|
|
غلق | | مركز الدراسات والابحاث العلمانية في العالم العربي | |
|
خيارات وادوات |
عماد أبو حطب
2026 / 8 / 5
1/زجاجة البلاستيك
كنت أعرف كل حاوية زجاجات في الحي،ليس لأني أحب إعادة التدوير، بل لأني أعرف أن كل زجاجة فارغة تساوي بضعة سنتات،في الصباح أخرج قبل عمال النظافة،ذات يوم وجدت جارتي الألمانية المسنة تبحث في الحاوية نفسها،تراجعنا معًا.
-قالت:كنت أبحث عن زجاجاتي التي تركتها أمس.
قلت:وأنا كنت أبحث عن يومي.
ضحكت،ثم اعتذرت،في ذلك الصباح اكتشفنا نحن الاثنين أن الفقر لا يحتاج إلى لغة مشتركة،يكفي أن ينحني شخصان أمام القمامة في اللحظة نفسها.
2/ الغسالة
في السكن المشترك كانت هناك غسالة واحدة لعشرين شخصًا،لكل عائلة يوم محدد،لكن الأطفال لا ينتظرون جدول البلدية،في ليلة ممطرة، غسلت جارتي في الغرفة المجاورة ملابس ابنها المبللة سرًا بعد انتهاء دورها،في الصباح وجدت ورقة على الباب:"احترام النظام ضروري".علّقت الورقة فوق الغسالة،لم يكن لديها مكان آخر تعلق فيه قوانين العالم.
3/ الدراجة الزرقاء
وجد الرجل دراجة قديمة قرب الحاويات،أصلحها ثلاثة أشهر:
-غيّر العجلة.
-لحم السلسلة.
-نظف الصدأ.
حين بدأ يستخدمها للعمل، أوقفه شرطي لأن المصباح الخلفي لا يعمل،دفع الغرامة،في المساء عاد سيرًا على الأقدام،كان قد اشترى دراجة بخمسين يورو...لكنها كلفته كرامة أسبوع كامل.
4/السوبرماركت
كانت جارتي العجوز تحفظ أسعار كل شيء،تعرف أي متجر يخفض سعر الخبز بعد الثامنة،وأي رف يضع المنتجات القريبة من انتهاء الصلاحية،في يوم أخذ ابنها قطعة شوكولاتة ووضعها في العربة،أعادتها بسرعة،قال الطفل:هل هي غالية؟
قالت: لا،ثم سكتت،لم تستطع أن تقول له:"نحن أغلى من أن نشتريها."
5 الحمام المشترك
في مركز الإيواء كان لكل طابق حمام واحد،علقت الإدارة ورقة:"يرجى المحافظة على النظافة."
قرأها رجل قضى نصف ساعة ينتظر دوره،ابتسم،كان أول شيء تعلمه في البلد الجديد أن النظافة حق للجميع...لكن الخصوصية خدمة إضافية.
6/ بطاقة الحافلة
احتفظ الرجل ببطاقة المواصلات القديمة حتى بعد انتهائها،سأله صديقه: لماذا لا ترميها؟
قال:لأنها أول بطاقة جعلتني أشعر أنني أستطيع الذهاب إلى مكان ما.
ضحك صديقه،ثم توقف،كان يعرف أن بعض الناس لا يحتاجون إلى سيارة،يحتاجون فقط إلى شعور بأن الطريق مفتوح.
7/تطبيق الموعد
أنشأت الدائرة الحكومية تطبيقًا جديدًا لحجز المواعيد،قال الإعلان:"لا مزيد من الانتظار."
فرح الجميع،لكن الرجل الذي لا يعرف القراءة جيدًا ظل ينتظر أمام الباب منذ الفجر،أخبره الموظف:كان عليك الحجز عبر التطبيق.
أخرج هاتفه القديم،وقال:حاولت.
لكن التطبيق طلب مني أن أثبت أنني موجود،ضحك الموظف،ثم أدرك أن الرجل كان جادًا.
8/ الستارة
في الغرفة الصغيرة علقت الأم ستارة بين سريرها وسرير العائلة الأخرى،كانت الستارة رقيقة جدًا،تسمع كل شيء،لكنها قالت للأطفال: الآن لدينا غرفة منفصلة.
ابتسموا،لأول مرة منذ أشهر، امتلكوا جدارًا لا يراه أحد،حتى لو كان مصنوعًا من قماش.
9.د/ القفازات
كان عامل التنظيف يحتفظ بكل قفاز يجد طرفه الآخر،لم يكن يريدها لنفسه،كان يجمعها لابنه الذي يذهب إلى المدرسة،بعد شهر أصبح لديه عشرون قفازًا،لكن لا زوج واحد،قال الطفل: لا بأس يا أبي،سألبس اثنين مختلفين،في المدرسة تعلم الأطفال أن القفازات يجب أن تكون متشابهة،في الحياة تعلم أن اليدين لا تهتمان.
10/ البريد
كان ساعي البريد أكثر شخص يخافه سكان المبنى،ليس لأنه يحمل أخبارًا سيئة دائمًا،بل لأنه يحمل أوراقًا تحدد حجم المستقبل:
-رسالة من البنك.
-رسالة من المحكمة.
-رسالة من دائرة الهجرة.
ذات يوم وصل ظرف اصفر لرجل مسن،فتحه بيد مرتجفة،كانت دعوة لحضور حفل في البلدية،بكى،قال جاره:هل الخبر سيئ؟
هز رأسه.
ـ لا.
لهذا السبب بكيت،لقد نسيت كيف تبدو الرسائل التي لا تخيف الإنسان.
| في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن | في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن |
|
تعليقات
حول الموضوع
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي المركز وإنما تعبر عن رأي أصحابها |
|
|
هل ترغب بالتعليق على الموضوع ؟ |