|
|
غلق | | مركز الدراسات والابحاث العلمانية في العالم العربي | |
|
خيارات وادوات |
مارينا سوريال
2026 / 7 / 26
استيقظت باكراً في ذلك اليوم، أراقب تجهيزات أمي للحدث المبارك منذ عدة أيام وهي تتأهب. إنها المرة الأولى التي أذهب فيها معهم لاحتفالات الأوبت المقدسة. قبل ذلك، أخبرتني أمي أنها كانت تذهب مع أبي كثيراً في الماضي من أجل إنجابي. ومنذ أن وُلدت، وهم يستعدون لأجل العودة إلى هناك من جديد .. راقبت أبي وهو يجهز قائمة الطعام من اللحوم والخضروات والفواكه التي سوف نصحبها معنا، بجانب الأطعمة الحلوة. شيري تراقبني من بعيد بغيظ لأنها لن تسافر مع والديها هذا العام. سرت بفخر أمامها قبل الذهاب إلى الدرس. أخبرتها أن تطمئن؛ عندما يصل قاربنا إلى طيبة في ذلك المساء، سوف أتمنى لها أمنية هناك صوب الشمس.
كانت القوارب تسير بطول النيل.. النيل الذي وهبنا كل شيء كما يقول أبي دوماً. تحت ضوء القمر والقناديل تضيء، تعكس وجوهنا على صفحات المياه الهادئة. حاوطتنا الكثير من القوارب القادمة من أقصى الشمال لأقصى الجنوب من أجل حضور ذلك اليوم المهيب. صوت الأغاني، الدفوف، الضحكات، المرح رغم إرهاق السفر الطويل. من بعيد لمحت الأضواء القادمة من المدينة، صرخت أمي أن مدينة أبيك تنتظرك.
كانت وكأنها تنتظرنا، تنتظر قدومنا إليها من جديد. تتزين لأجل قدومنا إليها من كل مدينة وقرية. نأتي إليها نحمل أناشيدنا وطعامنا المتنوع الشهي. تضيء في كل الأركان وكأنها الشمس تضيء طريقنا طريق المعبد، ولكن كيف والشمس لم تأتِ بعد؟ أصوات أبواق دفوف أهل طيبة، إنهم يترنمون في كل مكان. ملابس زاهية جديدة، روائح عطره. سهم يضيء في السماء بلونه الأبيض يشق الأعالي وكأن السماء قد انفتحت لأجلنا... لأجل كل القادمين.
| في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن | في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن |
|
تعليقات
حول الموضوع
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي المركز وإنما تعبر عن رأي أصحابها |
|
|
هل ترغب بالتعليق على الموضوع ؟ |