دموع إيزه

مارينا سوريال
2026 / 7 / 26

في السنة الرابعة من حكم الملك بطليموس الثالث، أنجبتُ ابناً وحيداً، أسميته بانهمي.
سكبتُ لأجله كل الدموع حتى يكبر وينمو، يا أيها الإله العظيم. لم أدّخر جهداً، وصبرتُ كل الصبر. قلتُ إنَّ إيزه قد استجابت لي عندما توسلتُ إليها.
أردتُ طفلاً واحداً فقط، مثل أختي مريوت التي أنجبت ثلاث فتيات وصبياً. كنتُ أعلم أنَّ زوجي لن يبقى طويلاً وسيرحل عن ذلك العالم؛ رأيتُ ذلك في حلمي، ومنذ صغري كلما حلمتُ بشيءٍ تحقق. أردتُ ذلك الصبي ليحملني في شيخوختي.
يا أيها الحكيم، لقد تركني، هجرني، ابني... ذهب.
قال إنه سوف يرحل بعيداً، بعيداً عني أنا أمُّه.
اعتنيتُ بتعليمه؛ أردتُ أن يكون كاتباً. أرسلتُه إلى المعبد، معابدنا في طيبة. هناك، أخذه المعلم الحكيم ليكون بين الطلاب. رأيتُ فيه مجد ملوكنا القدماء، يا أيها الإله العظيم، ولكني أيقنتُ أنَّ صغيري مُختلف، اعتقدتُ أنه يحمل روح السابقين.
مرَّ الوقت. أنتظره كل عام في الأعياد لنحتفل. يزداد طولاً وابتعاداً. يتحدث بكلمات لا أفهمها، يتحدث عن النجوم والسموات وما يدور في الأفلاك.
لكن أنا... أنا أنظر وأراك وأرى إيزه، فما حاجتي بالأفلاك؟
لكنه يراني وكأنه لا يرى.
قال إنه سوف يأخذ قارباً ليرى ما يتوجب عليه رؤيته.
أصبحتُ الآن طاعنة في السن ووحيدة أتلقى الرأفة من أبناء أختي مريوت.
فهل ألعنه أيها القدير؟ ... لا، لا أستطيع سوف أدعو لأجله ليعود لأرضنا الطيبة.
أتشدد على يد أحمس بن مريوت ليوصلني لأرى البحر؛ حيث أخذ القارب ولدي، ولم يَعُد بعد.

في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن