|
|
غلق | | مركز الدراسات والابحاث العلمانية في العالم العربي | |
|
خيارات وادوات |
مارينا سوريال
2026 / 7 / 28
أراقب الجدران حكموا بالأمس، سمعت الأمر كأنني غريبة… هكذا كنت دائمًا.
كان أمرًا عاديًا، فلم أشعر بالسوء، لكنه هو من بدا غريبًا تلك المرة.
هرب بوجهه بعيدًا عني، انتظرته أن يأتي فلم يفعل.
انتبهت إلى وجوه البقية الشامتة، وأصواتهن تتبادل الأخبار من خلف الجدران، يرددن: بلهاء… تعيسة.
أراقب جسدي، لا أعرفه.
بالأمس كنت أرى الأمور كبيرة، ضخمة كغرفتنا، كبيتنا، كشارعنا.
لكن حين ازددت طولًا، رأيت غرفتنا الضيقة، وبيتنا المتهالك، وشارعنا الذي نُصب وسط العشوائية.
كنت أخجل في كل مرة أُضطر فيها إلى نطق اسم بيتنا أو شارعنا أمام بقية الأولاد، رغم أن كثيرين منهم حتى هو من الجيران.
يومًا بعد آخر، أحببت المدرسة كلما ابتعدت أكثر.
كنت أرى طرقًا جديدة تبدو جميلة، شوارعها متسعة، مرصوفة، ملونة.
لكنني أعود تعيسة إلى الثانوية، التي أقسمت أمي أمام أبي أن تُدخلني إياها.
قرأت قصة الحب الأولى، وأخذت أحلم بها كل ليلة.
ادخرت القليل من القليل لأحصل على المزيد.
كنت أستمع إلى أصوات الصراخ والبصاق، أصوات التحطيم وألم السكين، بينما أحلم أن أكون بطلة.
يومًا بعد آخر لاحظته يتبعني.
كان أكبر، أراه يعمل بعد المدرسة، يبتسم لي مطمئنًا حين يبدأ العراك.
كنت أراه في الطرقات، في الكلمات، على وجوه المعلمين.
أحدثه عن أحلامي عندما نصبح أنا وهو بطلة وبطل قصتنا.
وكان يردد: سنخطب قريبًا.
انتظرته أكثر.
حلمت بالجامعة، لكن ما من فتاة في شارعنا فعلتها.
حلمت أن أصبح الأولى، لكنني لم أحصل سوى على القليل.
استيقظت على أصوات طبولهم.
قالوا إن الفتيات يحسدْنني على تلك الزيجة،
صاحب الورشة بذاته قد نظر إليك
انتظرته هو أن يأتي… فلم يفعل.
يعمل لديه دون أن يخبرني علمت ..علمت أنني أستطيع أن أوقف كل شيء وأعيد الكل إلى مكانه.
لم أرَ من فعلتها ووضعت السُّم لمن اقترب بغير سماح.
انتظرته هو أن يعلم… لقد فعلتُ ما لم يفعل.
كان عزائي الوحيد عينيه.
أخبروني أنه رحل.
لن يقف في اليوم الأخير لي في هذا العالم.
كم عشت؟ لست أدري، لكن ليس بالكثير.
لا أزال أريد معرفة الكثير.
يقولون: إلى جهنم، لأنك قاتلة.
لكن القاتل هو من رحل.
إنهم لا يعرفون.
انتظرته أن يصرخ بهم.
هل هو من قال: “لست أدري من تكون؟!”
أخذوني إلى غرفتهم المظلمة…
هل يمكن أن يكون عالمًا آخر؟
يصرخ بهم ليلة قدوم صاحب الورشة، ويصطحبني بعيدًا…
| في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن | في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن |
|
تعليقات
حول الموضوع
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي المركز وإنما تعبر عن رأي أصحابها |
|
|
هل ترغب بالتعليق على الموضوع ؟ |