا لسياسات الضم والاحتلال وقمع الشعب الفلسطيني.
- استثمار الأوضاع المحلية والإقليمية والدولية وأبرزها حالة الضعف الفلسطينية والانقسام الفلسطيني الفلسطيني، وكذلك حالة الضعف العربية وما عانته عدد من الدول العربية الرئيسية من حروب وأزمات داخلية، ثم اتجاه عدد من الدول إلى التطبيع مع إسرائيل، وبعد ذلك انشغال العالم ومعظم دول الإقليم بالحرب على إيران والتي حاولت إسرائيل من خلالها تقديم نفسها أنها جزء من التحالف الدولي والإقليمي ضد إيران، وكذلك وجود حكومة إسرائيلية يمينية تستند إلى ائتلاف يميني مريح ومستقر(ارتفعت قوة الائتلاف من 64 مقعدا إلى 68 من أصل 120)، وبالتالي كان من السهل على هذه الحكومة تمرير الإجراءات والقوانين العنصريةـ وإسناد الحقائب الأكثر تاثيرا على الاستيطان والفلسطينيين للوزيرين المتطرفين ايتامار بن جفير الذي تولى وزارة الأمن القومي، وبتسلئيل سموتريتش الذي تولى وزارة المالية وإلى جانبها منصب وزير في وزارة الدفاع مسؤول عن الاستيطان.
*من مقابلة مطولة مع موقع "الموجز الإخباري" الأردني أجراه الزميل محمد فرحان
|
تعليقات
حول الموضوع
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي المركز وإنما تعبر عن رأي أصحابها |
|
|
هل ترغب بالتعليق على الموضوع ؟ |