(أحلامُ دُمى )

سعد محمد مهدي غلام
2026 / 7 / 30

1
تهبِطُ أَحلامُنا في السِّرِّ،
تنسِجُ ضوءَ اللَّوزِ،
تومِضُ فوقَ صدى البُعدِ المُتعبِ

(على سِدرةِ الحُلمِ سبكتْ أَعشاشَها عنادِلُ
من أَسلاكِ سِجنٍ خلفَ تخومِ الوسنِ)

قلبي يُسافِرُ نحوَ البوحِ،
يكشِفُ وَجْهَ جُلنجارٍ سامِد متمرد
غسلتهُ أَمطارُ النَّورجِ

(غزلتْ شقائِقُ البوحِ الغريقِ وهجًا
يهطِلُ من هديلِ يمامةٍ خشوعٍ)
2
(ضاجعها هاجِسٌ..
فتناسلتْ وُجومًا،
وسكتتْ شبابيكُ القمرِ)

نخطو بِخوفٍ.. نمُدُّ لَهاثًا،
نخيطُ جُروحًا كالطِّفلِ،
نرُدُّ على البُعدِ: لنْ نسقُطا

(نحنُ أَطفالُ الدُّمى،
نختلِجُ بِشكِّ الإِبرِ،
نسجنا عباءةَ صبرٍ
تقينا دبيبَ القُرِّ)
3
نرقى خَبالَ الشَّوقِ،
نمُدُّ لِلغيمِ أَسرارًا
تنبُتُ في لفحٍ مُقترِبٍ

(امتحنَّاها من سحيقِ عُمقِنا
وسقيناها زَقّومَ الغرقِ)
4
(أَعيدوا للجِدارِ الصّورَ،
وارفعوا عن سفينةِ القتارِ،
وناوِلُوني اليراعَ والدَّواةَ)

هذا طريقي..
دمعٌ،
ظِلٌّ،
نقشٌ في ليلٍ مُنفلِتٍ،
وحِبرٌ يمُدُّ على قهرِهِ صمتَهُ
5
(ارتِعابُ التَّوجُّسِ
في قارورةِ الزَّيزفونِ،
تشربُهُ زعفرانُ الحبقِ)

يهمِسُ ضوءٌ في أَعماقي،
يوقِظُ نبضًا مُنسِيًّا
كادَ يُسمِّي أَحزاني
6
(كلفٌ في وَجْهِ الشُّروقِ،
خُضرةُ طُحلُبِ الأُفُقِ
تسودُّ معَ ضيمِ الغيابِ)
7
تنفُضُ روحي شرانِقَها،
تخرُجُ عُريانةً للنَّبضِ،
تصوغُ للغيمِ تعوُّذَها

(ندعمُ السَّماءَ بأَعمِدةِ الصَّواري القديمةِ
ونُوحِّدُ السَّربَ والسَّرابَ)
8
(أَثاثُ العودةِ مُبعثرٌ،
خُطواتٌ..
حطبٌ..
خُطبٌ)

تجتاحُني نشوةٌ حارَّةٌ،
تخمِشُ جِلدَ الذَّاكِرةِ،
وتسرِقُ من جيبِ الوقتِ
مطر الأَيَّامِ
9
(تعوَّدنا العريرَ والطَّنينَ،
وصارَ الففيحُ أَعذبَ
من صمتِنا المُرِّ)

ما معنى أَنْ نكفُرَ نُورًا،
وهوَ الجِسرُ لِعمقِ الزَّهرِ
في صدرِ الغديرِ؟
10
يبكي طِفلٌ في الرَّبذةِ*،
يرضعُ صبرًا وعلقمهُ،
ويمُدُّ للنَّقْدِ جُروحًا

(أَحتسي عصيرَ القهرِ
الَّذي صهلتهُ خُيولٌ نفقتْ)
11
(نامتْ ثعالِبُكِ يا مِصرُ،
وقامتْ فناجينُ الذَّاكِرةِ)

ما نفعُ سيفٍ أَوْ قلمٍ؟
نحنُ رَمادٌ يحمِلُ خوفًا،
ويُحرِّكُهُ قدرٌ أَعمى
12
(بوحُ الحرفِ والوجدِ
من أَحلامِ الدُّمى)

يجري الزَّمانُ بأَطلالِهِ،
يحمِلُ أَكُفَّ الوحشةِ،
ويُعرِّي وَجْهَ القمرِ
حتَّى يسودَّ
13
هذا العِراقُ.. ينزِفُ نهرًا،
يحمِلُ نعشًا في صدرِ الضَّوْءِ،
ويرُجُّ جِدارَ السَّفرِ

(وَجْهُ القمرِ أَسودُ،
ونسماتُهُ مذبوحةٌ
بسيفِ وحشةٍ لا تخمُد)

الكودا

ها أَنتِ أَيَّتُها الدُّمى..
تستيقِظِينَ مِنَ اللَّيلِ،
تحمِلينَ وجهًا من وجعي،
وتمضينَ..
ترسُمُكِ الرِّيحُ
في صدى أَحلامٍ
لا تكتمِلُ

في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن