|
|
غلق | | مركز الدراسات والابحاث العلمانية في العالم العربي | |
|
خيارات وادوات |

نهاد ابو غوش
2026 / 8 / 11
لماذا يرفض نتنياهو خارطة الطريق التي وضعها بنفسه
نهاد أبو غوش
إعلان نتنياهو برفض خارطة الطريق لتنفيذ خطة الرئيس ترامب، هو من جهة إقرار بواقع الحال أي بالرفض العملي الذي تطبقه إسرائيل على الأرض من خلال خرقها المنهجي والمتواصل لكل بنود الاتفاق منذ توقيعه في اوكتوبر الماضي، على الرغم من كل الإعلانات المخادعة ومحاولات رمي الكرة في الملعب الفلسطيني واستدراج المقاومة إلى رفض الخطة من أجل منح شرعية لاستكمال حرب الإبادة، ومن جهة أخرى يريد نتنياهو أن يحافظ على فرص إسرائيل في تنفيذ مخططها الحقيقي وهو مخطط تهجير الفلسطينيين. ربما كان هذا الإعلان الاستفزازي برفض الخطة جزءا من دعاية نتنياهو الانتخابية، لكنه من جهة أخرى يمثل خطا أحمر جديدا يجعل من الصعب على أي حكومة إسرائيلية مقبلة الانسحاب من مناطق السيطرة الإسرائيلية في قطاع غزة.
من المهم الإشارة إلى ان خارطة الطريق التي أعدها نتنياهو وضعت بالتنسيق والتفاهم الكاملين بين الإسرائيليين والأميركيين، وكان الرهان هنا على رفض الفلسطينيين للخطة، أو اللجوء إلى مزيد من المماطلة والتسويف والعمل على عرقلة تنفيذ الخطة من خلال اخلاق ذرائع وشروط جديدة في كل مرة. ليس من المتوقع أن يؤدي هذا الرفض الإسرائيلي إلى صدام مع الإدارة الأميركية ففي مرات عديدة سابقة كان الأميركيون يتذرعون بأن إسرائيل دولة مستقلة وهي صاحبة الشأن في القرارات التي تخص أمنها ومصالحها، بينما كان يجري تهديد الفلسطينيين بفتح أبواب الجحيم في كل مرة يبدون اعتراضا أو تحفظا على نقطة ما، ولكن حتى لا يتسبب نتنياهو في إحراج الإدارة الأميركية فإنه مستعد لإظهار بعض "التساهل" من قبيل تقييد عمليات الاغتيال والقتل اليومي، والسماح بدخول رمزي ذي طبيعة شكلية وإدارية لقوات حفظ الاستقرار، إلى جانب تخفيف بعض التشدد في إدخال المساعدات الإنسانية ولا سيما أن ما سمحت إسرائيل بدخوله حتى الآن وطيلة عشرة شهور لا يزيد عن ثلث حاجات القطاع الضرورية والمنصوص عليها في البروتوكول الإنساني واتفاق شرم الشيخ.
ومثلما اختزلت إسرائيل المرحلة الأولى إلى بند وحيد هو استعادة الأسرى والجثامين، فهي تعمل على اختزال المرحلة الثانية إلى بند وحيد هو سحب سلاح المقاومة، وبالتالي فهي ستتعامل بشكل انتقائي فتختار ما يناسبها بحيث تتجنب الضغط الدولي والأميركي تحديدا، وتبقي على فرصها العملية لتهجير الفلسطينيين وإبقاء القطاع فريسة الظروف المأساوية من مجاعة وازدحام واوبئة وأمراض وعمليات القتل اليومي وفقدان كل وسائل الحياة إلى أن تلوح فرص عملية لتهجير السكان.
حول السيناريوهات: ليس أمام الفلسطينيين خيارات سوى البقاء والصمود، وهذا ليس إنشاء أو كلاما عاطفيا بل حقيقة مادية يمكن البناء عليها، فرغم التفوق العسكري الإسرائيلي الساحق والانحياز الأميركي، وما رافق الحرب من تواطؤ وتقاعس وتخاذل، إلا أن المعركة لم تحسم بعد وما زالت الكرة في الميدان، وبالتالي فالخيارات ما زالت مفتوحة فإما تقود إلى إنهاء الحرب والانتقال إلى تحقيق طموحات الشعب الفلسطيني في الحرية والاستقلال، وإما إبقاء غزة كمعسر تركيز كبير ومواصلة الضغط على الناس لدفعهم إلى الهجرة، وهو سيناريو لن يقتصر على غزة بل يجري مدّه كذلك إلى الضفة.
كل طرف يملك عناصر قوة وعناصر ضعف، وعلينا معالجة عناصر ضعفنا وفي مقدمتها الانقسام وغياب الاستراتيجية الوطنية الموحدة وعدم استثمار عناصر القوة الموجودة والكامنة اي تلك التي يمكن تنميتها واستنهاضها، إسرائيل في حالة غير مسبوقة من العزلة على مستوى الشعوب والدول والحركات السياسية والاجتماعية، كما أن قضية فلسطين تحولت إلى رمز لقيم العدالة والحرية، وهناك أيضا انفلات الأطماع التوسعية والعدوانية الإسرائيلية التي تثير ذعر كل دول الإقليم، هذه الدول والأطراف التي باتت تدرك أن الشعب الفلسطيني هو خط الدفاع الأول عن دول المنطقة وسيادتها ومصالحها وأن ترك الفلسطينيين وحدهم فريسة للاستفراد الإسرائيلي لن يقود إلى إلا توسيع شهية الاحتلال لمزيد من التوسع كما يفعلون الآن في سوريا ولبنان، لذلك من المهم استثمار كل الأدوات والمداخل بدءا من توحيد النضال الجماهيري في الميدان واستخدام القنوات السياسية والدبلوماسية والقانونية الدولية، وفي المدى القريب دعوة الدول الضامنة والوسيطة لاستثمار طاقاتها وعلاقاتها لإرغام إسرائيل على الوفاء بالتزاماتها تحت طائلة العقوبات والإجراءات، ودفع الأميركيين والأوروبيين لإدراك ان مصالحهم سوف تتضرر استمرار العربدة والانفلات الإسرائيلي.
|
تعليقات
حول الموضوع
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي المركز وإنما تعبر عن رأي أصحابها |
|
|
هل ترغب بالتعليق على الموضوع ؟ |