كل الجراح طابت

سمير الأمير
2026 / 8 / 4

وانشا الله يخربها مداين عبد الجبار!!
كتب ذلك -عن عبد الناصر -الشاعر أحمد فؤاد نجم ،ورغم ذلك لم يعذبه زبانية الدكتاتور "الحنجوري"؟!وللأسف طال التعذيب الغبي من هو أكثر منه موهبة وثقافة ونضالا وهو الشاعر العظيم فؤاد حداد ومع ذلك لم يخرج من فمه ولا من أفواه أبنائه (الكُمل) كلمة سخرية ضد الزعيم الحنجوري العظيم ، وقد لفت نظري هذا الإخلاص من جانب العظيم فؤاد حداد الذي أورثه أيضا لأبنائه فكتبت عنه كثيرا ومن ضمن ما كتبت هذه الرباعية :
دخل فؤاد السجن ما اتهزش وما اتغيرش
كفر بظلم الحكومة وبالوطن ما كفرش
وخرج يغني للحياة بفن مليان أمل
فيه اللي دخل اتهبل، واما خرج ما سترش!

بل أن سجن هذا الزعيم الحنجوري كان بمثابة المؤسسة التي أمدت الشاعر المتهم بالتزوير بفرصة القراءة التي حولته من متهم بجريمة "مخلة بالشرف" إلى مثقف ثوري تقدمي، وفي تلك السنوات "الحنجورية" كان يمكن للشعراء المساجين أن يتقدموا بدواوين تنشرها الدولة التي كان يقودها الزعيم "الحنجوري" العظيم "جمال عبد الناصر" ولذلك خرج أول ديوان نشر للشاعر أحمد فؤاد نجم كنتيجة لمسابقة نظمتها مكتبة السجن في عهد "الحنجوري"!
ويقال إن الديوان -ربما هذا أو غيره- ضم قصيدة "مسروقة" من الشاعر فؤاد حداد،اعترف نجم بأنه انتحلها كاملة ..بحجة الخوف على تراث فؤاد حداد من الضياع وهي حجة (حنجورية) ناتجة عن تأثره بالعصر الحنجوري !!

وعلى العموم اقتربت من الشاعر كثيرا حين كان يقيم في المنصورة لمدة شهور وكانت السهرات تمتد بالحضور حتى الفجر ولا أذكر مرة أنه ذكر الزعيم الحنجوري بسوء ،بل في غير لقاء تلفزيوني أثنى عليه وقال عنه إنه كان (عمود الخيمة)نقلا عن والدته (والدة نجم)
فضلا طبعا عن قصيدته في رثائه التي يقول فيها :

السكه مفروشه تيجان الفل والنرجس
والقبه صهوة فرس عليها الخضر بيبرجس
والمشربيه عرايس بتبكى والبكى مشروع

من دا اللى نايم وساكت
و السكات مسموع
سيدنا الحسين؟
ولا صلاح الدين ولا النبى
ولا الإمام؟
دستور يا حراس المقام ولا الكلام بالشكل دا ممنوع؟
على العموم
أنا مش ضليع فى علوم الانضباط

أبويا كان مسلم صحيح
وكان غبى
وكان يصلى ع النبى
عند الغضب والانبساط

أبويا كان فلاح تعيس
فى ليله ضلمه خلفوه
وف خرقه سودا لفلفوه
وف عيشه غبرا
طلعوه
وعشه مايله سكنوه
ولصموه
وطلسموه
ودجنوه
وجهزوه
وجوزوه على عماه
فكان محير فى هواه ما بين أمى والجاموسة
وكان يخاف يقتل ناموسه
وكان خجول خجول
خجول
وكان دايما يقول استغفر الله العظيم من باب الاحتياط

أبويا طلعتوه حمار فكان طبيعى يجيبنى جحش
لا أعرف نبى من أجنبى
ولا مين ما جاش ولا مين ما رحش
موسى نبى
عيسى نبى
كمان محمد كان نبى
ويا قلبى صلى ع النبى
وكلنا نحب النبى
وكل وقت وله أدان
وكل عصر وله نبى

وإحنا نبينا كده
من ضلعنا نابت
لا من سماهم وقع
ولا من مرا شابت
ولا انخسف له القمر
ولا النجوم غابت
أبوه صعيدى وفهم قام طلعه ظابط
ظبط على قدنا وع المزاج ظابط
فاجومى من جنسنا
ما لوش مرا عابت
فلاح قليل الحيا
إذا الكلاب سابت
ولا يطاطيش للعدا
مهما السهام صابت
عمل حاجات معجزة وحاجات كتير خابت
وعاش ومات وسطنا
على طبعنا ثابت
وان كان جرح قلبنا كل الجراح طابت
ولا يطولوه العدا
مهما الأمور
جابت
...
أظن أننا نستطيع الآن أن نتفق على أن العم أحمد فؤاد نجم قد خلص بعد تجربة حياة امتدت من العصر الملكي إلى العصر "الحنجوري" الذي انتهي سنة 1974 ،ثم بعد ذلك عصر الردة عن التوجهات "الحنجورية" والاستغفار عن الاشتراكية وعن معاداة اسرائيل والتوبة عن شعارات الاستقلال (غير الواقعية) وهو العصر الذي لازال ممتدا حتى الآن ،أظن أن نجم قد خلص مثلنا إلى حقيقة أن العصر "الحنجوري"بكل إنجازاته وخطاياه كان أرقى حلقة من حلقات النضال الوطني المصري في العصر الحديث ،نعم هذا ما خلص إليه نجم غير أن "الحلو ما بيكملش" وقد كان نجم "حلوا" لكن عشوائيته الشخصية وربما العائلية انعكست على تاريخه أيضا فطرطشت عليه بعضا من آثار تلك العشوائية ...

في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن