|
|
غلق | | مركز الدراسات والابحاث العلمانية في العالم العربي | |
|
خيارات وادوات |

نهاد ابو غوش
2026 / 8 / 2
مرونة المقاومة تنزع ذرائع إسرائيل وتعيد بعض التوازن
نهاد أبو غوش
إعلان ترامب بشأن الوصول إلى اتفاق على تنفيذ خريطة الطريق يمثل تحوّلا فارقا، وقد يضع الأمور على أعتاب مرحلة جديدة مختلفة عن المرحلة التي سعت فيها إسرائيل إلى الاستفراد بالفلسطينيين وكذلك التحكم بتفسير الاتفاق على نحو يخدم أطماعها التوسعية، ورغبتها في تصفية القضية الفلسطينية ومواصلة حرب الإبادة وتنفيذ مخطط التهجير. فإسرائيل استغلت انشغال العالم بالحرب على إيران، ومن ضعف الموقف العربي والفلسطيني، ومن الانحياز الأميركي وطبيعة تكوين مجلس السلام، من أجل فرض تفسير تعسفي يقوم على أن الالتزام مطلوب من الفلسطينيين بينما التزاماتها مؤجلة ، ومشروطة بإنجاز سحب المقاومة أولا. فكما اختزلت إسرائيل المرحلة الأولى من الاتفاق ببند وحيد هو الإفراج عن الأسرى والجثث، عملت على اختزال المرحلة الثانية إلى بند وحيد هو سحب السلاح ووجدت تجاوبا من قبل المدير التنفيذي لمجلس السلام نيكولاي ملادينوف الذي تبنى موقفها وقدم تقريرا سيئا لمجلس الأمن يؤكد ذلك، كما صاغ رؤيته بالبنود الخمسة عشر لخارطة الطريق التي هي أقرب للتفسير الإسرائيلي. لكن عوامل عدة لعبت لغير صالح الرؤية الإسرائيلية ومن بينها صمود المقاومة والشعب في غزة، واتفاق الفصائل في حوارات القاهرة، ثم الدخول الوازن والثقيل للدول الوسيطة وهي مصر وقطر وتركيا ، والمرونة التي ابدتها المقاومة أولا بنقل صلاحيات الحكومة والأجهزة المدنية ثم بالاستعداد لوضع السلاح في عهدة اللجنة الوطنية الفلسطينية لإدارة غزة، كل ذلك أفضى إلى إلى هذا التفاهم الجديد الذي أعلن عنه ترامب والذي يؤكد على أن تنفيذ الاتفاق وخارطة الطريق يجب أن يكون تدريجيا ومتبادلا، وهذا يعني أن على إسرائيل الوفاء بجميع التزاماتها الواردة في المرحلتين الأولى والثانية بما يشمل وقف القتل، والانسحاب إلى الخط الأصفر تمهيدا للانسحابات اللاحقة، وتطبيق البروتوكول الخاص بالمساعدات الانسانية ( شرم الشيخ) ثم السماح بدخول اللجنة الإدارية وقوة حفظ الاستقرار.
لا شك ان هذا التحول وبخاصة المرونة التي أبدتها المقاومة ينزع من إسرائيل عددا من خياراتها المهمة وبخاصة خيار التهجير، والمبدأ الأمني الجديدة الذي باتت تعتمده في كل من غزة ولبنان وسوريا وهو فكرة الخط الأصفر والمنطقة الأمنية في أراضي الغير، وكذلك من شأنه أن يوقف عمليات الاغتيال المتواصلة حيث أن الشاباك والجيش شكلوا وحدة خاصة تحت اسم "نيلي" مهمتها مواصلة مطاردة واغتيال كل من شارك في عملية 7 اوكتوبر حتى لو كان مجرد الحضور وإظهار الفرح بما جرى.
لكن من المؤكد ان إسرائيل ما زالت تملك القدرة على التعطيل والمماطلة مستفيدة من تحكمها بالأرض وامتلاكها القوة الغاشمة وكذلك من الانحياز الإسرائيلي، لا تستطيع إسرائيل معاندة رغبة الرئيس ترامب وقراراته ولكنها ستبذل كل جهودها للتحكم في الجداول الزمنية، وكذلك بآليات التحقق التي يفترض أن تحال إلى لجنة دولية يشكلها مجلس السلام. من المستبعد أن تقدم حكومة نتنياهو على اي خطوة عملية قبل الانتخابات الإسرائيلية، وستعمل على محاولة كسب مزيد من الوقت للتعطيل، ولكن يبدو أن ترامب بحاجة إلى اي انجاز سياسي في ضوء فشله في إخضاع إيران فإذا أضيف إلى ذلك فشله في إنجاز سلام حقيقي في غزة أو حتى تهدئة بالحد الأدنى فسوف يكون الرئيس الأكثر فشلا في تاريخ الولايات المتحدة.
تطبيق الاتفاق بتفسيراته الجديدة لن يكون سهلا ولن يخلو من الصعوبات والتعقيدات، فإسرائيل ستحاول أن تحدد معايير صارمة وتعجيزية لفكرة السلاح والتهديدات بما يشمل كل أنواع الأسلحة ، ولذلك فإن نجاح الفلسطينيين في الاستفادة من هذه التحولات منوط بعدة عوامل أهمها على الإطلاق وحدة الموقف الفلسطيني وللاسف نلحظ حتى الآن موقفا سلبيا وانتظاريا من قبل القيادة الرسمية والشعبية، صحيح أنها لم تشارك في مفاوضات القاهرة ولكن ذلك لا يعفيها من مسؤولية العمل بكل ما أوتيت من إمكانيات لكي تكون هذه التطورات في صالح شعبنا ووحدته الوطنية، الدور الذي تنتظره السلطة وقيادة منظمة التحرير لن يقدم لها على طبق من ذهب ولا من اي شيء، بل يجب عليها العمل لانتزاع هذا الدور من الإسرائيلي والأميركي ومن مجلس السلام والشرط الثاني لاستفادتنا من هذه التحولات هو تعزيز دور الدول الوسيطة والضامنة وخاصة دور تركيا ومصر وقطر، بالإضافة إلى دور باقي الدول العربية والإسلامية ومن بينها مجموعة الثمانية التي تضم أيضا كلا من الأردن والإمارات وباكستان واندونيسيا.
إذن هذه التطورات تعطينا فرصة ولكنها ليست مضمونة ولا معلقة على حسن نية الأميركيين والإسرائيليين الذين لا يوجد لديهم الحد الأدنى من حسن النية، بل هي فرصة موجودة في ميدان الصراع وحسن الأداء الكفاحي والسياسي.
|
تعليقات
حول الموضوع
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي المركز وإنما تعبر عن رأي أصحابها |
|
|
هل ترغب بالتعليق على الموضوع ؟ |