|
|
غلق | | مركز الدراسات والابحاث العلمانية في العالم العربي | |
|
خيارات وادوات |
أحمد فاروق عباس
2026 / 8 / 5
هناك في الجو السياسي المصري أشياء غريبة، تظهر وتختفي بدون منطق..
وبجانبها هناك محاولة لا تخطئها العين لمحاولة رفع منسوب الغضب في مصر إلي درجة الغليان... ثم الذهاب بذلك الغضب الي تثوير كتلة من الشعب ودعوتها للنزول، للتخلص من الأوضاع القائمة...
ومن يقومون بذلك أناس أو تنظيمات معروفة، ولم يعد ذلك يثير دهشة او حتي متابعة أغلب المصريين، فقد أصبح من الطقوس المعتادة للاخوان واصدقائهم الجدد من بعض الليبراليين واليساريين التحريض ضد الوضع القائم في مصر بكل السبل... بما فيها حرب الشائعات والاكاذيب والحرب النفسية... الخ.
ولكن المتغير الجديد هو العدو الذي في لباس صديق...
أناس يقولون انهم مع الدولة المصرية ومع الرئيس السيسي، ولكن يقولون أو يفعلون ما يضر الدولة والرئيس ضررا ليس هينا...
ومع الهجمة الاعلامية المنسقة التي يشنها الإخوان واصدقائهم الجدد علي الدولة والرئيس، ومع مصاعب اقتصادية غير منكورة يعيش في ظلها أغلب المصريين... وجد البعض ان الوقت مناسبا الآن - !! - لإثارة مسألة تعديل الدستور المصري للسماح للرئيس السيسي بالترشح لفترة اخري في رئاسة مصر...
ومدة الرئيس السيسي الدستورية تنتهي عام ٢٠٣٠ ... اي بعد ٤ سنوات !!
فما الداعي - والظروف ظروف فوضي كاملة في الاقليم ومصاعب في الداخل وحرب اكاذيب وشائعات هائلة من الخارج - أن تثار مسألة سوف يأتي أوان الاهتمام بها بعد سنوات ؟!
رأيي الشخصي ان تلك المساعي تأتي في إطار خطة رفع منسوب الغضب الي درجة الغليان في مصر ثم تحويله فيما بعد الي اضطرابات داخلية...
ويشبه ذلك في رأيي موضوع التوريث...
فلم يكن يخطر - في ظني - شئ مقارب لذلك في ذهن الرئيس مبارك في أواخر التسعينات من القرن العشرين، عندما عاد جمال مبارك من لندن، وانهي فترة وجوده في البنك الذي كان يعمل فيه في إنجلترا...
وربما أقول - ولعلي لا اتجاوز - ان الأمر لم يخطر "وقتها" في ذهن السيد جمال مبارك نفسه...
فقد كان الامر غريبا جدا حتي مجرد التفكير فيه...
ثم حدثت مستجدات في الموضوع...
قام حافظ الاسد بتصعيد ابنه الأوسط بشار الي مواقع قيادية في الدولة السورية.. ثم ومع وفاة حافظ الاسد في يونيو سنة ٢٠٠٠ تولي بشار الأسد رئاسة سوريا خلفا لوالده !!
ومشي الأمر بدون مشاكل في سوريا...
وربما كان هناك من وضع في ذهن الرئيس مبارك من وقتها أن شيئا مقاربا يمكن أن يحدث في مصر... ربما لا يصل إلى رئاسة جمال مبارك للجمهورية، ولكن أقله وجوده في مواقع حاكمة في الجهاز الاداري والسياسي المصري...
وهناك - قبل كل شئ وبعده - الضعف الطبيعي للانسان أمام مغريات الحياة - والسلطة والمال والجنس أهمها - وربما من هنا ضعف جمال مبارك، وحلي الأمر في عينيه وكبر في عقله... ونحن في النهاية بشر ولسنا ملائكة...
وهنا وجدنا عام ٢٠٠٢ يتم صنع مركز قوة لجمال مبارك علي قمة الحزب الحاكم في مصر... وتم انشاء لجنة السياسات في الحزب الوطني لتصب عندها وتخرج منها أغلب التوصيات التي علي الحكومة والجهات الإدارية في عموم مصر تنفيذها...
بل ان الحكومة وقتها - ظهر ايامها تعبير حكومة الحزب - اصبحت تدين بالولاء للجنة السياسات ورئيسها ربما قبل رئيس الدولة ذاته....
وشجعت الولايات المتحدة من طرف خفي مسعي جمال مبارك لرئاسة الدولة المصرية... وتم استقباله في البيت الأبيض أكثر من مرة...
لم يكن جمال مبارك هو الاختيار الرئيسي للولايات المتحدة لحكم مصر، فقد كان لدي أمريكا خطط أخري أكبر من مجرد طموح ابن رئيس دولة من دول الشرق الأوسط لخلافة والده...
كانت الولايات المتحدة بصدد تغيير الشرق الأوسط كله بنظم حكم دينية، يقودها الاخوان المسلمين ويشرف عليها سلطان تركيا الجديد.. رجب طيب اردوغان...
وكانت فائدة جمال مبارك الوحيدة من وجهه نظر أمريكية هي استغلال طموحه المنفلت في رفع درجة الغضب في مصر تمهيدا لصنع اضطرابات تنهي الوضع القائم وقتها وتفتح ثغرة يستطيع الاخوان المسلمين النفاذ منها ووضع مصر - أهم وأكبر دول المنطقة - في قبضتهم...
ونجحت الخطة بأكثر مما توقع أصحابها...
وكان وجود جمال مبارك علي قمة جهاز الإدارة والسياسة في مصر لمدة ثماني سنوات - من ٢٠٠٢ الي ٢٠١٠ - داعيا لاستفزاز كثيرين...
فكيف لرجل يحكم دولة نظامها جمهوري لمدة ٣٠ سنة، وبعد تقدمه في السن لا يجد الا ابنه لاستكمال المسيرة بعده !!
وكان أن خرج كثيرون يوم ٢٥ يناير ٢٠١١ - وكنت واحدا من هؤلاء - يقولون لمبارك... لا للتمديد... ولا للتوريث...
واليوم هناك من يريد صنع شئ مشابه... اقحام أمور ليس هنا ولا الآن أوانها لمقاصد الله وحده يعلم حقيقتها....
| في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن | في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن |
|
تعليقات
حول الموضوع
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي المركز وإنما تعبر عن رأي أصحابها |
|
|
هل ترغب بالتعليق على الموضوع ؟ |